ايها اللبنانيون.. رقابكم تحت مقصلة صندوق النقد: ضرائب كبيرة وفقر مدقع بانتظاركم!

04 أيار 2020 12:00:00 - آخر تحديث: 04 أيار 2020 17:00:22

سيناريو اقتصادي ومالي كارثي، يلوح فوق رؤوس اللبنانيين، بعدما حسمت حكومتهم خيارها بطلب دعمٍ مالي من صندوق النقد الدولي، انطلاقًا من خطّتها لـ "الإصلاح المالي والإقتصادي"، التي وصفّها رئيس البلاد بالتاريخية، وسعى في الوقت نفسه لتأمين توافق وطني حولها، في مشهدية يُراد لها أن تجسّد مشاركة الجميع، موالاة ومعارضة، بحفلة تغريمنا أثمان فسادهم.

ما هو الشقّ الذي يطال المواطن في الخطّة "المفصلية التاريخية" تلك؟ وهل فعلًا لم يعد أمامهم من بدائل؟

الخبير المالي والإقتصادي الدكتور بلال علامة يوجز عبر "لبنان 24" الإنعكاسات الكارثية لبرنامج صندوق النقد على المواطن، موضحًا أنّ تجارب تدخّل صندوق النقد في كلّ الدول المتعثّرة لا تبشّر بالخير "لبنان يحقّ له بـ 900 مليون دولار استنادًا لحجم مشاركته بصندوق النقد الدولي، في حين أنّ الخطّة تتطلع للحصول على دعم بقيمة 10 مليار دولار. قد يوافق الصندوق على هذا المبلغ على مدى أربع أو خمس سنوات، وهذه الأموال ليست هبات بل قروض، بالمقابل لا يمنح الصندوق من دون أن يضمن أنّه سيستوفي أمواله، وحكمًا سيفرض شروطًا من شأنها رفع الجباية وتخفيض الإنفاق".

كيف ستطال شروطه جيبة المواطن؟

إلغاء أو تخفيض تقديمات للموظفين للقطاع العام في لبنان حصّة كبيرة في اختلال المالية العامة، وإعادة هيكلته يشكّل مطلبًا محوريًا في الإصلاحات الموعودة، من هنا يوضح علامة أنّ المواطن سيتأثّر بشكل مباشر، "سواء من خلال نظام التقاعد أو تعويضات الصرف من الخدمة أو نظام الأجور وملحقاتها، كالبدلات والمنح المدرسية، وغيرها من التقديمات التي تُمنح لموظفي القطاع العام، وكلّها سيعاد النظر بها، كون البرنامج يشترط تخفيضها. كما أنّ الخطّة تطرح تخفيض التعاقد بنسبة 5% سنويًا، وبظل الوضع الإقتصادي المتردي سيكون هناك صعوبة في تطبيق هذا البند. فعلى سبيل المثال سيشهد العام المقبل نتيجة الضائقة المالية تحوّلَ عددٍ كبير من الطلاب إلى المدارس الرسمية، فكيف يمكن للقطاع التعليمي الرسمي أن يستوعب هذا الحجم بظل وقف التوظيف 5 سنوات؟

أضاف علامة أنّ المواطن سيتأثر بضعف التقديمات، وفي ظل الواقع الذي سيفرضه صندوق النقد سيستحيل على الدولة وسط الإمكانيات المتوافرة أن تؤمّن للمواطن شبكة الرعاية، التي تتخطّى مفهوم القوت الأساسي، إلى الطبابة والتعليم والسكن.

رفع سعر البنزين والمازوت وسلع أخرى من الشروط القاسية التي يفرضها صندوق النقد على الدول، رفع الدعم عن السلع ورفع الضريبة على القيمة المضافة، وفي لبنان تدعم الدولة ثلاثية السلع الأساسية، أي المحروقات الطحين والدواء، وبالتالي ستنعكس شروط الصندوق على المواطن بشكل مباشر، وفق علامة "من خلال لجوء الدولة إلى زيادة الرسوم غير المباشرة، التي تؤدّي إلى تحصيل إيرادات بشكل سريع، كاحتمال رفع سعر صفيحة البنزين 5 الآف، والمازوت ألف ليرة. فضلًا عن ضرائب أخرى، كزيادة الرسوم على المعاملات والطوابع وغيرها، ورفع الضريبة على السلع التي يصنّفونها كمالية. وفي حال ميّزنا بين زيادة الإيرادات وتخفيض الإنفاق، نلاحظ أنّ المواطن هو من سيدفع الثمن في الحالتين، وسيكون ضحية زيادة الرسوم من جهة، وضعف التقديمات من جهة ثانية".

تحرير سعر الصرف: الكارثة الكبرى

قد يمثل شرط صندوق النقد الدولي القاضي بتحرير سعر الصرف الضربة القاضية للمواطنين، الذين فقدوا قيمة مدّخراتهم وتآكلت رواتبهم، فإذا بحكومتهم التي اتهمت قبل أيام معدودة حاكم مصرف لبنان بالتقصير في مهمة تثبيت السعر، تعمد بنفسها إلى القيام بعكس ما تطالب به، وتبني خطّتها على قاعدة سعرية تبلغ 3500 ليرة للدولار الواحد، أي ما يفوق ضعفي السعر المعتمد رسميًا عند 1520 ليرة حاليًّا. وهو الأمر الذي يصفه علامة بالكارثي، "فبدل أن تعمد إلى التحرير التدرجي بدءًا من 2000 أو أكثر بقليل، بدأت بـ 3500 في العام الحالي وصولًا إلى 4300 عام 2024، بما ينعكس حالةً من التضخم والركود، ستكون نتائجها كارثية على المواطن اللبناني". يضيف علامة أنّ النقطة الإيجابية الوحيدة لتحرير سعر الصرف تكمن في تشجيع القطاع السياحي، اذا استقرّت الاوضاع، وهذا المطلب غير متوفّر حاليًا.

"أمّا الحديث عن توجه حكومي لتعزيز القطاعات الإنتاجية والتعويل على إدخال العملات الصعبة من خلال التصدير إلى الأسواق العالمية، فلا يعدو كونه مجرّد حلم بعيد المنال، لأنّ إيصال المنتجات اللبنانية إلى الأسواق العالمية، وتمكينها من المنافسة يحتاج إلى سياسة شاملة تمتد لسنوات، بالمقابل تعزيز الإنتاج من دون تأمين أسواق لتصريفه، سيجعل الأمر يرتّد سلبا على المواطن الذي سيتكبّد خسائر إضافية".

علامة يشير إلى تدرجٍ اعتُمد، فيه الكثير من علامات الإستفهام، بدأ برفض كلّي لصندوق النقد الدولي، مرورًا بطلب استشارة تقنية مالية فقط، ثم القبول بتدخّل جزئي، وصولًا إلى التسليم الكلّي ببرنامج صندوق النقد وشروطه الصارمة "ومن الواضح أنّ الخطة التي فرضتها الحكومة، هي أمر واقع ومحاكاة لمطالب صندوق النقد".

الحكومة التي زفّت إلينا إنجازها غير المسبوق بتاريخ الجمهورية، أوحت وكأنّ لا بدائل أمام لبنان سوى وصفة صندوق النقد للخروج من أزمتيه المالية والإقتصادية، وهو أمرٌ فيه الكثير من تشويه للوقائع وقفز فوق المعالجات الإقتصادية التي نادى بها ولا يزال أهل العلم والإختصاص في لبنان، وبرأي علامة " نعم هناك بدائل في الداخل تجنّب اللبنانيين شروط صندوق النقد القاسية، وتعطي نتائج أفضل، كأن تعمد الحكومة إلى تنفيذ برنامج إصلاحي شامل، ينطلق من إمكانية استغلال الموارد الموجودة وإعادة توظيفها واستثمارها، ووقف الهدر في قطاعات الكهرباء والإتصالات وإستعادة أموال الأملاك البحرية والنهرية ووقف التهريب" وغيرها العديد من البنود التي يكرّرها الخبراء الإقتصاديون على مسمع المعنيين في لبنان، "ولكنّهم يستدعون صندوق النقد الى لبنان لعجزهم عن فرض الإصلاحات وإيقاف الهدر، ويصوّرون الأمر على أنّه بطولة".