جنبلاط سلّح بيئته في مواجهة كورونا.. ورسائل بينه وبين نصر الله تكشف الكثير

16 آذار 2020 13:48:00 - آخر تحديث: 04 أيلول 2020 11:33:02

في زمن كورونا تسقط بالنسبة إلى رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط كلّ الإعتبارات الأخرى، أكثر المقرّبين منه يبادر إلى سرد تموضعه الجديد  فيقول "وليد جنبلاط اليوم يتموضع على رأس جبهة مواجهة كورونا. جنبلاط لم ينتظر أن تعلن الحكومة حال الطوارئ أو أن تتخذ إجراءات على مستوى لبنان، كان سبّاقًا ومنذ بداية تسجيل حالات إصابة في لبنان، أدار حملة متكاملة بما للكلمة من معنى، إلى حدّ أنّ البعض منّا اتهمه بالمبالغة، ليتبين اليوم صحّة معالجته الإستباقية. تواصل مع الخبراء لبلورة تصوّر للمواجهة، استنفر وجنّد جهود كوادر حزبه وقدّم لهم دعمه المادي والمعنوي، فنفّذوا حملة وقائية شاملة انطلقت من المختارة ووصلت الى قرى الشوف وإقليم الخروب وعاليه وراشيا وحاصبيا وبلدات في المتن، بحيث عمل فريق من الحزب بالتعاون مع البلديات على تعقيم الأماكن العامة، دور العبادة الأندية الرياضية وواجهات المنازل، ووزّعوا كتيّبات للتوعية على القاطنين، وقدّم لسجن روميه عبر جمعية نضال لأجل الإنسان الآت تعقيم. وفي الوقت نفسه انصرف لتجهيز المستشفيات التي تتلقى دعمًا منه في التأسيس والتجهيز ومنها مستشفى عين وزين، التي تلقّت منه في زمن كورونا دعمًا استثنائيًا ولم يترك ثغرة، محوّلًا دار المختارة إلى خلية أزمة حقيقة لمتابعة تنفيذ خطة المواجهة، وعندما بدأت القوى تبلور كيفية التعامل مع كورونا في بيئتها كان جنبلاط قد قطع شوطًا كبيرًا في تجهيز بيئته".

هذا في الملف الصحي أمّا في السياسة فجنبلاط يتعاطى بواقعية مع الحكومة، تقول مصادره "لا يتمترس خلف جبهة معارضة مطلقة ليصوّب سهامًا باتجاهها فقط كونه معارضا، ولا يلتقي والأفرقاء الآخرين بمعارضة موحّدة، وفي الوقت نفسه لا يمنح حكومة دياب "كارت بلانش" أو يقف بموقع المتفرج، بل يتعامل مع كل ملف على حدة والتصويب حيث يجب، على قاعدة محاولة إنقاذ البلاد مع المؤسسات الدولية، وتغريداته خير دليل".

رسالة من نصر الله إلى جنبلاط

 في سياق علاقاته بالأفرقاء كشف مصدر مطّلع لـ " لبنان 24" عن تواصل حصل بين كليمنصو والضاحية، بحيث تمّ تبادل الرسائل بينهما والبحث في ملفات صندوق النقد والكهرباء وكورونا، وقد بادر "حزب الله" إلى الإتصال ونقل رسالة من أمينه العام السيد حسن نصر الله إلى جنبلاط. وحصلت اجتماعات بين ممثلي الفريقين. هذا التواصل تقول المصادر "ليس الأول بيننا، العلاقة تجاوزت مرحلة القطيعة، وإعادة التواصل تمّ في مراحل سابقة، منها التواصل حول الورقة الاقتصادية، وبشأن مسألة قطع الطرقات من قبل المتظاهرين، لتبقى المقاربات المختلفة حيال ملفات استراتيجية كسوريا وغيرها".

في الإجتماعات الأخيرة بين ممثلي الفريقين جرى نقاش في مقاربة جنبلاط الثلاثية. في ملف صندوق النقد كان موقف كليمنصو من الأساس بوجوب عدم إدارة الظهر لصندوق النقد والقول إننا لا نريد أن ندفع ونمضي، بل نفاوض ونسير بشروط الصندوق المقبولة، بخلاف رؤية "حزب الله" في البداية، وهذا الموقف كان مدار نقاش بين الفريقين، وبعد أيام من هذه الإتصالات، كان قرار الحكومة بتعليق الدفع على أن يقترن بالتفاوض، جواب "حزب الله" بدوره على مقاربة جنبلاط كانت إيجابية، وقد تُرجمت في الموقف المتقدّم من صندوق النقد في إطلالة نصر الله الأخيرة.

التواصل بين الإشتراكي و"حزب الله" تطرق أيضًا إلى مجابهة فيروس كورونا، وتحدث الإشتراكي  بكلام مباشر وبوضوح مع وفد الحزب حول مقاربته للتصدي لإنتشار الوباء، ورأيه بوجوب إقفال المعابر البرية والبحرية والجوية، والحجر المنزلي وضرورة متابعته، ووجوب تأليف وحدة مراقبة بين وزارة الصحة والمؤسسات الأمنية، ومنح وزارة الصحة كل الإمكانات لحماية اللبنانين من لإنتشار السريع للوباء.

الملف الثالث الذي جرى التفاوض حوله هو موضوع الكهرباء، والذي يعتبره جنبلاط مدخلًا لأيّ إصلاح من خلال وضع حدّ للبواخر وتطوير المعامل الموجودة. وفي المعلومات أنّ إصرار الوزير السابق جبران باسيل على إقامة معمل لإنتاج الكهرباء في سلعاتا عرقل تلزيم مشاريع الكهرباء، بحيث أنّ بناء معمل جديد مكلف جدّا ولا ضرورة له لاسيّما بوجود معامل عديدة، ومنها معمل زوق مكايل وإمكان تأهيله، وهو يقع في جغرافيا المنطقة المسيحية إذا كانت خلفيات طائفية تقف خلف إصرار باسيل، لا سيّما وأنّ كلفة استملاكات سلعاتا توازي كلفة بناء معمل جديد. في المقابل كانت مقاربة جنبلاط أنّ ننطلق من المعامل الموجودة، وترك موقفه أثرًا إيجابيًا لدى "حزب الله" من خلال قنوات التواصل بين الحزبين. باسيل لم يستسلم واستدار باتجاه عين التينة محاولًا إقناع بري بمقاربته ولكنّه فشل وأصبح معمل سلعاتا خارج النقاش، أو على الأقل مُرجأ في الوقت الراهن.

وحدها العلاقة بين كليمنصو من جهة وبعبدا - ميرنا الشالوحي من جهة ثانية ليست على ما يرام، لا بل مقطوعة، وخير دليل تظاهرة التيار باتجاه كليمنصو، رغم ذلك تقول مصادر الإشتراكي، جنبلاط أكّد يومها أنّنا بغنى عن أيّ توترات وهو منفتح على الإيجابيات انطلاقًا من ثوابته وحرصه على إفشال أيّ توتر قد يصل إلى الجبل، على قاعدة أنّ ما فشلوا في تحقيقه في عزّ أزمة قبرشمون لن يتمكنوا منه اليوم "ونحن على استنفار على كلّ الجبهات ولكن نتعامل بهدوء وبرودة أعصاب بعيدًا عن أيّ انفعال".عن استياء بعبدا من دعوات إسقاط الرئيس، لفتت المصادر إلى أنّ جنبلاط علّق تعليقًا دقيقًا بشأن الجو السائد في البلد وحالة الغضب الموجودة حيال العهد من أكثر من مكوّن وهذا ليس سرًّا، ليؤكّد أنّ هذا الجو لا يترجم بدون تفاهم وطني كبير، ولم يطرح أيّ توجه لإسقاط الرئيس، لاسيّما وأنّه يدرك استحالة توافر اصطفاف وطني وإجماع مسيحي والتجربة غير البعيدة خير مثال، وهذه حدود الموضوع ليس أكثر.

يقف جنبلاط ضدّ ما يعتبره محاولات للدفع نحو شمولية النظام، من هنا كان أول من أعلن موقفًا من قرار القاضي علي ابراهيم تجاه المصارف بعد دقائق من صدوره، والذي اشتم فيه نوعًا من التأميم، وبالتوازي كلّف الوزير السابق غازي العريضي للقيام بإتصالات مع الرئيس بري وأفرقاء آخرين أثمرت العودة عن القرار بالصيغة التي صدرت .

يرى الإشتراكي أنّ البعض وعلى رغم أزمات البلد لا يزال عقله مبرمجًا باتجاه تصفية الحساب مع وليد جنبلاط، "ولكن همّ جنبلاط في مكان آخر، في التعاون قدر الإمكان لتغطّي أزمات البلد وفي مقدّمها المالية والإقتصادية وفي مواجهة كورونا".