العنف الأسري يتفاقم في ظل كورونا.. و"النسائي التقدمي" يستعد مع المعنيين لخطة معالجة

07 نيسان 2020 16:49:06

إرتفعت نسبة العنف الأسري في لبنان بوتيرة غير مسبوقة في ظل التعبئة العامة المفروضة للحد من انتشار وباء كورونا Covid 19 . الحجر المنزلي، الضائقة المالية والمعيشية المسيطرة على غالبية اللبنانيين، وما يرافقها من "ضيق خلق" يعاني منه السواد الأعظم من الناس في هذه الأيام، كلّها عوامل مهّدت الأجواء المناسبة للمعنّفين. في أيامنا العصيبة هذه، تُقفل أبواب البيوت على أسرارها، وكالعادة تبقى النساء والأطفال الحلقة الأضعف وتدفع الأمهات والفتيات الثمن الأكبر! واقع محلي عالمي ينبغي التوقّف عنده والبحث عن حلول جدية للحد منه، خصوصاً أنه مخاطره وتأثيراته على المدى البعيد تتفوّق بخطورتها وفداحتها على مخاطر فيروس كورونا نفسه!

 ولبعض المشككات والمشككين بهذا الواقع ممّن يتندّرون على الحركة النسويّة ويستعرضون بشاعة ذكوريّتهم/ن فوق أنين النسوة والفتيات، إليكم/ن هذه الوقائع، وهي ليست إلا آخر الغيض من فيض لا ينضب:

إبنة الـ 5 سنوات ضُربت حتى الموت في طرابلس
اليوم 7 نيسان، وبعد تعرضها للضرب المبرح على يد والدها، وصلت طفلة بعمر الـ5 سنوات جثة هامدة إلى المستشفى الإسلامي في طرابلس. وبحسب التحقيقات الأولية وتقرير الطبيب الشرعي، فإن الكسور والكدمات على كامل أنحاء الجسم، تؤكد أنَّ الطفلة ضُرِبت حتى الموت.
شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي من جهتها أكدت أن الوالد المدعو صلاح الدين الدبل، تم توقيفه وتحويله للجهات المختصة. نكرر دعوتنا إلى اتخاذ إجراءات جدية لحماية النساء والفتيات خلال فترة الحجر المنزلي وتضافر الجهود لانقاذهن من المعفنين.

والد ألقى ابنتيه من شرفة المنزل في طريق الجديدة
الأحد 5 نيسان ، شجارٌ وقع بين رجلٍ وزوجته، أو اخته في شارع حمد في طريق الجديدة في بيروت، وتطوّر الى درجة دفعت بالرجل الى إلقاء ابنتيه (17 و20 سنة) من شرفة المنزل الذي يقع في الطابق الثاني، او دفعت بالفتاتين الى القاء نفسيهما.. وفي كلتا الحالتيْن يمكن تخمين حجم العنف النفسي الذي تعرضت له هاتان الفتاتان! 
وقد أشارت المعلومات الى أنّ إحدى الفتاتين تعرّضت لأضرارٍ جسديّة وقد نُقلت الى المستشفى، في حين سقطت الفتاة الثانية على سيّارة وتعرّضت لرضوض في جسدها إلا أنّها تمكّنت من الفرار.

لقيت حتفها بعد سقوطها من الطابق السابع في طرابلس
29 آذار، نقل الصليب الأحمر اللبناني جثة السيدة س.ب بعد سقوطها من شرفة منزلها في الطابق السابع في القبة– طرابلس، من دون الكشف عن أي تفاصيل إضافية.

1745  خط ساخن للعنف الأسري .. والنسبة بلغت 100 % في آذار
هذا الواقع المأساوي عكسته آخر تصريحات قوى الأمن الداخلي التي كشفت أن الخط الساخن المخصّص لتلقي شكاوى العنف الأسري لديها شهد ارتفاعاً بنسبة 100% في عدد تبليغ الحالات لشهر آذار 2020 مقارنةً مع آذار 2019. وعلى الرغم من أنّ نسبة التبليغ قُدّرت بـ 86% في شباط العام الجاري، فإن هذا الرقم لا يعكس كل الحالات، خصوصاً أنه لا يشمل ما تتلقاه الخطوط الساخنة الأخرى لجمعيات نسوية تُعنى بمتابعة هذا الملف، منها جمعية كفى ومنظمة أبعاد، وهو مؤشر خطير للغاية.
هذه المؤشّرات بالأرقام رغم خطورتها، غير أن الواقع يبقى أشد خطراً منها، خصوصاً أن كل المراجع المعنية بقضايا العنف الأسري تؤكد أن وجود المعنف في المنزل والعنف الممنهج الذي يمارسه المعنفون بأريحية تامة بحق النساء والفتيات في ظل "فرصة" الحجر المنزلي ومنع التجوّل، كلّها عوامل تثني نسبة كبيرة من النساء عن التبليغ عن تعرضهن للعنف مخافةً من تمادي المعنّف اكثر في حال علمه بالأمر!

"النسائي التقدمي" يتلقى شكاوى عدّة
في السياق نفسه، تلقّت قيادة الإتحاد النسائي التقدمي مركزياً وفي المناطق شكاوى عدة من نساء معنّفات في الآونة الأخيرة. ويعمل الإتحاد حالياً على إحالة هذه الحالات إلى الجهات المختصّة للتعامل معها. وقد علمت "الأنباء" أن الجمعية تتّجه لإعلان خطّتها لمقاربة العنف الأسري والحد منه، وذلك بالتنسيق والتعاون مع كافة الجمعيات والجهات الرسمية المعنية.

كورونا عولَم تفشّي العنف الأسري.. وغوتيريس أطلق نداء عالمياً
بالمقابل، وإذا كان العنف الأسري قضية عالمية، فإن تفشّي وباء كورونا والتدابير الوقائية الالزامية المرافقة له ساهم بتفشّي ظاهرة العنف الأسري وعولمتها بشكل مخيف، حسب ما تظهره التقارير والأنباء المتداولة من مختلف الدول حول العالم دون استثناء. 
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عبّر عن هذا الواقع بصراحة مطلقة عندما أطلق الأحد 4 نيسان نداء عالمياً لحماية النساء والفتيات "في المنازل"، إذ شدّد على أنّ "العنف لا يقتصر على ساحات المعارك". وقال: "للأسف، بالنسبة للعديد من النساء والفتيات، إنّ أكثر مكان يلوح فيه خطر العنف هو المكان الذي يُفترض به أن يكون واحة الأمان لهنّ. إنّه المنزل. ولذا، فإنّني أوجّه نداء جديداً اليوم من أجل السلام (..) في المنازل في جميع أنحاء العالم"، مضيفاً: "على مدى الأسابيع الماضية، ومع تزايد الضغوط الاقتصاديّة والاجتماعيّة وتنامي المخاوف، شهدنا طفرة عالميّة مروّعة في العنف المنزلي". وعلى الرغم من أنّ الأمم المتحدة أقرّت بعجزها حالياً عن تحديد عدد النساء أو الفتيات اللواتي يتعرّضن لعنف أسري في العالم نتيجة الحجر المنزليّ، أشارت إلى أنّ واحدةً من كلّ ثلاث نساء تتعرّض للعنف خلال حياتها.