إيطاليا ومواجهة الكورونا: دروس في الحضارة

03 آذار 2020 16:55:00 - آخر تحديث: 03 آذار 2020 19:11:07

بعد كل هذه الفوضى التي شهدناها في كيفية مواجهة الحكومة اللبنانية بشكلٍ عام، ووزارة الصحة بشكلٍ خاص، لفيروس الكورونا، لمعت في فكري التجربة الإيطالية الرائدة من خلال محادثة طالت نحو ساعة كاملة مع صديق إيطالي.. البداية... المتابعة... التفاصيل.

ومن باب تحمّل مسؤولياتي كمواطن عادي نحو وطني، أرى لزاماً عليّ أن أنقل تفاصيل المخابرة متمنياً أن تصل إلى الجهات المسؤولة عن هذا الملف، والمعنية به ... والحديث كان عن مقاطعة لومبارديا في أقصى شمال إيطاليا، ومقاطعة إيميليا في الوسط الشمالي الذي يحتوي على مدنٍ كبيرة، مثل مدينة ميلانو، العاصمة الصناعية لإيطاليا ... وعن الإجراءات العظيمة المسؤولة التي اتّخذتها الحكومة الإيطالية لحماية شعبها في هذه المنطقة  وكانت على الشكل التالي:

1 – تابعت الجهات المعنية انتقال شخصين آتيين من الصين ووصلا إلى مطار ميلانو. 
2 – الكاميرات في المطار صوّرت كل تفاصيل تحركاتهما في المطار قبل الخروج إلى المدينة.
3 – عند نزولهما الفندق تمّ تصوير كل تفاصيل تنقلهما. وظهر بعد ذلك في التحقيقات أنهما نقلا عدوى المرض إلى عاملة التنظيفات، والذين يعملون في مطبخ الفندق الذين أتوا إليهما بالعشاء إلى غرفهما، والذين قابلوهما في بهو الفندق. 
4 – سفرهما من ميلانو، مروراً بمدن الشمال الإيطالي وصولاً إلى العاصمة روما.
 5 – فحص مدقّق لكل الذين كانوا على تماسٍ معهما. 
6 – استطاع هذان الشخصان نقل الفيروس من المطار إلى الفندق، ومن أماكن استراحة رحلتهما إلى روما، فوصل عدد الذين أصيبوا بالعدوى 18 شخصاً. 
7 – كان أكثر المصابين، وأغلبيتهم الساحقة، في 5 قرى في الشمال . 
 8– تمّ عزل هذه القرى الخمس عن العالم الخارجي، وحُصر 50 ألف شخص، أي عدد سكان هذه القرى. وبطريقة فنية صحية تمّ فحص كل شخصٍ على حدة بطريقة دقيقة وتخصّصية.
9 – تمّ حصر عدد المصابين بالفيروس، فكان 450 شخصاً تمّ حجرهم، ومُنعوا من المغادرة.
 10 – أصدرت الجهات الحكومية المعنية قراراتٍ بمنع التجمعات في المدن الكبرى، وطلبت من الأهالي التزام منازلهم، ولمدة تصل إلى منتصف شهر آذار، وعند الاضطرار يجب أن يستعملوا الكمامة، والكفوف لليدين. 
11 – أصبحت المدن الكبرى مثل مدن الأشباح، ولا حركة واحدة، وكأننا أمام فيلم أميركي خيالي. 
12 – اجتاحت الناس المخازن الضخمة، وأفرغتها من كل محتوياتها، وبدت الرفوف فارغة كلياَ.
13 – الشعب مستنفر، وكأنها الحرب العالمية الثالثة. 
وهنا ألفت نظر حكومتنا إلى أنها قاربت هذا المرض بطريقةٍ لا علاقة لها بالعلم، والعقل، والحضارة، وكان هناك انعدامٌ حقيقي لتحمّل المسؤولية، وتقصيرٌ مفضوح في كيفية إدارة هذه الأزمة الصحية الخطيرة بامتياز. وأحذّر إذا استمرت الأمور على حالها من خطر تحوّل لبنان عالمياً إلى بؤرة كورونا، وأن ندفع الثمن كشعبٍ داخلياً وخارجياً، من خلال هذه الدعاية التي ستنتج عن هذه السياسة السلحفاتية؛ فيصبح اللبناني مشبوهاً ومطارداً في وجوده وكرامته، ومعرضاً للحجر في كل مطارات العالم.