هل تستعيد الطبيعة توازنها؟!

سامر أبو المنى |

بسحر ساحر أو بسحر الكورونا توقفت الحروب وخفت النزاعات والاضطرابات حول العالم، إذ لم تأت الأخبار في الأيام الأخيرة على ذكر تطورات عسكرية أو أمنية تذكر في كل بقاع التوتر والحروب. 

العالم بأسره منشغل بمحاربة عدو البشرية المستجد، كل الجهود منصبة للتصدي للفيروس الذي يحاصر البشرية ويضيّق عليها الخناق ليجعل من الكرة الأرضية سجنا أو أشبه بغرفة للحجر الصحي. 

حتى الاهتمامات السياسية لدى الدول تراجعت الى مراتب دنيا، فكيفما قلبت جريدة أو استمعت الى راديو أو شاهدت التلفاز أو تصفحت مواقع الكترونية أو حتى منصات التواصل الإجتماعي لا تقع عيناك الا على أخبار الكورونا. 

تبحث في اخبار اليمن فتلاحظ تراجعا كبيرا في الأعمال العسكرية، تفتش عن أخبار ادلب فتعرف ان الهدنة لا تزال سارية، أما في افغانستان فلم يسجل في الايام الماضية ما يؤشر الى اهتزاز الاتفاق الاميركي - الطالباني. فيما النزاعات والاضطرابات من فنزويلا الى شرق آسيا مرورا بليبيا والصومال ونيجيريا، والاحتجاجات في لبنان والعراق والسودان وايران وفرنسا والجزائر والعديد من الدول تبدو متوقفة كليا وموضوعة هي الأخرى بالحجر. 

وفضلا عن تراجع الحروب والنزاعات أحد مسببات التلوث البيئي، ثمة تراجع لمسبّب آخر للمخاطر وهو التلوث البيئي الناتج عن الصناعات الثقيلة، بعد توقف العديد من المصانع في العالم بفعل الحجر المفروض، وكذلك شل حركة البشرية على الكوكب. رب ضارة نافعة، فخطر الكورونا أبعد أخطارا عدة كانت تشكل مآسي لشعوب، وأوقف حروبا كانت أشد فتكا من الفيروس المستجد، وخفف الى درجة كبيرة نسبة الانبعاثات. 

الطبيعة اثبتت قدرة تتفوق على قدرات الانسان ترسم له نمطا حاول تغييره بما يناسب اطماعه السياسية والعسكرية والتجارية، ولو كانت لا تزال في البدايات. فهل تعيد الطبيعة ولو بالأمراض والكوارث التوازنات على الكرة الارضية المهددة بعبث الانسان بنظامها الدقيق؟