في الوفاء... وحفظ الجميل

23 آذار 2020 20:11:13

ليس الحديث في السياسة. فمنذ انتشار الوباء المعروف باسم "كورونا"، انتقل الاهتمام الرسمي والحزبي والشعبي إلى البحث عن السُبل الوقائية الأفضل لكبح جماحه، وعدم إصابة غالبية اللبنانيين به، ما قد يُدخل البلاد في ما لا تُحمد عقباه نتيجة غياب القدرات اللّازمة الصحيّة والاقتصادية على مواجهته.

لكن، ومن باب الاعتراف بالجميل والوفاء، لا بدّ من الإشارة إلى الجهود الكبيرة، بل الجبّارة التي بذلها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، ولا يزال، لتفادي انتقال هذا الوباء الخبيث أقلّه إلى مناطق الجبل، حيث عمل على تسخير كافة إمكانياته المادية، ووضعِها بتصرّف أبناء هذه المنطقة العزيزة من لبنان، إلى درجة أن أصواتاً كثيرة من باقي المناطق ارتفعت لتحسدَ أبناء الجبل على وجود زعيمٍ بحجم جنبلاط يضعُ نصبَ أعينه مصلحة أبناء جلدته، والتي يعتبر بأنها تأتي في المقام الأول.

لكن، ومن الباب نفسه، باب الوفاء والعرفان، لا بدّ من الإشارة إلى أن جنبلاط كان، ومنذ بداية الانتفاضة الشعبية في 17 تشرين الأول الماضي، والتي أحبّ بعض بقايا اليسار السابق، والوصوليون تسميتها بـ "الثورة"، وكان سبّاقاً في التحذير من المخاطر الاقتصادية والمعيشية التي سيصل إليها لبنان، وبالتالي عمدَ إلى الدعوة لتعزيز الاهتمام بالزراعة، والعودة إلى الأرض، كوسيلةٍ لتجنّب مخاطر الضيقةِ التي ستصيب اللبنانيين.

يبدو أن هذا الاندفاع "الجنبلاطي"، والإثبات الذي يقدّمه عن "الزعامة" التي تليق به، أزعجت القلّة التي بدأت تُصدر أصواتاً أشبه "بالنباح"، وتلجأ إلى صفحات التواصل الاجتماعي، وذلك في محاولات فاشلة لتصوير ما يقوم به جنبلاط وحزبه على أنه "دفعة" من دينٍ عليه من الأموال التي جناها أثناء وجوده في السلطة، مردّدين شعار "كلّن يعني كلّن"، والذي ليس بمحلّه على الإطلاق، وهو إذا جاز وكان محقاً على كثيرين، فلا يجوز على جنبلاط نفسه.

أيها السادة، إن جنبلاط الذي تحاولون النيل من حسّه الإنساني والوطني، لم يتوانَ عن التبرّع يوم أمس بالتحديد بمبلغٍ كبيرٍ لصالح مستشفى رفيق الحريري الحكومي، مساهمةً منه في دعم الجهود الكبيرة التي يبذلها الفريق الطبي في هذه المؤسّسة الحكومية، الوحيدة لغاية اليوم، في رصدِ ومعالجةِ المصابين بفيروس "كورونا"، وكذلك قدّمَ مبلغاً آخر لصالح الصليب الأحمر اللبناني، الذي يبذل المتطوعون فيه جهوداً كبيرةً في سبيل حماية صحة اللبنانيين، وخصوصاً في ظل الأزمة المستجدة.

ليس دفاعاً عن جنبلاط، فهو ليس بحاجة إلى أقلام تسطّر تقديماته الاجتماعية، والصحيّة، والتربوية، والخاصة والتي لا تكفي صفحات، بل مجلدات، لذكرها. لكن إذا كان من تحاولون التشويش على عمله "مديوناً" لأبناء جلدته كما تزعمون، لما كان تقدّم على أقرانه "كلّن" لدفع ما يدين به "لباقي" اللبنانيين. وإذا كنتم تحاولون استغلال "مصيبة" حلّت بلبنان لتصويره بأنه، مثل باقي السياسيين، بحاجةٍ إلى "أزمات" لرفع منسوب التأييد له، فقد خسئتم، ولن تنالوا منه. لن تنالوا.

شكراً وليد جنبلاط على ما تقوم به. ونشكر الله على أن مِن نِعَمه علينا أننا عشنا زمنك. أدامكَ الله ذخراً لهذا الوطن الحبيب، ووفّقك في سعيَك لحفظِه وحماية أبنائه.