بعد إتمام العودة وإنجاز المصالحة... لم يعد أمام "المهجرين" إلا الإقفال!

سامر أبو المنى |

ليس اسناد وزارة المهجرين الى وزير ينتمي للتيار الوطني الحر ومن الشوف تحديدا تفصيلا صغيرا من تفاصيل تشكيل الحكومة، كما ان تكليف وزير الدولة صالح الغريب شؤون النازحين في الحكومة الجديدة ليس من قبيل المصادفة.

فإضافة الى صورة الحكومة ككل وما سبق ولادتها، يتضح ان تكليف هذين الوزيرين بهاذين الملفين لهما اهداف ليست خافية، ما كان على رئيس الحكومة سعد الحريري ان يقبل بها نظرا للتوجهات المعروفة ومنها على سبيل المثال لا الحصر مزيد من محاصرة وليد جنبلاط لضرب الموقع والرمزية التي يشكلهما وليد جنبلاط في مواجهة أخذ البلد الى محور سيضعه في "بوز المدفع" من جهة، ويعيده الى زمن الوصاية من جهة ثانية.

وهنا قد يكون من المفيد التذكير ان جنبلاط كان اول من بادر الى اعادة المهجرين (قبل انتهاء الحرب) إذ في عزّ احتدام المعارك العسكرية جمع فاعليات من كل مناطق الجبل ومن كل الطوائف في مؤتمر عقد في قصر المير امين في بيت الدين لهذه الغاية.
ثم عندما عين وزيرا للمهجرين بعد الطائف، كرّس كل جهوده وامكاناته لاتمام العودة التي تمت فعليا، وحصنها بالمصالحة الشهيرة التي رعاها مع البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير. في حين يتسلم عطاالله اليوم الوزارة وهي تشارف على الاقفال. غير ان ما يتحدث به فريق التيار الوطني الحر عن ان العودة لم تتم بعد او انها تحتاج الى تحصين خدماتي وانمائي، فهنا تقع المسؤولية على الوزارات الاخرى التي لا شأن لوزارة المهجرين بها، فضلا عن ان هذا الامر ينسحب ايضا على القرى غير المهجرة التي تدفع ثمن اهمال الدولة مثلها مثل قرى العودة.

أما في ما يتعلق بوزارة الدولة لـ" شؤون النازحين" التي اسندت للغريب "ذات اللون السوري" فهي ايضا موجهة بالدرجة الاولى ضد جنبلاط بالشكل وبالمضمون. فتكليف الغريب بالمهمة هي محاولة لخلق مواجهة داخل الطائفة الدرزية مع رمز الدفاع عن حرية وأمن النازحين وحقهم الانساني في مكان آمن بعيدا عن سكين النظام السوري المسلط على رقابهم، ريثما تتم التسوية السياسية في سورية وتتأمن الضمانات المطلوبة للحفاظ على أمنهم وكرامتهم.

كان الأجدر برئيس الحكومة ان يدرك هذا الامر ويرفضه، حيث يفترض ان يكون معنيا قبل غيره في مواجهة عودة التمدد السوري الى عمق السياسة اللبنانية، وكان يجدر به من باب المسؤولية اولا المحافظة على التوازن في الحكومة وهو ابن "ابي الطائف" رفيق الحريري. 

يبقى اذا كان ما جرى هفوة سياسية من رئيس الحكومة، ان يستدرك هذا الخطأ في البيان الوزاري اولاً، وفي ممارسة الحكم ثانيًا، وان لا يفرّط بدم الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي ذهب ضحية رفضه الاخلال بالتوازات الدقيقة في البلد، إضافة لرفضه الوصاية السورية.