مصالحة "القوات" – "المردة" تفتح أبوابا سياسية جديدة… وعين على الرئاسة

15 تشرين الثاني 2018 23:05:00 - آخر تحديث: 17 تشرين الثاني 2018 08:04:05

طوت مصالحة بكركي بين تيار المردة والقوات اللبنانية، صفحة سوداء عمرها أربعين عاماً. لتفتح أبواباً سياسية جديدة للمرحلة المقبلة في لبنان. قبل سمير جعجع وسليمان فرنجية، سيقابلها قبول سياسي بينهما كلّ من موقعه. انهي زمن الخصومة والعداوة، وفتح زمن التنسيق السياسي وإن احتفظ كل طرف بتحالفاته السياسية وخياراته الإستراتيجية. للخطوات أبعاد عديدة وتداعيات سياسية كبرى ستنعكس على الساحة المسيحية واللبنانية عموماً. وطوت صفحة المصالحة، صفحات من التنافس والتوتر السياسي بين اهدن وبشرّي.

كان التنسيق المباشر بين الطرفين قد بدأ في العام 2008، تشكّلت لجان من الحزبين، للبحث في أفق تخفيف التوتر بينهما وإرساء الهدوء بين جمهوريهما، لكن التواصل لم يصل إلى أي تفاهم سياسي. ساءت العلاقات أكثر، يوم رفض سمير جعجع السير بخيار الرئيس سعد الحريري دعم ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. حينها، انتفض جعجع باتجاه الرابية، عزز إعلان النوايا مع التيار الوطني الحرّ، وذهب إلى إبرام اتفاق معراب السياسي مع التيار، الذي مهّد الطريق أمام وصول عون إلى رئاسة الجمهورية.

بعد الإنتخابات، انقلبت الحسابات، ساءت علاقة فرنجية بعون وباسيل، وانقلب التيار الوطني الحرّ على القوات، ساعياً إلى تحجيمها ومحاصرتهاز فيما قرأ الموارنة سعي باسيل الحثيث لفتح معركة الرئاسة المقبلة باكراً. استند إلى قوته المسيحية، ومبدأ الرئيس القوي، وعمل على هذا الأساس على تحجيم خصومه. سياسة باسيل، هي التي عجّلت التواصل بين المردة والقوات، وصولاً إلى المصالحة التي رعاها البطريرك بشارة الراعي في بكركي. ولكن بدون توقيع أي اتفاق سياسي. ما أعطى انطباعاً وجدانياً للمصالحة، بعيداً عن المنطق المصلحي، بعكس ما كان عليه اتفاق معراب الذي تضمن تقاسماً للحصص على الساحة المسيحية.

لا شك أن للمصالحة مفاعيل سياسية للمرحلة المقبلة، وهي قد تظهر في إستحقاقات مفصلية، قد تستبق الإنتخابات الرئاسية، وتنعكس تنسيقاً في عمل مجلس النواب، ومجلس الوزراء بعد تشكيل الحكومة. فيما الأساس سيبقى للإنتخابات الرئاسية، التي يسعى باسيل إلى تكريس نفسه مرشحاً أوحد لها، لكن إذا ما استمر تفاهم جعجع فرنجية، فسيغيّر المعطيات كلياً، خاصة إذا ما بقيا على انسجام والتقاء لتشكيل جبهة مسيحية عريضة تتجاوز التيار الوطني الحرّ عددياً، وتكون قادرة على فرض شروطها أو حتى مرشحها.