مسودة خطة اقتصادية للحكومة.. مشروع انقلابي للقبض على القطاع المالي

08 نيسان 2020 17:05:00 - آخر تحديث: 08 نيسان 2020 20:25:54

أظهرت مسودة خطة حكومية اطلعت عليها وكالة "رويترز" أن لبنان يحتاج تمويلا خارجيا من عشرة مليارات إلى 15 مليار دولار على مدار السنوات الخمس المقبلة لمساعدته على اجتياز أزمته المالية. 

الخطة المذكورة، طويلة وتفصيلية، لكنها تحمل في طيّاتها الكثير من الخلفيات وتطرح الكثير من التساؤلات حول كيفية تنفيذها، وتبدو وكأنها وضع لليد على القطاع المالي كما على المودعين المستقلين، بل هي أشبه بانقلاب مالي وسياسي اذا ما اعتمدت كما وردت.

مسودة الخطة التي يعكف مجلس الوزراء على مناقشتها مؤرخة في السادس من نيسان، والتي تصف نفسها بأنها "أساس جيد" لمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، لا تظهر صراحة نية لبنان لإجراء مفاوضات مع صندوق النقد الدولي حيث أبقت الموقف ضبابيا وغير واضح.

فالخطة، التي قال مصدر "رويترز"، إن مستشار لبنان المالي لازارد هو الذي وضع مسودتها، لا تذكر صراحة أن البلاد ستلجأ إلى صندوق النقد الدولي، وهو تحرك يتطلب دعما سياسيا واسعا. لكنها تفترض وجود مستثمرين يتوقعون أن  تسعي بيروت إلى دعم من صندوق النقد وهو ما سيتيح مزيدا من التمويل.

وبينما ترصد المسودة خسائر في الاقتصاد بقيمة 83.2 مليار دولار، أشارت إلى أن "صفقة إنقاذ كاملة للقطاع المالي ليست خيارا". كما تتضمن المسودة تفاصيل إعادة هيكلة للمصرف المركزي والبنوك التجارية لتشمل "مساهمة استثنائية عابرة من كبار المودعين" وتحدد الخطوط العريضة لصندوق خاص لتعويض خسائر المودعين الناجمة عن إعادة الهيكلة.
 
وتشير الخطة إلى تراجع سعر الصرف إلى 2607 ليرة للدولار في 2021، وإلى 2979 في 2024، فيما سعر الربط الرسمي للدولار محدد عند 1507.5 ليرة منذ 1997. وكانت قد فقدت العملة اللبنانية أكثر من أربعين بالمئة من قيمتها منذ تشرين الأول.

وقالت الخطة إن الدين العام سيتقلص إلى تسعين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027 مقارنة مع أكثر من 170 بالمئة في نهاية 2019. 

وتفترض الخطة أن يستفيد لبنان بشكل فوري من دعم مالي خارجي وأن يطبق الإصلاحات بنجاح. لكنها لم تذكر مصادر هذا التمويل الفوري المفترض.

الى ذلك قدرت الخطة الخسائر البالغة 83.2 مليار دولار ناجمة عن انخفاض قيمة الأصول التي في حيازة المصرف المركزي وانخفاض قيمة محفظة القروض المصرفية وإعادة هيكلة الدين الحكومي. وتقول إن السلطات ستضع تفاصيل إستراتيجية شاملة لإعادة هيكلة الميزانيات العمومية للبنوك.
 
وتقول أيضا إن إعادة هيكلة على مراحل لميزانيات البنوك التجارية العمومية ستتضمن عملية إنقاذ كاملة من المساهمين الحاليين تتمثل في شطب رؤوس أموال بقيمة 20.8 مليار دولار، في حين تجري تغطية الباقي البالغ 62.4 مليار دولار من خلال "مساهمة استثنائية عابرة من كبار المودعين. قيم المساهمة بالضبط ستتحدد بمساعدة مستشارين خارجيين وفي سياق حوار واسع وحسن النية مع البنوك التجارية".

وتقول الوثيقة إن صندوقا خاصا سيعوض خسائر المودعين من المبالغ القادمة من برنامج سيرصد ويستعيد أصولا مكتسبة بشكل غير مشروع. وتقدر الخطة خسائر المصرف المركزي المضمنة بنحو 40 مليار دولار، وذلك نتيجة "سنوات من العمليات المالية الخاسرة" بهدف جمع احتياطيات من النقد الأجنبي للحفاظ على الربط وتغطية فجوة تمويلية في ميزات المدفوعات.