الشعب والدولة والكورونا

23 نيسان 2020 14:09:06

من المفارقات، أننا على قاب قوسين أو أدنى من دحر الفيروس اللعين، لكننا نستعدّ لاستقبال، أو بالأحرى لمتابعة، ما هو أشد فتكاً، وقتلاً، ومعاناة، من الكورونا. 

ما هي الأسباب الرئيسية التي ساعدتنا في دحرها؟

الجواب الوحيد هو عدم ثقتنا بحكومتنا، وبمقوّمات دولتنا، وبالسلطة التي تتولى زمام الأمور في دولةٍ ينخرها الفساد، من رأس سلطتها إلى أصغر موظفيها. 

عدم الثقة دفع المواطنين إلى الالتزام بمقومات السلامة في ظلّ موقفٍ متميزٍ عن جميع الوزارات هو لوزارة الصحة، بالإمكانيات الموجودة عندها، يقابله تراخٍ لوزارة الاقتصاد في قمع مخالفات تخطّي الأسعار درجة المعقول في ظلّ اختلافٍ هائلٍ لسعر الدولار. 

إن هذه اللّا- ثقة هي التي قلّصت عدد الإصابات، وبالتالي عدد الوفيات، لينتقل بعدها شعبنا إلى مواجهة الجوع والفقر، وينفّذ قول الشاعر: 

"من لم يمت بالسيف مات بغيره، تعدّدت الأسباب والموت واحد".
  
الكورونا ستنتهي شاء من شاء، وأبى من أبى. وستتذكّر البشرية الحجْر المنزلي الذي طالها من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، ولم يستثنِ أحداً. 
السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا بعد الكورونا؟

جميع التحليلات والوقائع تشير إلى مرحلةٍ صعبة بدأت بوادرها تظهر إلى العلن مع انفلات الدولار من قيده، ليبدأ بالأكل من لقمة عيش اللبنانيين ومدّخراتهم. 

 لقد تصدّوا للكورونا، ولكنّهم كيف يستطيعون هزيمة الجوع، والفقر، وانعدام المداخيل، عند أكثرية الشعب العنيد؟ 

المرحلة المقبلة صعبة، صعوبة الجوع، ومدى تأثيره في تفكير الانسان، وانعكاسه على تصرفاته التي ستنفلت من الضوابط الاجتماعية والأخلاقية، وستكثر الجريمة مع الفقر والحاجة. من هنا المطلوب إنقاذ الوطن، وبالتالي الشعب، مما سيصل إليه بفعل فساد المسؤولين عنه في ظلّ أسوأ مرحلة في تاريخه من الاستقلال وحتى اليوم. 

ومما يزيد من غليان الشارع الاستنسابية والكيدية في تعاطي الحكام مع الشعب. وهذا ينطبق على جميع المواقع والمراكز الحكومية والأمنية التي تلاحق بعض الناس في لقمة عيشهم، وخاصة في المناطق الجبلية. فأصبح عمل قوى الأمن ينحصر في التفتيش عن طرقٍ لكيد الناس، وليس للمحافظة على أمنهم. 

نعود إلى البداية لنكرّر:
شعب، ودولة، وكورونا. 
شعب، ودولة، وجوع.
شعب، ودولة، وكيدية. 
هذه الثلاثية الجديدة، كورونا، وجوع، وكيدية، ستدمّر الهيكل المتهاوي على رؤوس الجميع، وسيجرفهم نهر الشعب الهادر إلى مزبلة التاريخ. 

انتبهوا يا حكام لبنان.

(*) عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي