ثورة الجوع ستنتصر

د. وليد خطار |

لن يكون مستقبل لبنان مظلماً ما دام شبابه وشاباته يواصلون ثورة الجوع ضد طغمةٍ حاكمةٍ محظية، والتي ارتمت في أحضان عاشقيها، تغدق عليهم من نعومتها، وتستعد وتتحضّر بوجهها النرجسي البشع لمحاولة قمع ثورة الجياع في شوارع لبنان. 

هذه الثورة بدأها الشيخ صبحي الطفيلي في بعلبك الهرمل، وقُمعت ثورته على يد السلطة، وسلطة الأمر الواقع، فأنكفأ إلى قريته دورس، وتحصّن داخلها، وبقي رقماّ صعباً ومواجِهاً. 

وبعد طول انتظار، امتدت ثورته باسمها وأهدافها، وبدون أي تواصلٍ مع أصولها إلى طرابلس، والزوق، وفرن الشباك، وأخذت مداها الوطني المطلبي بأبسط حقٍ للمواطن، وهو لقمةٌ يسدّ فيها رمق جوع عياله. 

ثورة الجوع لن تكون طائفية، ولا مذهبية، ولا مناطقية. وإذا أردنا أن نستعرض قواها، فيمكننا القول إن الجوع الكافر هو الذي يجمع أكثرية اللبنانيين حول معاناة البطون الخاوية، في مواجهة متخَمين ينتشرون في كافة المناطق اللبنانية. 

وهم منتشرون أيضاً في الطبقة السياسية نواباً، ووزراء، ومسؤولي أحزاب، وأيضاً مصرفيين. جميع هؤلاء أصبحوا تجاراً، واستفادوا من مواقعهم، واحتموا بمراكزهم، وحافظوا على ثروات طائلة جُمعت بالفساد، وسيسترجعها جوع الشعب. 

ثورة الجوع لن تموت. سترفع شعاراتها السياسية التغييرية والإصلاحيةالمطلبية، وليس  شعارات  فولكلوريةتبعدها عن سلميةٍ مطلوبة. وهي لن تسمح بمندسّين وعملاء يشوّهون مسيرتها، ولن تواجه جيشنا وقوانا  الأمنية. هؤلاء أبناؤنا، وفلذات أكبادنا، ولن يواجَهوا إلّا بزهور محبة إذا وُجدت، وسوف تتجدّد معهم المطالبة بلقمة الخبز، وأيضاً ستُرفع معهم شعارات الحرية. وستطالب الثورة بإعادة الأموال المنهوبة، والموهوبة، عبر السلطة القضائية المستقلة، وليس عبر سلطة كيدية مرتبطةٍ بتغيير الوجه الديمقراطي للوطن بقمع الحريات، وعدم قبول الآخر، ونبش ملفات الماضي المؤلم والسير بالوطن إلى مسار جيرانه، حيث الظلم والقتل والاعتقال. 

أملنا بالقضاء العادل. 

أملنا بالجيش الوطني،وقائده.

أملنا بأبنائنا في القوى الأمنية التي يهدّها الجوع. 

أملنا بهذه القبضات الفارعة، والقلوب المؤمنة، بهذا الجيل الجديد الصادق، الثائر، من أجل مستقبله. نحن الماضي وهو الحاضر، والمستقبل الآتي بأملِ أن نلقى وطن.

(*) عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي