في صار الوقت وفي كل الوقت... وليد جنبلاط

عارف مغامس |

الغوص في المعرفة مع رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط متعة ومغامرة في آن، لا يتقنها إلا من يعرف البحث عن الغلال في العمق حيث الكنوز تزداد تجوهراً وشعشعانية كلما ازداد الإحتكاك بها.

وبعيداً من البريق وابتكار الأدوار، يتسيّد وليد جنبلاط السياسي والإنساني والأخلاقي الموقف في كل حدث، في صار الوقت وفي كل وقت، ليس فقط إلى جانب جمهوره ومحازبيه، بل الى جانب كل ذي حاجة بمفهومها الإنساني الوطني، وهو المنتمي إلى مدرسة أخلاقية تكرس منطق الشراكة والإشتراكية ببعدها الإنساني العملي، في وقت انكفأت فيه المبادرات الكبيرة عند احتكاكها بأسلاك أوجاع الناس وتيارات جوعهم وتموجات أنينهم تحت وطأة الأزمات المتلاحقة التي تعصف بالبلاد، حيث بدا الخلل جلياً في موازين الحكم، وعبث قيادة البلاد بعقلية الانتقام من الماضي والثأر.

وكما في كل وقت خرق وليد جنبلاط الصمت مجددا، وكان الحدث، حين أطل كاشفا خطورة ما نحن عليه إزاء خطر دهم لبنان في ليلة تخلٍ من مسؤوليه عن مسؤولية وعن سلامة اللبنانيين، وكان تبرّعه لمستشفى رفيق الحريري الجامعي والصليب الاحمر اللبناني نموذجاً عما يقوم به بشكل غير معلن لمواجهة هذا الخطر ، وهو تبرع لا ينفصل ماديا عن مساهماته السابقة في مختلف المجالات، أحدها مركز سرطان الأطفال. لكن تبرّعه هذه المرة حمل رسالة ذات أبعاد متعددة، فهي الى جانب كونها رسالة انسانية وأخلاقية، فهي في جوهرها وليدة اللحظة الوطنية التي تحتاج إلى مواقف بطولية، فكيف إذا ما ارتبط الموقف ببطولة العقل الذي تحلى به جنبلاط الى جانب شغف قلبه وانشغاله الدائم بممارسة عمل الخير بوصفه خبزًا يوميا في دار المختارة وكليمنصو. خطوة جنبلاط إذاً هي بنت العقل وليست لحظة انفعال إزاء أزمة مصيرية تحتاج الى شجاعة قرار، وهو من دق ناقوس الخطر باكرا، وحذر قبل اشهر من فاجعة معيشية ما لبثنا ان وقعنا في محظورها الإقتصادي.

قبل سنوات كتب المفكر الروسي ايغور تيموفييف كتاب "الرجل والأسطورة" في الشهيد  كمال جنبلاط، وسيكتب التاريخ الحديث والمعاصر بكل تأكيد "أسطورة الرجل" الذي كان ولا يزال استثناء سياسيا ولغزا معرفيا يقرأ الآتي بعقل استباقي، لا يلتفت الى الوراء، ميزته أن هويته أمامه رغم تجذرها في التاريخ العريق. وعند كل تحول او استثناء  وليد جنبلاط هو بوصلة  الباحثين عن يقين وعما يخبئه الآتي لهذا الوطن الجريح.