رماديّةُ تأليف وطفرةُ سيناريوهات... وتكهّنات

رامي قطار |

يكذب قائلٌ إن "عِلم" التشكيل عنده. فأكثر المتفائلين يقول إن تأليف الحكومة بات قريبًا جدًّا، ويضرب لنفسه وللبنانيين المنتظرين حكومتهم العتيدة موعدًا لا يتجاوز الأيام العشرة. في الماضي القريب، سقطت كلُّ التكهّنات، حتى عندما كان التشكيل في أقرب نقطة له إلى النور، خابت الآمال بعدما تلاشى خيار جواد عدرا في اللحظات الأخيرة، وعاد اللقاء التشاروي ليرفع السقف ويعقّد مسار الرئيس المكلّف سعد الحريري.

اليوم يعي المسؤولون أكثر من أيّ وقتٍ مضى خطورة ما بلغته البلاد من ركودٍ لا سيما على  المستوى الاقتصادي. يتحرّك الرئيس سعد الحريري على أكثر من جبهة، ومثله يفعل رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط. كلّ المؤشّرات التي تتسلّل من الكواليس السياسية للاجتماعات الأخيرة تشي بأن الحريري متجهٌ إلى حسمٍ ما لم يتبلور شكلُه بعد. وتشير مصادر في هذا المجال إلى أنّ الرئيس المكلّف أمام خيارين لا ثالث لهما، ويخطئ من يذهب أبعد من ذلك: الخيار الأوّل يتجلى في تشكيله الحكومة بصورةٍ خاطفة بعد إنهاء حكاية اللقاء التشاوري بسرعة كبيرة لا سيّما أنّ هناك بوادر إيجابية تصدر عن هذا الفريق وآخرها تأكيد النائب فيصل كرامي باسم اللقاء طرحه بدائل وعدم إصراره على على حقيبة معينة. والخيار الثاني يتمثّل في رفع الراية البيضاء وإعلان الاستسلام. وهنا ينقسم الهمسُ "المستقبلي" إلى اثنين: أكثرية تستبعد نهائيًّا فرضية انسحاب الرئيس الحريري بعدما طلب إليه رئيس الجمهورية الصمود لإنجاح ما سُمّي منذ سنتين ونيّف "العهد"، وأقليّة تشير إلى أنّ درجة السخط التي بلغها الحريري ستدفعه لا محال بعد فترةٍ أقصاها عشرة أيام إلى إعلان رحيله عن هذه الحلقة المفرغة التي لا تُطعِم خبزًا لا بل تستنزف الأعصاب.

بناءً على محصة الأيام القليلة الفائتة، تبدو صورة التأليف رمادية. فبين متفائل بولادتها بعد أسبوع، وبين واشٍ بأن الأمد سيطول أكثر وبأن الأزمة مستمرة، يبدو أنّ الخلافات الهامشية بين الأحزاب والتيارات تعرقل أكثر مما تسهّل. وفي هذا السياق، يؤمّ الفتور قصر بعبدا وعين التينة، وكذلك قصر بعبدا والمختارة، وهو ما يسعى الحريري إلى إهماده من باب "أولوية التأليف" ولا شأن سواه راهنًا. وفيما يخرج من القصر كلامٌ مفادُه أن التأليف حُسِم أواخر هذا الشهر، يتماهى الرئيس نبيه بري مع هذا "التشاؤل" مقرونًا بليونةٍ طارئة في مسألة الحقائب، لتبقى الأمور على ما يبدو رهن عودة الحريري وزير الخارجية جبران باسيل من العاصمة الفرنسية باريس حاملَين ثمار لقائهما التي قد تدفع في اتجاه تذليل آخر العقد.