عون ينأى بنفسه عن قرار "اليوروبوند"... وجولة جديدة مع المصارف

07 آذار 2020 11:48:00

لم يكن القرار الذي اتخذه المدعي العام المالي علي ابراهيم حول تجميد أصول المصارف وأصحابها، إلا جولة جديدة من جولات الضغط وعض الأصابع المستمرة في لبنان منذ أشهر بين الدولة والمصارف، وبين أركان السلطة بين بعضهم البعض. كل الحسابات لا تتعلق بالحفاظ على الدولة ومؤسساتها، بقدر ما هي ذات إهتمامات سياسية ضيقة يريد كل طرف سياسي تسجيل نقطة لصالحه على حساب الطرف الآخر، والتهرب من تحمّل المسؤولية، كما سيفعل رئيس الجمهورية ميشال عون في مسألة القرار الذي ستتخذه الحكومة بشأن استحقاق اليوروبوند. إذ هو يفضل عدم إطلاق أي موقف كي لا يحسب عليه فيما بعد، وتشير المعلومات إلى انه سيترك القرار للحكومة، ما يعني أنه مهما كان هذا القرار سيكون له تداعيات سيئة، وعون يريد أن يبقى في منطقة آمنة، بحيث عندما تنفجر المشكلة التي ستؤجل مجدداً يخرج ليقول لست أنا المسؤول عن ما جرى.

هذه المعادلة، تشرح السيرة الطويلة لحالة التناقض والإزدواجية التي يمثلها التيار الوطني الحرّ، ففي القرارات الشعبوية، يعمل التيار على مصادرة كل الجو الإعلامي والسياسي ويدّعي بأنه صاحب الفضل في ذلك، أما في القرارات غير الشعبوية والتي تتخذ طابع إلحاق الضرر باللبنانيين، تسقط معادلة الرئيس القوي لتبرز معادلة أن صلاحيات الرئيس لا تخوله إتخاذ القرار المناسب، وبالتالي لم يتمكن من فعل ما يريد.

على هذه القاعدة، سار قرار المدعي العام المالي علي ابراهيم، والذي جاء متزامناً مع ضغط سياسي على القطاع المصرفي وإجبار المصارف على ضخ ملياري دولار في السوق لدفع سندات اليوروبوند الإثنين وترييح سوق الدولار على تنفيس سعره قليلاً، وكان سبق ذلك التعميم الصادر عن مصرف لبنان حول تثبيت سعر صرف الدولار في السوق السوداء على 2000 ليرة.


رفضت المصارف هذا الضغط وهذا الخيار، ودخلت مؤسسات دولية مالية مهددةً بأنه في حال استمر هذا القرار القضائي فسيتم وقف التعامل مع لبنان، ما يعني المزيد من الحصار والتطويق، الأمر الذي دفع السلطة السياسية والقضائية إلى التراجع عن هذا القرار وتجميده.

وتزامناً مع تجميد القرار، أجريت مفاوضات بين القوى السياسية والمصارف، وستستمر اليوم لإيجاد صيغة ومخرج لهذا المأزق، وبحسب المعطيات فإن الصيغة التي يتم البحث بها، هي أن يسدد مصرف لبنان مستحقات الدين، فيتم تجاوز إستحقاق الإثنين بدون إعلان لبنان دولة مفلسة أو متعثرة، وبعدها يتم طرح سندات خزينة جديدة في الأسواق، فتعمل المصارف على شرائها، لتعود الأموال إلى مصرف لبنان، ويتم الدخول فيما بعد في مفاوضات مع الدائنين لإعادة هيكلة الدين.