ويبقى المعلم كمال جنبلاط المثال والقدوة

عزيز المتني |

في أيام الشدّة والضيق التي يعيشها شعبنا، وليس أقلّها وباء "كورونا" وإعلان إفلاس لبنان وتوقفه عن الوفاء بالتزاماته المالية، ليس أمامنا إلّا العودة إلى كمال جنبلاط، إلى أفكاره وقيمه ومثالاته، فيما بين الفترة الممتدة بين سنة 1943: سنة دخوله المعترك السياسي وسنة 1977 تاريخ إستشهاده المضيء في السادس عشر من آذار.

قدم كمال جنبلاط مناهج الإنقاذ ومسالك العلاج لكل أزمات شعبنا وبلادنا وقاد نضال هذا الشعب من أجل الإصلاح والتغير والتقدم، وبناء مجتمع "المواطن الحر والشعب السعيد"... 

وقيام النظام الجمهوري البرلماني الديمقراطي الذي يؤمّن صحة  التمثيل الشعبي، ويؤمّن الفصل والتناغم بين السلطات: التقدمية الإشتراكية: المسلك الوحيد للتنمية الشاملة.

وفي أيام الشدة والضيق التي يمر بها شعبنا وبلادنا نجد أنفسنا في حاجة قصوى للعودة إلى مثالاته وليس أقلها هذه التقاليد المعروفية الأثيلة التي كانت تمارس في البلدات والقرى وأولها وليس آخرها مبدأ العونة أو التعاون والتعاضد الإنساني. ولقد مارس كمال جنبلاط العديد من هذه العونات في الفترة التي تلت زلزال سنة 1956 الذي ضرب عدد من بلدات الشوف وإقليم الخروب ومنطقة جزين. شارك كمال جنبلاط في جبل الباطون وفي حمل الحجارة وكل الأعمال التي تسهم في إنجاز البناء وإعادة إعمار البيوت، ودعا إلى التمسك بهذه الروحية الإنسانية التعاونية.

فالإنسان في النهاية ليس رقماً، الإنسان هو هذا المخلوق على صورة الله ومثاله. ولقد حباه الله بكل قيم الأخوة الإنسانية السامية.
السيد المسيح إقتسم رغيف الخبز مع تلامذته ورسله الذين إختارهم من بين الفقراء، وصيادي الأسماك، فأسس بذلك أول إشتراكية إنسانية، في تاريخ البشرية.

فلتعد إلى كمال جنبلاط، وإلى المدرسة التي أسس ورعى وعلم. فهو يبقى لنا المثال والقدوة... يبقى فينا وينتصر.
ولنردد، في ذكراه، مع الشاعر الوطني التقدمي، شوقي بزيع:

كأنّما أمة في شخصك اجتمعت    
وأنت وحدك في صحوتها المطر

تكاد رصاصات الغدر حين هوت   
 لو أبصرت عينيك تعتذر

حمى الله لبنان، وحمى الله شعب لبنان.

فالحكم في النهاية يحتاج إلى رجال دولة لا مبتدئين..

ولربما نكون أصبحنا في حاجة إلى قاموس جديد يصوّب معاني الكلمات..