ما الذي يمنع إعلان طوارئ؟

22 آذار 2020 18:02:52

إلى متى سنبقى في هذه المعضلة، حيث تؤخذ القرارات من بعد أن تكون المصيبة قد حلّت؟ ما المانع من تطبيق خطة طوارئ بأسرع وقتٍ ممكن، وما كان سبب عدم تطبيقها منذ أسبوع؟ المراهنة على وعيِ الشعب فقط هو رهان فاشل... 

والسؤال هو أين خلية إدارة الأزمة؟ سمعنا بأنها تداوم من الساعة الثامنة حتى الواحدة ظهراً، وهذا كارثيٌ إن كان حقيقياً. فعند وقوع الكوارث، خلية إدارة الأزمة يجب أن تتكوّن من عدة فرق من اختصاصيين يتناوبون في الدوام، و يراقبون الأوضاع 24 ساعة، ويتخذون التدابير المناسبة حسب التقييم الميداني والمعطيات. ويكون في هذه الخلية مسؤولٌ عن التواصل تكون إحدى مهامه التنسيق مع وكالات الأنباء لإعطائها الإحصاءات، وأيضاً التوصيات. حكومة أخصائيين لا تعني بأنها مختصّة في إدارة الأزمات. هناك أصحاب خبرات في المنظمات الدولية غير الحكومية، لماذا لا تتمّ الاستعانة بهم؟ هؤلاء الأخصائيين اختُبروا سابقاً في أزماتٍ مثل الإيبولا وغيرها، ونجحوا في السيطرة عليها، والحد من انتشارها، إلى أن أتى العلاج لاحقاً. أو بالحد الأدنى، لماذا لا نقتدي بالإجراءات الصينية، حيث هم بنظامهم وانضباطهم سيطروا على المرض بشكلٍ شبه كلّي. 

بغضّ النظر إن كان البعض في لبنان قد التزم بالحجر المنزلي، إنما الكم الهائل من التنكيت في مواقع التواصل، كان مؤشّراً واضحاً إلى أن هناك الكثير مِن مَن لم يأخذ الموضوع على محمل الجد، وبقي مستخفاً بواقع الأزمة... وطبعاً الإشاعات كانت مخيفة، فمنها ما كان مرعباً وغير واقعي، ومنها ما كان على درجةٍ عالية من الخطورة بما بعث من طمأنينة بأن هذا المرض هو مثل أي إنفلوانزا عادية. 

الوضع لم يعد يحتمل مع غياب الحكومة باتّخاذ خطوات استباقية لتخفيف حدة الانتشار المتوقّع لهذا المرض. ولولا اعلان حالة طوارئ، ونشر الوعي من قِبَل تلفزيون ال MTV، ولولا اتخاذ قرارات جبارة وجريئة واستباقية من قِبَل الحزب التقدمي الاشتراكي في قرى الجبل، وغيره من جمعيات وبلديات في مناطق أخرى، لكان الوضع اليوم أخطر بكثير مما هو عليه الآن. 

لا تراهنوا فقط على وعي الناس، لأنها قريباً سوف تيأس وتمل، بالأخص لأننا في حالةٍ اقتصادية مزرية. وحدها القرارات الاستباقية هي الحل بدءاً بإعلان حالة طوارئ فورية. #حالة_طوارئ.

الآراء الواردة في هذه الصفحة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جريدة الأنباء التي لا تتحمل مسؤولية ما تتضمنه.