التحذير الفرنسي للبنان شبيه بتحذير السفير الفرنسي قبيل اجتياح 1982!؟

منير بركات |

التحذير الفرنسي للبنان من عدوان إسرائيلي الذي جاء على لسان الموفد الرئاسي الفرنسي شبيه بتحذير السفير الفرنسي في بيروت قبيل اجتياح عام 1982 عندما أبلغ سمير صباغ المجتمعين في جلسة الحركة الوطنية اللبنانية، أنه كان في زيارة للسفير الفرنسي في بيروت بول مارك هنري في قصر الصنوبر، وأبلغه الأخير أن اجتياحاً شاملاً سيحصل، وأخذه إلى الحديقة وأشار إلى بوابة سباق الخيل، وقال هنري: “سيصلون إلى هنا أي إلى المتحف”. كان ذلك في أيار 1982، وربما على سبيل المزاح انه اثناء استعراض قوات جيش التحرير الشعبي في مدينة عاليه عشية الاجتياح، وعندما ألقى ياسر عرفات خطابه الشهير متحدياً مناحيم بيغن، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، وآرييل شارون وزير الدفاع، أن يأتيا إلى عاليه ليواجها القوى المشتركة الفلسطينية واللبنانية، ضحك أحد قادة الحركة الوطنية وقال له “أوعى تعزمهم يا أبو عمار لانن جايين”.

صحيح وبالرغم من تأييد المقاومة الفلسطينية، إلا أن التجاوزات كانت تسيء إليها وإلى الحركة الوطنية، وأصبح الثقل الوحيد على لبنان بمواجهة العدو الإسرائيلي، وأصبحت المقاومة الفلسطينية دولة ضمن الدولة، ما أنتج حالة احتقان شعبية ناقمة على الفلسطينيين، شكلت أحد عوامل التمهيد بغياب الاحتضان الشعبي، ما أدى إلى إنضاج القرار السياسي الإسرائيلي والدولي بتنفيذ الاجتياح الشامل .

صحيح أن المقاومة الفلسطينية غير لبنانية وكان التعاطف معها كبيراً كقضية محورية، ولكن أيضاً بنظر اللبنانيين صحيح أن “حزب الله” حزب لبناني، لكنه يعتبر حالة ايرانية ودولة ضمن الدولة ويستفز مشاعر اللبنانيين بالفوقية والاستقواء وابتلاع السلطة. وأعتقد أن السيد نصرالله أخطأ في خطابه الاخير وهو في هذه الظروف الخطيرة بجانبيها الاقتصادي والأمني والاستعداد لمواجهة عدوان محتمل، وهو في أشد الحاجة إلى وحدة الموقف السياسي والشعبي وتأمين العمق والاحتضان الديموغرافي والجيوسياسي بالتصدي للعدوان .

ان استفزاز معظم اللبنانيين سوف يشكل عاملاً مسرعاً لعدوان إسرائيلي محتمل، ونتمنى أن لا يكون التحذير الفرنسي قبيل عدوان 82 شبيهاً بالتحذير الفرنسي الحالي بالتمهيد لعدوان إسرائيلي جديد!؟

*رئيس الحركة اليسارية اللبنانية