نساء الحكومة في "بوز المدفع"... هل ينجحن حيث أخفقوا؟

رامي قطار |

هي حكومة النساء بامتياز رغم أن أربعًا منهنّ فقط تمّ توزيرهنّ مقابل 26 رجلًا. هي سابقة في تاريخ الحكومات اللبنانية التي لم تشهد يومًا دخول أربع نساء من الأبواب العريضة إلى الندوة التنفيذية. لم يكن يومًا للمرأة في لبنان دورٌ بارز في الحكومات حتى لو كانت من ذوات الكفاية العالية والخضرمة المطلوبة. فرغم أن الوزيرة السابقة عناية عز الدين كانت وحيدة في حكومة العهد الأولى، إلا أنها حظيت بإجماع من اللبنانيين حول حسن إدارتها للوزارة على قاعدة "السيدة المناسبة في المكان المناسب"، ولكنها في المقابل لم تشغل حقيبة "سياديّة" أو خدماتية لتوضع هي والنساء في تحدٍّ صريح.

اليوم تختلف المشهدية، أقله سيدتان من أصل أربع ستواجهان تحدّياتٍ جمة. الأولى منهنّ هي مفاجأة الحكومة بلا أدنى شكّ، ريّا حفّار الحسن، تلك المرأة الصلبة التي قرّر الرئيس سعد الحريري أن يضع ثقته فيها لا على رأس وزارة المال كما في حكومة سابقة، بل على رأس أكثر الوزارات حساسيّة ودقة: وزارة الداخلية. وفيما يراهن كثيرون على نجاح الاقتصادية المرموقة والخبيرة في الشؤون المالية على قاعدة "الناجح ناجح أنّى حلّ"، يقرأ كثيرون في خطوة توزيرها في "الداخلية" بالذات سعيًا صريحًا من الحريري إلى إقران القول بالفعل حيث يخرج في كلّ مناسبة مطالبًا بالمساواة الجندرية ومنح المرأة فرصة للتحليق، فضلًا عن تعويض "هفوات وزلات" النائبة رلى الطبش التي لم تمثل أفضل صورة عن النساء في الشأن العام في نظر كثيرين وكثيرات.

التحدّي الثاني الكبير ينتظر ندى البستاني، السيدة الحديدية الأخرى التي يتحدث عارفوها عن صلابتها في الملفات الصعبة. فالمستشارة في وزيارة الطاقة منذ تسع سنوات، تعرف أنّ مهمتها شديدة الصعوبة وأقرب إلى الاستحالة في بلدٍ يستفحل فيه التقنين وتنهش مافيات المولدات من جيوب المواطنين. البستاني التي تُعدّ هي الأخرى امرأة مناسبة في مكانها المناسب نظرًا إلى خبراتها المتراكمة في مجال الكهرباء وأكثر توسُّع الطاقة والمياه، ستواجه كمًّا هائلًا من الآمال وربما من الشتائم إذا استمرّ الوضع الكهربائي على  حاله.

ومن الحسن والبستاني إلى مي شدياق، الشهيدة الحيّة التي حاربت الاغتيال والظروف الصعبة لتنخرط في الشأن العام تمهيدًا لمثل هذه اللحظة. وضع القواتيون ثقتهم في الإعلامية الدكتورة، لتكون خلفًا للوزيرة عناية عزّ الدين، وهي مهمّة لن تكون بسيطة لا سيما أن عز الدين حققت إنجازات لا تُمحى في هذه الوزارة وأحبها اللبنانيون على اختلاف مشاربهم.

أخيرًا السيدة الرابعة، فيوليت خيرالله الصفدي التي قد ينظر بعضهم إليها من عدسة "توريث سياسي" كونها زوجة الوزير والنائب السابق محمد الصفدي. الإعلامية التي عرفها الجمهور عبر شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال في فقرات الربط، تواصل دراساتها حتى اليوم بعدما انخرطت في العمل الاجتماعي وتستعد لخوض غمار السياسة في حقيبة تشبه ما تفعله ومحورها المرأة والشباب.

أمام هذه التوزيعة غير المتكافئة لكن السبّاقة في الحكومة الجديدة، لا تنتفي التعليقات السلبية من الجمعيات النسوية التي تهتف في الملأ كما في المجالس الخاصة بأنّ أيًّا من هؤلاء لا تنطق باسم "النسويّة" المنشودة والداعية إلى مساواة جندريّة حقيقية.