في ذكراك... لتبقى بوصلتنا الإنسان

15 آذار 2020 19:33:27

تكاد لا تمر محطة أو استحقاق لا نرى فيه الحاجة إلى فكر كمال جنبلاط. في الطب كما السياسة، في الأدب كما في الفلسفة، في الشعر كما في العلم. هو هذا الرجل الذي اختصر في طيّات شخصيته كنوز المعرفة، وأخرج منها شذراتٍ من العطاء والنور، وقبساً من العلم والمفاهيم، وشعاعاً من القيم والأخلاق. 

يُطلّ كمال جنبلاط على صفحات يوميات حياتنا في كل لحظة، يضفي على من يلتمس طريقه جانباً من الروحانية والسكينة رغم صخب الحياة وهشاشتها وقسوتها. وإذا كانت دنيا الناس في هذا الزمن الصعب حافلةً بما يُثقل الأنفاس ويحبسها في الصدور، فإن في الاتحاد الفكري بما أرساه كمال جنبلاط من طرائق ومبادئ ما ينقل الأمور لمستوى آخر راقٍ وهادئ ومتحفّز للعمل والمواجهة.

اليوم بعد 43 سنة على اغتياله، يبقى كمال جنبلاط الساطع في إرثه وتراثه، الراسخ دوماً في وجدان المتحررين من أثقال الموروثات وقيود الصنمية المذهبية أو العقائدية أو ما رثّ من تقاليد.

لكل أزمة تخرج علينا في الاقتصاد أو السياسة أو في أي مجال آخر، أوجد كمال جنبلاط مسبقاً السبيل لمواجهتها. ولأننا راهناً في دوّامة من الأزمات، فلتكن أفكاره التقدمية الحديثة النابعة من جوهر إنساني يؤمن بالحرية والديمقراطية العادلة وبروح التعاون البشري وتعزيز المبادرة الفردية الهادفة، كما وشتى طروحاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مساراً نسلكه في معراج تخبطنا المستمر في تلاطم هذا اليمّ الهائج قبل أن نبلغ دركه السحيق، علّنا نخرج بالمجتمع والوطن إلى رحاب الدولة المدنية التي تحكمها ثقافة العدالة الاجتماعية والمساواة.

لروح كمال جنبلاط في ذكرى استشهاده أرقى آيات التحية بوجدانيتها وعقلانيتها، وله العهد بتقييم وتقويم دائمين لكي تبقى البوصلة ثابتة نحو الهدف الأسمى: الإنسان.