لكل ذلك... نثق بوليد جنبلاط

12 نيسان 2020 18:05:00 - آخر تحديث: 12 نيسان 2020 20:32:41

في الذكرى الخامسة والأربعين لبدء الحرب الأهلية اللبنانية في 13 نيسان 1975، والتي يصرّ اللبنانيون على ذكرها مرفقةً بعبارة "تنذكر وما تنعاد"، يقوم البعض ممن يستهويهم نبش القبور، والنكش في رماد النار الخامدة، والتي اتّفق الجميع على خطورتها وعبثيّتها، فقرّروا وقفها دون أن يتفقوا على إلقاء تبعاتها على أي طرف. فكل الأطراف عندها ما تعتبره دفاعاً عما كانت تؤمن به. وليس من الحكمة بمكان أن يقوم أحدهم بتصور أنه المظلوم الوحيد. ولا بدّ من قراءة هادئة مستقبلاً، لتوضيح الأمور للتاريخ.

ولكن، أن يقوم البعض اليوم، بإلقاء اللوم على طرفٍ واحد بتبعات الحرب، فإن ذلك ستتبعه توضيحاتٌ ليست في مكانها، وستعمل على نكء الجراحات التي ليس من مصلحة أحد تدميتها سوى أولئك المستفيدين من الحريق الكبير. وقراءة التاريخ شرطٌ أساسي للعمل السياسي، فهو لا يبدأ من الصفر. فالناس لا تستطيع تسليم مصائرها إلى أول خطيبٍ يتفاصح على المنابر، إنما هي تقرأ سيرته الذاتية ليتبيّنوا ماضيه، وكيفية تعاطيه عند الأزمات، قبل تسليمه رقاب أبنائهم ومستقبلهم. وقد انجرّ البعض في الفترة العصيبة من الأشهر الأخيرة من العام الماضي، ليعتبروا أن كل السياسيين اللبنانيين سواءٌ في جرّهم الوطن إلى الانهيار.

لقد خضعت السياسة المسيحية المحلية بعد الطائف إلى اختبارٍ يُعتبر درساً ومرجعاً لمن يريد العمل الجدّي في السياسة، ألا وهو أخذ العامل الدولي بعين الاعتبار. فالسياسات الدولية لا تهتم سوى بمصالحها الكبرى، وعندها من المعطيات ما لا تستطيع شاحبات القصب أن تقف بوجه ريحها، بينما يقف البنفسج بتواضعه بعد العاصفة ليحسب الأضرار، ويلملم نفسه.

هكذا هي الأشياء في سياستنا اليومية. فأحلام الأطفال تتحقق في البلاد التي عمل حكماؤها على تحقيق اكتفاءٍ ذاتي في السلاح والعلم والإنتاج. أما في بلادنا فأحلام أغرار السياسة هؤلاء، ممن اعتقدوا لوهلةٍ أنهم انتصروا، أو أنهم على قيد أنملة من الانتصار، وحتى ولو نبعت من قلوب طيبة ونوايا صادقة – وأنا أشك بذلك عند البعض- فانها ستنجلي يوماً، وتتكشف عن حقائق بعد فوات الأوان.

إن ثقتنا بقيادة وليد جنبلاط، والتي أثبتتها الأيام والأحداث، تماماً هي نفسها، لأنها تنبع من صدقٍ في التعاطي نابعٍ من تاريخية تلك الدار التي حمل وزرَ تاريخها. وكل الناس تشهد له بأنه يقرأ ما لا يستطيع سياسي آخر أن يتنبأ به.

وللحظات، خُيّل للكثيرين أن هؤلاء المستجدّين ربما كانوا محقّين، وها هي الأيام، تثبت مجدداً مصداقية وليد جنبلاط، المتواضع في كبره.

لهذا نثق بك يا وليد جنبلاط، ولهذا نسلّمك مصائر أطفالنا ومستقبلهم.

(*) معتمد الشوف الأوسط