لماذا الاجتماعات المتتالية للمجلس الأعلى للدفاع في لبنان؟

14 نيسان 2020 08:33:00 - آخر تحديث: 25 تموز 2020 19:22:37

أثارت الاجتماعات المتلاحقة للمجلس الأعلى للدفاع في لبنان تساؤلات كثيرة، وأضافت الى الاحتقان السياسي والوبائي مخاوف من نوايا غير معلنة، تجهد لتمريرها دوائر نافذة ومقربة من العهد بدوافع خارجية في هذا الزمن الصعب، حيث الناس كانت منشغلة بالثورة، وأصبحت اليوم منشغلة بتداعيات ?يروس كورونا.

وسبق لهذه الدوائر التي يتولاها مستشارون ووزراء سابقون مشهود لهم بالاجتهادات المثيرة، أن تقدمت بمطالعات مكتوبة تبناها الوزير السابق سليم جريصاتي، شككت بمشروعية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حينا، وأعطت الحق لرئيس الجمهورية في سحب تكليفه لرئيس الحكومة المنتخب من النواب إذا ما تأخر بتأليف الحكومة، من دون أن يكون لهذه المطالعات أي مرجعية قانونية او دستورية.
قارب عدد اجتماعات مجلس الدفاع الأعلى في سنة واحدة من ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون عددها في ولاية كاملة للرؤوساء الذين سبقوه.
وقد تلاحقت اجتماعات المجلس لمناقشة قضايا تقريرية منذ الصيف الماضي، علما أن صلاحية القرار في غالبية المواضيع التي طرحت أمامه تعود لمجلس الوزراء، وقد أناط قانون الدفاع رقم 102 تاريخ 16/9/1983 بمجلس الدفاع صلاحية اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ السياسة الدفاعية التي يحددها مجلس الوزراء، وما حصل كان عكس ذلك، بحيث كان مجلس الدفاع يجتمع تباعا لوضع خطط يتبناها مجلس الوزراء لاحقا.
وهذا ما حصل على أقل تقدير في 1يوليو 2019 وفي 15 و26 مارس الماضي وفي 9 ابريل الجاري.
تقول مصادر واسعة الاطلاع: إن ما يحصل في هذا السياق غريب، ويبدو أنه مقصود للالتفاف على المقيدات الذي يضعها الدستور على عمل مجلس الوزراء، وقد حصل ذلك مرتين على الأقل أيام حكومة الرئيس سعد الحريري، بحيث دعا رئيس الجمهورية الذي يرأس مجلس الدفاع الى إجتماعات للمجلس، وبمشاركة أشخاص من فريقه أو مستشارين له، وبمفرده، على عكس اجتماعات الحكومة التي يدعو اليها رئيسها ويضع جدول أعمالها بالتشاور مع رئيس الجمهورية.

وتعتبر هذه الأوساط أن تكثيف اجتماعات المجلس الأعلى للدفاع لها أهداف واضحة، وهي تسويق سوابق دستورية وتنفيذ سياسة مدروسة تهدف الى تغيير وجهة النظام اللبناني الذي أرساه إتفاق الطائف، علما أن المجلس الأعلى للدفاع ينظم عمله مرسوم اشتراعي صدر قبل اتفاق الطائف عام 1983.
وما يثير الشكوك أن المجلس لا يتدخل في الأمور المطلوبة منه أساسا، لاسيما حماية حدود الدولة من الفلتان، وتطبيق مندرجات القرارالدولي رقم 1701 وضبط تفلت حركة السلاح غير الشرعي.

وما حصل أخيرا في مواجهة جائحة كورونا، وفي الخطط التي تعتمد لمعالجة الكارثة المالية التي تعيشها البلاد، أكد الاختلال الذي حصل، بحيث أعطى مجلس الدفاع الأعلى دورا غير متجانس مع مهامه المحصورة في مواجهة حالات الحرب والتعبئة لها، ولأن المعالجة الطبيعية للأخطار الحالية يجب أن تحصل من خلال إعلان حالة طوارئ على أن يتعاطى معها الجيش وفقا للحاجة، وتقوم الوزارات المختصة بواجباتها في مساعدة المحتاجين وضبط الأسعار وتوفير السلع الأساسية وتأهيل الطاقم الطبي الحكومي، كما حصل في معظم دول العالم.

تقول المصادر ذاتها: من المؤكد وجود توجهات غريبة يحاول البعض تسويقها في لبنان، للادعاء باستعادة صلاحية فقدها موقع الرئاسة من جهة، ولإرساء نظام إقتصادي ومالي مقيد يشبه الأنظمة المعمول بها في دول الجوار من جهة ثانية.