يا وطني صرتَ تائهاً...

14 آذار 2020 10:18:15

متى تعرف بأنك تائه؟؟!!..
"عندما تقف في بلادك، وعيناك ترنوان إلى بلادٍ أخرى، وعندما تقف في بلادٍ لم تنشأ فيها 
وعيناك ترنوان إلى بلادك؛ وعندما تبقى في بلادك، وعيناك على مستقبلٍ تراه مستحيلاً؛ وعندما تبقى في بلادك، وعيناك على ماضٍ لن يعود أبداً..."
-    من كتاب التائهون، الأديب أمين معلوف

‏تعلّمنا من والدَينا لما وُلدنا، حبّنا للوطن.
وكيف نحظى بالاحترام في عُيون الآخَرين!!
كونوا كما أنتم، ولا تكونوا كما يريد الآخرون.
نكون صادقين، ولا نكون كاذبين.
نكون متأنيين، ولا نكون متسرّعين.
 نكون صريحين، ولا نكون وقحين.
نكون معتذرين، ولا نكون مجادلين.
نكون أقوياء مواجهين، ولا نكون ضعفاء هاربين.
نكون صابرين راضين، ولا نكون ساخطين.
ونكون عارفين حدودنا في التعامل مع الآخرين.

واستمرّينا، وحياتنا ملأى بمفاجآتٍ دائمة. بعقبات وامتحانات للنفوس الهائمة، والجروح الخامدة، والكلمات القاتلة نائمةٌ في الذاكرة بقسوة، وكِذْبات صادمة، ومصالح واستغلالات ونوايا قاتمة.
وهل نبقى في حيرة ونلوم أنفسنا اللائمة، 
أو نترك قلبنا الذي استفاق لطلب الغفران والتسامح. أم هي نشوة الرضى الدائمة.
وكل ذلك يوقظنا في منامنا وأحلامنا السالمة، ويرافقنا في يقظتنا، ونراها أحلاما تُرضي روحاً كانت سقيمة، ونطير بها في سماء الإحسان كطيرٍ عائمٍ وتائهٍ، وشارد، وضائعٍ في ظلمةٍ قاتمة.
أو كورقة خريفٍ جافة تُسقط طفيليات جاثمةٍ على جنبات المسير كجفاف أيام مظلمة،
ترمي بها الرياح، هشةً في دوامة النسيان. فالقلب العليل لا يرتوي من النفوس الظالمة.
ونعود ونقولها آلاف المرات.
 ما ذنبنا حتى نعيش وسط ظلمٍ، وظلمةٍ تفتك بالآمال المتألمة، ولا تجزع لجروحٍ مؤلمة.
هو مرضٌ فتّاك، والطب عاجزٌ، والدواء ليس من ههنا. فلتنزل الألوهة بصوت ينادي من السماء، "انفضوا عنكم غبار خنوعٍ وقنوط، ونجيبه كيف؟؟"
ووطننا الذي كان يتألم ويُذبح بأسلحة كثيرة من الغريب، ها هو اليوم يعيش حالة الهلع، والقلق من مرضٍ غريب. وهو اليوم يُعزل بؤساً ويأساً، وخطيئته هو أنه صديقُ الجميع.
وهو الذي كان مستشفى الشرق بالسياحة، ليس له أن يكون مقر وباء الشرق والغرب، ومن أمراضٍ وتصفية حسابات.....
نحن نسأل، والأجيال تسألنا: لماذا يجب أن يتألموا بعدما دفعوا، كما دفعنا غالياً، ثمن الانتماء إلى بلدٍ ارتعشت النفس فيه، في عطشها، إلى العيش الكريم، والاطمئنان، والأمن، والأمان، والعافية، والسلام، والاستقرار. 
ولكن إيماننا الوحيد بك يا ربّي..
أنك لن تتركه يوماً وحيداً..

{ ‌فَ?للَّهُ خَي?رٌ حافِظ?ا? وَهُوَ أَر?حَمُ ?لرَّا?حِمِينَ }
آيةٌ تبعث على الراحة والهدوء النفسي، وتخرج الإنسان من حالة الخوف، والاضطراب إلى حالة
السكون والأمان، مادام الله تعالى كافينا.
وبعدها سوف نعمل، وسنجتهد، وسنسعى، وسنحاول، 
ولربما سوف نبقى بهذا الوطن وإياكم عايشين.