ما هكذا تورد الإبل يا سعد..!

عزت صافي |

لم يكن المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير خارجية العهد جبران باسيل يوم السبت الماضي حدثاً سياسياً روتينياً في مسار حكومة أمضت تسعة أشهر رهينة وزير لوزارة مبتكرة.

فكما كانت الوزارة حاملة رقم الثلاثين وزيراً على شعب بائس، ودولة تقف على حافة الإفلاس، مجرد تسوية، وعبارة عن مجرد ترضية شخصية، كان مؤتمر وزير العهد شهادة إثبات على أن الدولة اللبنانية فقدت اهليتها المادية والمعنوية.

ولم يكن المؤتمر مرتجلاً، أو بمصادفة عابرة، إنما كان مرتباً مسبقاً، وقد أعد له مكتب الوزير بياناً شاملاً لمهمات الحكومة الجديدة في المرحلة المقبلة، والقضايا التي ستواجهها في الداخل وفي الخارج، سياسياً وإقتصادياً، وأمنياً وديبلوماسياً.

كان الوزير يقرأ النص أمامه (وأمام الرأي العام اللبناني، والعربي، والخارجي عبر القارات) وكأنه يقرأ "بروفة" بيان طلب الثقة بالحكومة الجديدة أمام مجلس النواب.

إذ إنه لم يترك قضية، أو مشكلة، محلية أو عربية، أو دولية إلا وتناولها، من نص البيان، أو بالاجوبة عن الأسئلة التي كان يحاول بعض الصحافيين طرحها عليه.

كان المؤتمر في مقر "تكتل لبنان القوي" الذي يرأسه الوزير في مقره (ميرنا الشالوحي – سن الفيل) وليس في المقر الرسمي لوزارة الخارجية في العاصمة. ولا بد أن الوزير باسيل إختار مقره الحزبي لعقد مؤتمره وتلاوة بيانه فيه كمحاولة لابعاد الصفة الرسمية عنه.

لكن البيان، بمضمونه، وبالأجوبة التي أدلى بها الوزير، رداً على أسئلة الصحافيين والمراسلين العرب والأجانب، كان بمثابة "بيان طلب ثقة" أعد ليتلوه رئيس الحكومة سعد رفيق الحريري أمام مجلس النواب، فاستبقه وزير الخارجية بالنيابة عنه!

لا يستطيع الوزير إنكار هذا القصد، لأنه لم يسبق لوزير في حكومة تألفت بعد تسعة أشهر من المشاورات، والمفاوضات، والمماحكات، أن يتطوع، باسمه الشخصي، أو بصفته النيابية، أو الوزارية، إلى كتابة شبه "بيان طلب ثقة" لحكومة ما تزال في مرحلة إعداد بيانها لمجلس النواب، ثم يدعو إلى مؤتمر لتلاوة البيان أمامه، فيستمع لأسئلة الإعلاميين، ويسمح لنفسه بالتعبير عن آراء ونظريات ومواقف تعود إلى رئيس الجمهورية...

فباسم من أراد الوزير باسيل أن يتكلم في مؤتمره الصحافي الإستثنائي؟... باسمه، أم باسم رئيس الحكومة سعد الحريري؟...

إذا كان تكلم باسمه يحق للمواطن اللبناني أن يردد قولاً للفيلسوف اللبناني العربي الخالد جبران خليل جبران:

"ويل لامّة تلبس مما لا تصنع، وتشرب مما لا تعصر...".

أما إذا كان جبران باسيل قد تكلم نيابة عن سعد رفيق الحريري، أو بموافقته، أو برضاه عنه (والدليل صمته) فأقل ما يقال:

.... ما هكذا تورد الإبل يا سعد!