بعد أزمة كورونا.. الإقتصاد الصيني يعود وينتعش

31 آذار 2020 19:06:58

شهد النشاط التصنيعي الصيني نموا مفاجئا في آذار مع بدء عجلة الأعمال بالدوران في أعقاب فترة إغلاق مطولة، لكن المحللين يرون أن الاقتصاد يبقى محفوفا بالتحديات، إذ إن فيروس كورونا المستجد يسدد ضربة لحجم الطلب الخارجي تضاف إلى تحذير البنك الدولي من احتمالات توقف النمو.

وتعود الصين تدريجيا إلى الحياة بعد أشهر من القيود الصارمة التي فرضت بهدف احتواء تفشي وباء كوفيد-19 القاتل الذي أجبر السلطات على وضع ملايين الأشخاص في العزل المنزلي وتسبب في توقف شبه تام للنشاط الاقتصادي.
ونجم عن التدابير الصارمة تدهور النشاط الصناعي إلى أدنى نسبة له في شباط/فبراير، فيما تقلص الإنتاج الصناعي للمرة الأولى في 30 عاما بعد أن أغلقت السلطات المحلات والمتاجر.

وسجل مؤشر مديري المشتريات الثلاثاء مستوى فاق التوقعات ليبلغ 52 نقطة لشهر آذار، وفقا للمكتب الوطني للاحصاءات. ويفوق هذا المستوى الذي سجل في الشهر الذي سبقه والذي بلغ 35,7 ويتخطى توقعات دراسة نشرتها بلومبرغ وقدرتها ب44,8. وكل مؤشر يفوق عتبة ال50 يعتبر توسعا.

وقال مكتب الاحصاءات إن الرقم "يؤشر إلى أن أكثر من نصف الشركات المشمولة بالدراسة شهدت تحسنا في استئناف الأعمال والإنتاج مقارنة بالشهر السابق". غير أنه أضاف أن ذلك "لا يعني أن العمليات الاقتصادية في بلدنا عادت إلى مستوياتها الطبيعية".

كما بلغ مؤشر مديري المشتريات في القطاع غير الصناعي حاليا 52,3، متخطيا توقعات المحللين.

وقال كبير الخبراء لدى المكتب الوطني للإحصاءات تجاو كينغهي إنه على الرغم من انتعاش مؤشر مديري المشتريات في القطاع الصناعي "لا تزال هناك نسبيا ضغوط كبيرة على إنتاج المؤسسات وعملياتها"، فيما يتوقع الخبراء أن يتراجع المؤشر ليدخل منطقة الانكماش في الشهر المقبل.

من جهته، حذر البنك الدولي الثلاثاء من أن تداعيات الاقتصاد العالمي يمكن أن تتسبب في تراجع نمو الاقتصاد الصيني وصولا إلى 2,3 بالمئة هذا العام، مقارنة ب6,1 بالمئة في 2019.

وقال مسؤول في البنك المركزي الصيني لوسائل إعلام إنه يوصي بأن لا تحدد بكين هدفا للنمو هذا العام نظرا إلى الشكوك الهائلة التي تواجهها.

ونقلت صحيفة "إيكونوميك ديلي" الرسمية عن ما جون العضو في لجنة السياسة النقدية في بنك الشعب الصيني، إنه سيكون من الصعب الوصول إلى نمو بنسبة 6 بالمئة، مضيفا أن تحديد هدف يمكن أن يحد من التدابير الرسمية للتعامل مع تداعيات الفيروس.

بينما حذر مدير مركز أبحاث الصين الكبرى لدى بنك او.سي.بي.سي تومي شي قائلا "لا ينبغي أن نتوقع الكثير من هذا الانتعاش القوي".

وأضاف لوكالة فرانس برس "شباط كان شهر سيئا للصين، فالمصنعون شهدوا عرقلة كبيرة في الإمدادات بسبب إغلاق المصانع والقيود على التنقل"، معتبرا أن "أي انتعاش بعد شباط أمر مفروغ منه".

ومن المرجح أن تشهد الصين "صدمة مفاجئة لحجم الطلب" في نيسان قد تكون مؤشرا أكثر أهمية، وفق شي، في وقت يتضاءل الطلب العالمي وتقوم المصانع في الخارج بتعليق عملياتها.