حقائق خطيرة عن تلوث بحيرة القرعون.. علوية لـ"الأنباء": الضرر بالغ بالنظام البيئي

22 نيسان 2020 09:02:00 - آخر تحديث: 24 نيسان 2020 06:03:09

فيما تضرب الحكومة الرأي العلمي والبيئي بعرض الحائط، كما أصوات المجتمع الاهلي والمعارضين لمشروع سد بسري، مقررة الاستمرار في المشروع رغما عن كل ذلك تحت ذريعة تأمين المياه لبيروت الكبرى، تتجه الأنظار الى أحد المصادر المستقبلية الأساسية للمياه المفترض وصولها الى بيروت عبر هذا المشروع، وهي مياه بحيرة القرعون الملوّثة، والتي ستجر لتمتزج مع مياه بسري وتُسحب الى بيروت. 


الأمر بمثابة انذار بيئي وصحي خطير، فما يعرف بـ"السيانوبكتيريا" تجتاح بحيرة القرعون ما ينذر بتداعيات جسيمة، ويجب إلزام جميع الجهات المعنية بتطبيق خارطة الطريق لرفع التلوث عن نهر الليطاني وبحيرة القرعون، وفق ما أعلنه رئيس مصلحة الليطاني سامي علوية.

وأشار علوية في حديث لجريدة "الأنباء" الالكترونية إلى أن المصلحة الوطنية لنهر الليطاني رصدت خلال الأيام الماضية تكاثر طبقة كثيفة من "السيانوبكتيريا" على ضفاف بحيرة القرعون وأسفل السد، وقد جرى أخذ العينات اللازمة من مختلف المواقع في البحيرة ومن مفيضها، وجرى تحليلها من قبل الباحث الدكتور كمال سليم وجاء في تقريره حرفيا ما يلي:

"من ضمن متابعتنا البيئية لنهر الليطاني وبالأخص بحيرة القرعون، وبعد فترة جيدة لنوعية المياه في الشهرين المنصرمين، تفاجأنا باجتياح السيانوبكتيريا مشكِّلة ما يسمى البلوم وأظهرت الدراسة تواجد النوع الذي يسمى بـ: Aphanizomenon ovalisporum الذي يفرز سموماً ويقضي على الحياة في البحيرة. وكذلك بدراسة المياه الخارجة من المفيض كانت كثافة هذا النوع كبيرة، وهذا يحصل للمرة الأولى وبعكس السنوات الماضية".

وأكد علوية أنه بصدد رفع تقرير معزز بالمعطيات العلمية إلى الجهات المعنية لاتخاذ الإجراءات الآنية الرامية للحد من هذه المشكلة، بالإضافة إلى إلزام كافة الجهات المعنية بوجوب المسارعة لوقف تدفق الصرف الصحي إلى البحيرة، والعمل على تنفيذ خارطة الطريق لرفع التلوث عن نهر الليطاني وبحيرة القرعون لا سيما تنفيذ مشاريع شبكات ومحطات الصرف الصحي في الحوض الأعلى، مع توقع ان تتفاقم هذه المشكلة مع ارتفاع درجات الحرارة واستمرار تدفق المياه المشبعة بالصرف الصحي بمعدل 40 مليون متر مكعب سنوياً.

وأكد علوية أنه سبق لمصلحة الليطاني وأن اتخذت الإجراءات الفنية اللازمة لتعديل حركة المنشآت المائية لتحويل كافة المياه الوافدة من المفيض باتجاه معامل توليد الطاقة الكهرومائية ورفع القدرة الإنتاجية لمعمل عبد العال إلى 32 ميغاوات، ما يخفف منسوب البحيرة يومياً بمعدل 1,8 مليون متر مكعب لحماية نوعية مياه الشفة في محطة الطيبة، وفي مشروع ري القاسمية.

وأوضح علوية أن "السيانوبكتريا" أو البكتيريا الزرقاء هي كائنات مجهرية تفتقر إلى النواة، ولديها قدرة هائلة على التكيف مع الأوساط المختلفة، والصمود بوجه الأشعة فوق البنفسجية العالية والجفاف وفرط الملوحة ودرجات الحرارة القصوى حتى لسنوات عديدة، وتنمو البكتيريا الزرقاء في بحيرات المياه العذبة والجداول والمحيطات والتربة الرطبة والصخور المبللة، ويمكن أن تنمو إلى مستعمرات ضخمة يمكن رؤيتها حتى من الفضاء.

وأشار إلى أن التلوث الناتج من المخلفات البشرية كالصرف الصحي ونفايات المصانع السائلة والإفراط بالأسمدة تعمل على تسريع شدة ومدة وتواتر وجود السيانوبكتيريا.

وقال علوية: "تعتبر أزهار "السيانوبكتيريا" خطرة للغاية على صحة الإنسان والحيوانات والأنظمة البيئية، حيث تؤثر بشكل خطير على سلامة المياه، بسبب استنفاد الاوكسيجين في المياه، وإطلاق السموم، ما يلحق ضرراً بالغاً بالنظام البيئي للمياه، و يتسبب في اختناق الأسماك والنباتات وموتها".

ويمكن لبعض البكتيريا الزرقاء مثل الانواع المتواجدة في بحيرة القرعون Microcystis aeruginosa وAphanizomenon ovalisporum أن تطلق ما يسمى بالسموم الزرقاء، بعد موت الخلية أو إذا تم فتح الخلايا عن طريق العلاج الكيميائي. وتعتبر السموم السيانوية ضارة جدًا للإنسان والحيوان والبيئة؛ عند استهلاك السموم عن طريق شرب المياه الملوثة، أو استنشاقها أثناء السباحة، أو تناول الأسماك الملوثة، حيث يؤثر ذلك على الكبد (السموم الكبدية)، والجهاز العصبي (السموم العصبية)، والجلد (الأورام الجلدية).

ولفت علوية إلى أن المصلحة الوطنية لنهر الليطاني وجّهت كتابين الى كل من محافظ البقاع القاضي كمال ابو جودة ومحافظ بعلبك الهرمل الاستاذ بشير خضر طلبت بموجبهما منع ري المزروعات من مياه نهر الليطاني وروافده في نطاق محافظتي البقاع وبعلبك الهرمل، وضرورة تأمين مقتضيات الامن الصحي وجودة مياه الري وسلامة الغذاء في إطار السعي والبحث عن الأمن الغذائي.

وقال علوية: "لقد جاء تحرك المصلحة بعد أن رصدت فرق المراقبة التابعة لها انه في اطار السعي الى تأمين مقتضيات الامن الغذائي والتشجيع على الزراعة مباشرة انشطة ري عدد من المحاصيل الزراعية من مياه نهر الليطاني وبعض روافده الملوثة، كما رصدت انشطة تجهيز وسائل وأشغال لجر مياه الري من النهر، وتذرع عدد كبير من المزارعين باستخدام هذه المياه لري محاصيل الذرة العلفية والتي تبين انها تخصص للاستهلاك البشري، او يشكل التذرع بتلك الزراعات لري محاصيل أخرى".

وشدد علوية على أن مياه نهر الليطاني لا تزال غير مطابقة للمعايير الجرثومية لإستخدامها لري المزروعات، وتعود مشكلة تلوث مياه نهر الليطاني في الحوض الأعلى الى استمرار مشكلة تدفق مياه الصرف الصحي الى نهر الليطاني وروافده بشكل غزير يصل سنوياً الى حدود 47 مليون متر مكعب، بسبب التعثر غير المفهوم من قبل الجهات المعنية بتطبيق القانونين 63 و64 للعام 2016 اللذين تضمنا سلسلة مشاريع للبني التحتية للصرف الصحي ومعالجته وأمّنا الاعتمادات اللازمة لتنفيذ هذه المشاريع من خلال التمويل المحلي والقروض الخارجية.