"ناشيونال إنترست": هل يقضي "كورونا" على الإتحاد الأوروبي؟

نشرت مجلة "ناشيونال إنترست" مقالاً أعدّه  الكاتب والمحلّل السياسي، دوغ باندو، أشار فيه إلى أنّ تفشي فيروس كورونا في بعض الدول، وفي المناطق غير الثرية في الصين، لم يشكّل مفاجأة بالنسبة للأوروبيين، إلا أنّ العامل المفاجئ كان تفشّيه في الدول الأوروبية الصناعية والمتقدمة، ما يوجب التضامن بين الاتحاد الأوروبي لمواجهة الوباء.

لكنّ ما واجهه الإيطاليون كان العكس، إذ لم يحصلوا على مساعدة، مع إغلاق النمسا حدودها أمام الإيطاليين، وحظرت ألمانيا تصدير معدّات الحماية الطبية، مثل الكمّامات. في المقابل، أرسلت الصين طائرة تحمل 31 طناً من الإمدادات الطبية إلى إيطاليا.  

وتابعَ الكاتب توضيحه للوضع المأساوي الذي تشهده إيطاليا، حيث لم يعد لديها ما يكفي من أسرّة للعناية المركزة، وطُلب من الأطباء تأمين العلاج المكثّف للمرضى الذين لديهم فرصة بأن يتجاوزوا الفيروس. أمّا أولئك الذين لا أمل بأن يعيشوا، فسيُتركون للموت.

وما يشكّل خطراً اقتصادياً، ويهدّد أوروبا بأكملها، هو أنّ إيطاليا تمتلك رابع أكبر اقتصاد في أوروبا، ويبلغ الناتج المحلي الإجمالي فيها 2.1 تريليون دولار، أي أنّه أكبر من الناتج في روسيا، وهذا الأمر يهدّد اليورو والمصارف في الاتحاد الأوروبي العاجز عن إنقاذ إيطاليا، والتي بالأصل كانت على خلاف مع الأعضاء المسيطرين على الاتحاد، لا سيّما ألمانيا وفرنسا.

من جهته، أشار الكاتب توني باربر في مقالٍ نشرته صحيفة "فاينانشال تايمز"، إلى أنّ إيطاليا تواجه أزمةً أخرى تتمثّل بتراكم ديونها السياديّة، وأزمات المصارف، وتراجع الصناعة والنمو.

توازياً، رأت المحلّلة في معهد روما للشؤون الدولية، ناتالي توسي، أنّ إيطاليا تُركت بمفردها، وهذه ليست المرة الأولى، فقد واجهت الوضع نفسه خلال أزمة منطقة اليورو، أي أزمة الديون السيادية الأوروبية، ثم أزمة المهاجرين بين عامي 2015 و2016، والآن تواجه الكورونا وحدها، ويمكن أن تكون التداعيات السياسية كبيرة.
 وفيما يرى بعض الخبراء الاقتصاديين أنّه على إيطاليا طلب المساعدة، توقّع الكاتب أن تعاني أكبر ثلاث اقتصادات أوروبية في ألمانيا، والمملكة المتحدة، وفرنسا، من أزمة "كورونا"، ومن غير المتوقع أن تقدّم النمسا، والمجر، وبولندا، ودول أخرى، المساعدة لجيرانها في الاتحاد الأوروبي.

وختمَ الكاتب مقاله معتبراً أنّه لا يُمكن أن يعتمد الأوروبيون على بعضهم في المستقبل، لا سيما بعدما حصل مع إيطاليا، وتخلّي الجميع عنها، ما يهدّد مبدأ التضامن بالأصل بين دول الإتحاد الأوروبي. وتخوّف الكاتب من أن يقتل "كورونا" الاتحاد.