Advertise here

جنبلاط: تغيير النظام لا يتم إلا بقانون انتخاب جديد... وأخشى على لبنان بأسره

05 آذار 2020 10:42:00 - آخر تحديث: 06 آذار 2020 00:11:41

رأى رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط أنّه من الضروري أن يعمل لبنان على برنامجٍ مع صندوق النقد الدولي، على أن تكون الشروط مقبولة، مضيفاً أنّ وجود حكومة الآن يعدّ أفضل من الفراغ السياسي، ونفى أن تكون الحكومة الحالية هي حكومة "حزب الله". وقال: "لدينا وزراء ممتازون، وكنت أؤيد الحكومة بشكلٍ غير مباشر، لأنني كنت ضد الفراغ". واعتبر جنبلاط أنّه لا يمكن تغيير النظام السياسي الحاكم في لبنان ، والذي انبثق عن اتفاق الطائف، سوى من خلال قانونٍ انتخابي جديد.

وعن الظروف التي آلت إلى الأوضاع الحاليّة في لبنان، اعتبر جنبلاط أنّ المسؤولية تنقسم بين الطبقة السياسية وبين سوء إدارة الشؤون العامة. وأشار إلى أنّ لبنان كان يلجأ للمجتمع الدولي في كلّ مرة يقع في أزمة. وقد عُقدت لهذا السبب مؤتمرات باريس 1 و2 و3، إضافةً إلى المساعدات العربية. لكنّ هذه الطريقة لم تعد فعّالة اليوم، "وعلينا إعادة جدولة الديون، والعمل على برنامج مع صندوق النقد الدولي على أن تكون الشروط مقبولة". وأضاف جنبلاط: "ربما علينا أن نطلب من الصندوق أن يدير شؤوننا مثل قطاع الكهرباء والمرافق العامة الأخرى، لأنّه يبدو أن الطبقة السياسية والإدارة الفعلية غير قادرة على القيام بما هو مطلوب".

وحول إمكانية رفض "حزب الله" لبرنامج صندوق النقد الدولي المرتقب، رأى جنبلاط أنّ معظم اللبنانيين يعتمدون على النظام المصرفي، وصندوق النقد الدولي لا يشكّل خطراً على حزب الله. ويجب التوصّل إلى حلّ، إلّا إذا كان لدى الحزب حلّ آخر لتحمّل نفقات الشعب اللبناني، وتأمين الرعاية الصحية له.

وسُئل جنبلاط إذا ما كان يخشى على سلامة الدروز في لبنان بسبب علاقته المعقّدة مع النظام السوري وحزب الله، المدعومَين من إيران، فأجاب: "إنني لا أخشى فقط على الدروز، بل على لبنان بأسره"، مضيفاً أنّ وجود خصوم له مدعومين من السوريين والإيرانيين هو مشكلة بسيطة، وهو يخاف على البلد، "عندما تذهب النخبة من المواطنين إلى السفارات الأجنبية للسفر من لبنان لأنهم لا يجدون مستقبلاً لهم في بلدهم".

وأضاف جنبلاط في حديثٍ لـ"عرب نيوز"، خلال زيارة قصيرة قام بها إلى باريس أنّه لا يزال  يدعو إلى الحوار مع "التيار الوطني الحر"، من أجل التعايش بين الدروز والمسيحيين.

ورداً على سؤال حول الحراك الشعبي في لبنان، ورفضه للطبقة السياسية، وإذا ما كان جنبلاط يشعر أنه جزءٌ منها ومسؤول عن بعض المشكلات، أجاب: "كنت جزءاً من الطبقة السياسية، لكنّ الناس يلقون باللوم على الجميع، على الرغم من أنهم لا يستطيعون اتهام الجميع". وأضاف: "أنا من الأقلية بسبب نظامنا، وهناك حقيقة متمثّلة بأنّ لبنان في وضعٍ فريد، وهو أنّه لدينا دولة لبنانية إضافةً إلى كيانٍ آخر وموازٍ آخر، وهو حزب الله".

وفي توضيحه، قال: "علينا أن نتوصل إلى تفاهم مع حزب الله بشأن عددٍ من القضايا، مثل السيطرة على الحدود الرسميّة وغير الرسميّة، ومكافحة الفساد معاً". ورأى جنبلاط أنّه لا بدّ من ترك مسألة سلاح حزب الله في الوقت الراهن، لأنه لا يمكننا مناقشة هذه المسألة والبحث في مستقبل لبنان في الوقت نفسه". وتابع أنّ السلاح كان القضية الرئيسية، لكنّ الآن، "لا أحد. لا نحن ولا الثوار، نطرح هذا الموضوع".

وإذ أوضح جنبلاط أنّ هناك بعض وجهات النظر المتعارضة بين حزبه و"حزب الله"، لفت إلى أنّ "حزب الله" لديه استقلال مالي، وهو الأمر الذي يفتقر إليه الكثير من اللبنانيين.
 
وأوضح جنبلاط أنّ إنتاج طبقةٍ سياسية جديدة يتمّ من خلال الانتخابات، وقال: "لا أعرف إذا كان يمكن تغيير النظام السياسي القائم بالفعل. وهذا الأمر متروك للشعب". وأضاف: "لا يمكن إحداث تغييرٍ في النظام إلّا من خلال قانون انتخابي جديد. وحتى الآن تصبو الثورة إلى سقوط الطبقة السياسية، ولكنّها لم تحقّق أي وسيلة لتحقيق ذلك".

وأعرب جنبلاط عن خشيته من حدوث صراعٍ بين الولايات المتحدة وإيران على الأراضي اللبنانية، لافتاً إلى أنّ البلد على وشك الانهيار. كما اعتبر أنّ فوز المتشدّدين في الانتخابات الإيرانية التي جرت مؤخراً قد يؤدي إلى تشديد قبضة طهران على بيروت.

وعن عدم إدانة الحكومة للهجمات الإيرانية على منشآت "أرامكو" النفطية في السعودية في أيلول الماضي، أجاب جنبلاط: "لقد أدنتها حينها، لكنني لم أكن وزيراً للخارجية، وللأسف فإنّ لبنان منقسم".

وعن زيارته المرتقبة إلى روسيا، قال: "لطالما كان لديّ علاقات جيدة مع الروس، وتجمعنا علاقات ممتازة منذ زمن الاتحاد السوفيتي". وأضاف أنّ الزيارة مهمّة لا سيّما وأنّ الروس يشكّلون قوّة مهمة في الشرق الأوسط. وسُئل جنبلاط إذا كان ينوي زيارة دول مجلس التعاون الخليجي، فأشار إلى أنّه لم يتلقَّ أي دعوة، إلا أنّ علاقاته جيدة مع السعوديين والكويتيين.

وأشار جنبلاط في نهاية المقابلة إلى أنّ 20 أيلول 2020، سيكون تاريخ الاحتفال بالذكرى المئوية للبنان الكبير. وتساءل ما الذي يعنيه هذا الاحتفال مع الانهيار الاقتصادي، وعندما يكون لبنان معزولاً وغير محميٍ بتسوية تضمّ الغرب والشرق والعالم العربي.

(*) للاطلاع على الحديث الكامل باللغة الإنكليزية اضغط هنا