الصراعات تنذر بانهيارات كبيرة... فلماذا ترحّم جنبلاط على سايكس بيكو؟

11 أيار 2020 16:38:00 - آخر تحديث: 13 أيار 2020 06:08:34

الحالة الخطرة التي يعيشها لبنان، وتعصف به وببنيته السياسية والإقتصادية والإجتماعية والمؤسساتية، بدأت تنذر بما هو أخطر. والأخطر هنا، هو ما يطفو على السطح من خلافات داخل البيئة الواحدة. سابقاً كان الصراع الطائفي البغيض في البلاد، يأخذ بعداً على الحصص والصلاحيات والنفوذ والمواقع بين القوى الطائفية المختلفة. اليوم تختلف هذه الصراعات وتتمدد إلى داخل البيئة الواحدة والبيت الواحد. وهي طبعاً لا تندرج في خانة التنوع ضمن الوحدة، إنما تنذر بتشققات وتصدعات هائلة ستكون نتائجها كارثية. خاصة أن هذه الخلافات لا تتعلق بالتوجهات السياسية بين حزبين أو طرفين من طائفة واحدة أو مذهب واحد.

وهذا جزء من حروب تصغير الكيانات التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط ككل. العراق أصبح ثلاث مناطق نفوذ، او ثلاث دويلات مقسمة على أساس طائفي. سوريا تحولت إلى خمس دويلات ومناطق نفوذ، ولبنان يشهد ما هو أفظع من ذلك في السلم وفي الحروب السياسية. كانت الطوائف تاريخياً تطالب بحقوقها، اليوم بلغ الإنقسام ذروة أسوأ، فلم يعد شعار الدفاع عن حقوق المسيحيين يكفي، بل ينقسم المسيحيون على صراعاتهم، كما حصل في الفترة الماضية حول تعيين محافظ لمدينة بيروت والمشاكل التي حصلت حوله، ما دفع بأعيان الطائفة الأرثوذكسية إلى الإجتماع على كلمة واحدة رفضاً لمحاولة التدخل بشؤون حصة الأرثوذكس في بنية النظام وتركيبته.

الخلاف نفسه، كان قد شهده لبنان قبل فترة على خلفية التعيينات في التفتيش المركزي ومجلس الخدمة المدنية. وهذا لا ينفصل عن المواجهات المستمرة على الساحة المارونية بخلفيات رئاسية، وهذا الصراع سيستمر ويتطور في المرحلة المقبلة، ويأخذ أوجهاً متعددة، في الإدارة وفي "مكافحة الفساد" وفتح الملفات وغيرها.

على الساحة السنّية، الصورة لا تختلف عما سلف. وما يشهده البيت الواحد من خلافات وتجاذبات ستنعكس سلباً على دور السنة وتأثيرهم، وستؤدي إلى مزيد من التوتر على الساحة الوطنية ككل. وذلك حتماً يسهم في تلبية طموحات العابثين بالساحة اللبنانية وتوازناتها. 

قبل أيام غرّد رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، قال فيها إن انهيار السلطنة العثمانية أدى إلى خراب العرب والمسلمين، وجدد جنبلاط الترحم على اتفاقية سايكس بيكو. التغريدة ليست تفصيلية، وتشير إلى الخلافات والصراعات داخل البيئة الواحدة، التي ستؤدي إلى إنهيارات كبيرة ما لم يتم تدارك الامور ولجم التدهور. لأن لبنان لن يكون منفصلاً عن ما جرى في سوريا والعراق، وهنا الخوف من حالة الإنهيار التي تنعكس على مختلف المجالات، وتفرض تغييراً في بنية الكيانات ونظمها.