الاعلام التاجر!

د. ياسر ملاعب |

عذرا ايها الانسان في وطني، حتى في وضعك الاجتماعي، وفي حياتك الخاصة، التى هي ملك لك، وفي معيشتك، ووضعك المادي، والفقر والعوز، الذي لم يكن ولن يكون يوماً اهانة وعيبا او معيارا او مشكلة بحد ذاتها. هذه ظروف واوضاع تمر على كثيرين من الناس. الاحوال تتغير وتتبدّل. عزة النفس والكرامة والعنفوان والاخلاق اهم واشرف واعز من كل اموال الدنيا. الفقر والعوز وضع اجتماعي يمكن ان يكون مؤقتا، وتتغير الامور في غفلة من الزمن. هناك اناس كثر في هذا البلد بحاجة للمساعدة والدعم، في الطبابة والتعليم والسكن والتغذية والعيش بكرامة، وهذه ظروف حياتية ليست للمتاجرة ولا للاستغلال ولا لتسجيل النقاط ولا للجاه، رغم ان هناك اشخاصا وأناسا كثر اصحاب ايادي بيضاء وخييرين وكرماء، وان العطاء هبة من الله، وبلسمة الجراح له اجرٌ في تدعيم ركائز الانسانية، ولكن هذا الكرم والعطاء له اسس وقواعد في ان لا يتعدى الهدف والغاية منه حتى لا يُعتبر جاها ودعاية لاسباب معينة، وغاية في نفس يعقوب، وان لا يكون نوعا من الذل والاهانة والا بطل هدفه. وهذا ما يحصل اليوم وعلى شاشات التلفاز، فاصبح من السبق الصحفي والدعاية الاعلامية واكثر.. 

التلفزيونات اليوم تجعل من هذه المأساة برامج او مسلسلات على حلقات، تدور قصتها حول عائلة فقيرة في بيت متواضع يريدون مساعدتها، كمثل ترميم البيت، او تقديم اثاث، وغير ذلك. ولكن لماذا كل هذا الاعلام والدعاية لقناة تلفزيونية تريد مساعدة عائلة فقيرة او محتاجة. أفليس هذا نوع من الاهانة والذل ان تُعرض حلقة اوحلقات عن عائلة تمت مساعدتها من قبل هذه القناة او تلك؟ الم يكن نوعا من العطاء المسيّس و ذو غاية، وهدفه الدعاية فقط والابتزاز؟ انه عطاء ذو اهداف غير انسانية وغير اخلاقية، ولا قيمة ولا اجرا له. إذ يقال يجب ان تكون الحسنة مخفية، اي لا احد يعلم بها حتى يكون عطاء او حسنة لوجه الله. ويُقال ايضاً ان اليد اليسرى يجب ان لا تعلم ماذا تفعل اليد اليمنى من عطاء وخير، ليكون عطاء من دون مقابل. هذه شروط وواجبات الكرم والخير والعطاء بوجهه الانساني والاخلاقي .! حتى الفقر يستغلونه. فعذراً ايتها الانسانية من جشع الانسان، فللأسف يتاجرون بالفقر في وطني.