الغرور والغباء أقرب الطرق لهدم الأوطان

وهبي أبو فاعور |

الكل يدلي بدلوه في الأزمة اللبنانية، فهل هذا دليل عافية وطنية وارتفاع لمنسوب الهم الوطني بكافة مجالاته؟ أم دليل طفحٍ شعبوي يعتمد على تغليب الخاص على العام بما يحمل هذا الخاص من أشكال متعددة بين التمذهب والتطيف وصولاً إلى المهني والمناطقي نهايةً بما هو أكثر إيلاماً بعرض الجراح الخاصة عند الناس تتفجر بكاءً وعويلاً وتهديداً دون الحذر من الحالة الفجائعية تحرف الناس عن مفهوم الوطن بما هو حدود تاريخه تحتفظ بكمٍ هائلٍ من الإرث والتراث الإنسانيين!!!.

سيكشف القادم من الأيام في إطار الشكل الذي سيُتفق عليه الحل كائناً ما كانت نتائجه كارثية!!!.

وصيغة الدواء الشافي إذا وُجد فإما أن ينعم لبنان المريض باستعادة العافية إما يفشل الدواء ويستفحل الداء وتقام مراسم الندب والتكريم والتحسر على الماضي في غياب كامل لكل الأشقاء والأصدقاء ورواد الإخاء الإنساني، نتيجة حتمية للغرور والغباء يتحكمان منذ سنين بخطواتٍ متهورة لأحد الأطراف الرئيسين في الإرث اللبناني هذا الشريك من مواقعه السلطوية وبإسم الشراكة والصيغة والقرار والحق التاريخي قرر أن يجيّر صكوكه اللبانية إلى الآخر... وهو يعلم بصبيانية فاقعة أن هذا الآخر عاجز عن إدارة هذه التركة الثقيلة وهذا التاريخ الثمين لا لشيئٍ ينقصه إنّما لأن انشغالاته وهمومه ليست بهذا الوارد إطلاقاً فهو لا يعني له شيئاً تحييد البلد بما يعرف بالنأي بالنفس ولا بما يعني الحفاظ على فرادة لبنان وإبقائه درّةً مشرقية سموها سويسرا الشرق ونعتوها بكل نعوت التميز والتألق بأبعاده الحضارية والثقافية والإجتماعية التي تجلّت بأسمى صورها بجامعة العرب وبمستشفاهم ومنتداهم ومراكز الحوار والحرية في ديارٍ واسعة إفتقدت لمثل هذه الأيقونات الحضارية.

كل ذلك لأنّ الآخر بموروثه الذهني له أجندته الإيديولوجية والسياسية الخاصة جداً جداً فهمومه في مكانٍ آخر وأهدافه تكتسب أهواءً وأمزجة وعقلاً أخر!!!.

وهذا التجيير لا لشيئٍ إلا لكيد الشريك الوطني لاعتباراتٍ محض ٍ خيالية تقوم على قاعدة أنا أو لا أحد...

في ظل هذا الوضع المأزوم وفيما الوطن يتحلل بمقوماته بدءاً من لقمة العيش وصولاً إلى أحلام الحفاظ على هذه الدرًة الشرقية، حيث تُستهدف بنى الوطن بالتاريخ والقيم والسياسة والإقتصاد عمداً من قبل لفيفٍ من الرعاع يتنطحون لهدم الماضي الذي ذبحوه بحروبهم الفاجرة ويتبرأون اليوم من آثامهم فيتحول وطن الأجداد بغبائهم وغرورهم إلى مشاريع دمارٍ وخراب ويتبوأون قيادةً ما كانت يوماً لهم فقبلهم كان سادة كرام من أصحاب الرأي والرؤية يديرون دفة الحكم بكبرياء ورجولة وحوار وحفظ التركيبة الوطنية وما أكثرهم حينذاك من جزين جان عزيز وإدمون رزق وسمير عازار إلى زحلة سعيد عقل وجوزيف أبوخاطر إلى المتنين بألبير مخيبر وآل لحود الكرام وأنطون سعادة وجورج حاوي إلى جهابذة القيادة من شوف كميل شمعون وفؤاد عمون وإلى العشرات من المشرّعين والعباقرة حفظوا الوطن وحفظوا فيه روح العدالة والحرية ولا ينسى جيلنا قادةً تركوا بصماتٍ رائعة في كافة المناطق والندوات اللبنانية والعالمية من شارل مالك إلى أديب الفرزلي ونسيب لحود وبطرس حرب وجان عبيد والعشرات من قادة الرأي في الجهة البانية والمشاركة الفاعلة في حفظ البلد وأمنه واستقراره. 
 
ولا يمكن الوصول إلى حل يعيد للبلد وحدته وحياديته وحيويته إلا بأمرين إثنين يسمحان للقيم المضافة في الوطن أن تعود إلى مواقع القيادة والريادة وذلك..

1- أن يستيقظ الشارع على الخطر من الإنحدار في مستوى القيادة المتسلطة والمكابرة وصولاً إلى الإنحدار المخيف. وإعادة المغرورين والأغبياء إلى أحقادهم الدفينة بدل بثها على كامل الساحة الوطنية إنطلاقاً من تنفيس الأحقاد في الشارع المتقدّم السابق والذي يديره قادةٌ موهومون بالفرادة واسترداد الحقوق المهضومة!!!.

2- أن يضع المفكرون اللبنانيون شعار لبنان للجميع فوق كل إعتبار وأن يكتفوا بالخبز والملح بدل التلهي بالكيد واللقمة الطيبة المسمومة. وهنا يندرج تحت إسم المفكرين كافة الكتّاب والأدباء وبعض أهل الرأي يستظلون مظلةً من كرتون لا تقيهم عواصف الحرتقة ورياح الأحلام الوردية الساقطة بحكم العقل والمنطق.