سباق مع الكارثة.. طموحات سياسية تعيق إعلان الطوارئ

ربيع سرجون |

لا بد من إعلان حالة الطوارئ. كل محاولات الإلتفاف على إعلان هذا القرار ستسهم في إستمرار الكارثة الصحية التي دخلها لبنان بفعل انتقال وباء كورونا إلى مرحلة الإنتشار الواسع. لا مجال هنا لأي حسابات سياسية ضيقة، ولا للبحث عن صلاحيات مهما عظمت لا تساوي إصابة لبناني واحد بهذا الوباء بسبب عدم إتخاذ قرار يلزم اللبنانيين بالحجر المنزلي لمنع المزيد من الإصابات والتخفيف من حجم الكارثة.

منذ أكثر من أسبوعين والحكومة والسلطة السياسية غير قادرتين على اتخاذ أي موقف حاسم يحمي اللبنانيين. فكان اللبنانيون في صدارة المبادرة، أحجموا عن بعض تحركاتهم واستعادوا مبادرة التكافل الإجتماعي في ما بينهم عبر جمع التبرعات لسد العجز والثغرات التي يعاني منها القطاع الصحي، بينما الدولة اللبنانية لم تقدم على أي خطوة.

لا يزال أركان الحكم، يبحثون في كيفية تحسين ظروف سلطتهم وتعزيزها، لديهم حساباتهم المختلفة، التي تدخل في زواريب دقيقة، إلى حد رفض إعلان حالة الطوارئ كي لا يتسلم الجيش إدارة الوضع على الأرض. طبعاً لا يمكن إعلان حالة الطوارئ بالنسبة إلى هؤلاء خوفاً على المستقبل السياسي للبعض. هذا البعض الذي لا يريد لأحد أن ينافسه أو يكون في عداد منافسيه على رئاسة الجمهورية.

مثل هؤلاء، لا تتحرك مشاعرهم الإنسانية، ولا واجباتهم التي تفرضها عليهم مواقعهم، تحركهم حسابات شخصية ومصلحية، وحتى لو عزموا على تقديم مساعدة او أي تنازل، فلا بد وأن يكون له مقابل بالنسبة إليهم. لا يجيدون سوى إختراع المصطلحات، من حالة التعبئة العامة، إلى الطوارئ الصحية، إلى حظر التجول الذاتي. حتى قرار بحظر التجول لم يصدر، إنما طُلب من اللبنانيين أن يمنعوا أنفسهم عن التجول. التراخي في إتخاذ القرار والإجراءات أدى إلى كوارث صحية نتائجها لم تظهر بعد، وستظهر في الأيام المقبلة. كله بسبب عدم اتخاذ قرار حاسم، يخشاه أصحاب العرش كي لا يهتز عرشهم أو ترتعد فرائس كراسيهم.

لكن لهؤلاء وبكل راحة ضمير، كل ما يحاولون اكتنازه واختزانه وربطه بشخوصهم، لن يكون قابلاً للتقريش مستقبلاً، وهذا الكلام هو من لغتهم وكتابهم. كل هذه المكابرة والمناورة لا تسيّل في دفاتر حساباتهم السياسية والشعبية. لأن الإستمرار على هذا النهج والمنوال سيؤدي إلى إنتفاء أي شيء في المستقبل لحكمه أو للتربع على عرشه. سياستهم الماضية أسهمت في ضرب المؤسسات وإنهاء الدولة بتركيبتها والقضاء على إقتصادها، فلم يبق أمام لبنان سوى أن يتوسل المساعدات من الخارج، وطريقة تصرفهم حالياً في هذه الأزمة الوجودية على الشعب اللبناني بأسره ستؤدي إلى إنهاء لبنان إنسانياً وبشرياً ولن يبقى لهم شيئاً ليحكموه فيما بعد.