حمى الله الوطن من كل أمراضه

04 آذار 2020 11:05:00 - آخر تحديث: 04 آذار 2020 14:00:04

"المحبة للإنسـان مـثل المناعـة ‏يستخدمها لمكافحة بعض الأمراض. ‏وأكبر مرضٍ واجب علينا انتزاعـه ‏الكراهية، وهي من أصعب الأمراض.."

وكأنه الشيخ الطنطاوي...
كان يتكلم عنا... وهو كان يتكلم عنا، وعن سوانا... لكن لنطلب السماح من روحه... ولنطلب لروحه الرحمة...

من أروع ما كتب... الشيخ الطنطاوي رحمه الله.

كلّنا أشخاص، عاديون.. في نظر من لا يعرفنا..

وكلّنا أشخاص، مغرورون..
 في نظر من يحسدنا..

وكلّنا أشخاص، رائعون.. في نظر من يفهمنا..

وكلّنا أشخاص، مميّزون.. في نظر من يحبّنا..

وكلنا أشخاص، سيّئون.. في نظر من يحقد علينا..

لكل شخص نظرته، ويكفيك رضى الله عنك..

رضى الناس غاية لا تُدرك، ورضى الله غاية لا تُترك.

فاترك ما لا يُدرك، وأدرِك ما لا يُترك..

قال ابن خلدون في مقدّمته: إذا رأيتَ الناس تُكثر بالكلام المضحك وقت الكوارث، فاعلم أن الفقر قد أقبل عليهم، وهم قوم بهم غفلة، واستعباد، ومهانة، كمن يُساق للموت وهو مخمور.

‏إن نشر النكات المتعلقة بمرض العصر، أو الوباء المستجد، "كورونا" هو دليلٌ على قساوة قلوبنا لأن مواجهة المصائب تكون بالتضرّع لله، والتوبة، وليس بالسخرية والهزل..!!

إن الأيام أرتكَ ما يكفي لتعلم أنك لو لجأتَ إلى غيرِ الله في النوازل، وفررتَ إلى سواه في الضوائق لاعتصرتكَ حتى تخرج روحك. ولو أنك استعنتَ بغيره على أمرٍ، أو اتّكلتَ على نفسك، لأدركت أنك هو وما بلغت. فاجعل الله وجهتكَ الأولى في كل ما تلقاه، تُرضيكَ العواقِب".

والوطن يقول: ‏استمرّ بقوة.. مهما حاولوا أن يحبطوك ويحيطونك بضغوطاتهم، كُن حكيماً، واعياً، مُدركاً لما وراء الأحداث. امتلك زمام الأمور وتحكّم بها. سيّرها كيف تشاء، فالقويّ الذي يتجاهل ويدبّر. ومن يتحدّث كثيراً ويوهمك بالضجيج، فهو مفلسٌ لا يملك شيئاً..!!

وإن لم يبقَ لدينا ما نملكه، لكننا نملك العزة، والكرامة، والوطنية. ونملك دائماً وأبداً قوة الإيمان باللّه، والأمل بالوعي وبالعقلانية. تعالوا نتوحّد بها وعليها، ولا ننتظر أن توحّدنا أمراضٌ وأوبئة فتاكة. وليشفِنا الله من كل الأمراض.

اللهم اشفِ وعافِ الوطن من أمراض الطائفية، والاستقواء، والتهديد والتهويل، والانفرادية، والتعالي، والاستكبار، التي أرهقته وأوجعته، وأوجعتنا وأبكتنا مع الأجيال سنيناً. ولربما الآن يسمعوننا نصرخ وجعاً وظلماً، ويرونا نبكي قهراً..

 هذا إذا سُمح بصراخٍ وبكاءٍ في الأماكن العامة.

 

الآراء الواردة في هذه الصفحة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جريدة الأنباء التي لا تتحمل مسؤولية ما تتضمنه.