ما البديل عن النظام المصرفي القائم في لبنان؟

22 نيسان 2020 08:33:00 - آخر تحديث: 22 نيسان 2020 15:08:43

بصرف النظر عن أخطاء القطاع المصرفي اللبناني، فقد طرحت الحملة السياسية المركزة على البنوك وعلى حاكم مصرف لبنان، مجموعة من التساؤلات، وسلطت الأضواء على طموحات سياسية تغييرية عند قوى حزبية لها تأثير واسع على الحكم والحكومة.

إن المسؤولية تفرض تناول موضوع الاختناق المالي الذي تعيشه البلاد من وجهة علمية وليس من باب التناحر السياسي، والتشخيص المنطقي للأزمة القائمة، يفرض اعتماد تفسير واحد لما حصل، وهو أن المصارف اللبنانية لديها ودائع مالية كبيرة، ووظفت غالبية هذه الودائع بسندات خزينة للدولة اللبنانية وبفوائد مغرية، والدولة التي استدانت لتمويل عجز صرف معظمه على قطاع الكهرباء - خصوصا في العشر سنوات الأخيرة - تمتنع عن إعادة هذه الأموال للبنوك، أو عاجزة، وبالتالي فإن البنوك غير قادرة على تسديد أموال المودعين.

لا يمكن التسليم بمقولة رئيس الحكومة حسان دياب في أن الأموال تبخرت قبل تشكيل وزارته، ففي هذا التصريح الذي أثار الهلع ارتجالية واضحة، على أمل أن يكون صدر بعفوية وليس عن سابق تصميم، لأن الأموال لم تتبخر أبدا كما يشاع، بل هي في عهدة الدولة.

والدولة ليست مفلسة، فلديها ملاءة عقارية ومرافق استثمارية منتجة، وهي تملك ما يقارب 15 مليار دولار قيمة احتياط الذهب، ولو كان لهذا الذهب حصانة سيادية، ولا يوافق اللبنانيون على تسييله والتصرف به.


من المؤكد أن منظومة الحكم الحالي لديها مشروع تغييري للنظام المالي والاقتصادي القائم في لبنان.

ويبدو أنها تعمل على زيادة السيطرة على القطاع المصرفي، وصولا إلى حد تنفيذ أجندة تأميمية وفقا لما سمعناه من معارضي الحكومة، علما أن هؤلاء المعارضين لم يطلقوا بعد أي خطة لإسقاط الحكومة، كما لم يطالبوا باستقالة رئيس الجمهورية، ولكن تجربة التعاون والمهادنة مع رموز العهد وداعميه كانت فاشلة كما يقول هؤلاء، إلا أن المعارضين ومعهم قوى الانتفاضة لن يسمحوا بوضع اليد بالكامل على البلد في هذه اللحظة الحرجة، ولا هم سيتخلون عن مسؤولياتهم تجاه ناخبيهم وبالتالي حفظ ودائعهم في البنوك، لأن هذه الودائع بغالبيتها عبارة عن جنى عمر ذوي الدخل المحدود وأموال صناديق التعاضد أو ثروات موروثة ومبالغ لمغتربين أو رجال أعمال حصلوا عليها بالكد وعرق الجبين.

ما النظام البديل الذي يمكن للحكومة اعتماده بديلا عن النظام المالي الحالي؟
هناك شريحة واسعة من اللبنانيين تؤيد نموذج نظام اشتراكي علماني، يحقق عدالة اجتماعية فيها ضمانات معيشية وتكافؤ فرص أمام الجميع، من دون تمييز طائفي، وتفرض فيه ضرائب تصاعدية يتحمل من خلالها الأغنياء أعباء أكثر من الفقراء.

ولكن ما هو مطروح اليوم وفقا لمصادر معارضة ليس هذا النموذج، بل شكل من أشكال السطو على الودائع المالية، وتأميم المصارف بالقوة، وعزل لبنان نهائيا عن النظام المالي العالمي كما عزل عن أشقائه وأصدقائه، وفرض تعاملات مالية نقدية بدائية لا تخضع للرقابة، وهذه كلها إجراءات مخالفة للدستور وتؤدي الى تدمير كامل لبنية الاقتصاد اللبناني.

وتستند هذه الأوساط الى تحليلها، لكون الحكومة رفضت حتى الآن طلب مساعدة صندوق النقد الدولي رغم أن 96 دولة في العالم طلبت مساعدته في قضايا تتعلق بمواجهة التداعيات الكارثية لجائحة كورونا.

بعض المستشارين الذين يقدمون الاقتراحات الراديكالية اليوم، كان لهم دور إبان فضيحة بنك المدينة، حيث اختفى 1.5 مليار دولار من أمواله قبل العام 2005، وكذلك في تصفية تفليسة بنك الجمال الصيف الماضي، حيث تم تحويل كامل ودائعه إلى عملة ورقية نقدية، وهؤلاء ذاتهم يحاولون تقديم استشارات للحكومة اليوم.