لا تغيير بدون الغاء النظام الطائفي

06 آذار 2020 09:06:14

ضياع وتخبط عند السلطة، وبلبلة في الاوساط المالية والاقتصادية، وخوف وقلق عند الشعب. تلك هي صورة الوضع المفتوح على المجهول في غياب اي تصور لما ستؤول اليه امور البلد واهله. 

ثمة أسباب كثيرة لما وصلنا اليه في لبنان، لكن هذه الأسباب يعود معظمها الى الفساد وسوء الادارة وللسياسات التي كانت تمارس بقصر نظر على مدى عقود، غير ان ما هو غائب عن اذهان كثيرين وأولهم من يتظاهر اليوم في الساحات، أن جلّ ما يعانيه لبنان سببه الاساسي والمركزي النظام الطائفي الذي يتحكم بكل صغيرة وكبيرة، ويسمح لهذا وذاك من الإفادة بطرق غير شرعية بدون اي محاسبة. 

في لبنان كانت القوانين تسن على القياس، وإن شرّعت فهي تبقى غالباً بدون تطبيق لأن الطائفة أقوى من القانون. فلا محاسبة، بل لا مراقبة، و"مرقلي لمرقلك" إلى أن جفّ حليب بقرة الدولة، ووصلنا إلى الانهيار. 

لا يبدو أن لبنان سيخرج من محنته ويعود معافى ما لم تعالج الأسباب الحقيقية التي أوصلته إلى هذا الدرك. فكل الحلول إن وجدت وكل المعالجات إن صحّت ستبقى حلولاً ومعالجات آنية لن تحقق المطلوب والمرجو. 

فقط إلغاء الطائفية السياسية كفيل بنقل الدولة مما هي عليه، إلى دولة مدنية حديثة متطورة وعادلة، ترعاها القوانين وتعطي صاحب كل ذي حق حقه. وتغيير النظام طريقه معروف وله آليات دستورية تبدأ بإقرار قانون انتخابي عصري على قياس البلد لا الأشخاص، والانتقال عبره إلى دولة المواطنة الحقيقية. وبغير ذلك سيبقى الشعب يصرخ في برية النظام الطائفي، وسيبقى البلد عاجزاً وقاصرًا ينتظر من يترأف بحاله.