صحة اللبنانيين تتصدر قائمة الأولويات... المطلوب إعلان حال طوارئ بوجه الكورونا

المحرر السياسي |

بعد التعتيم الرسمي الذي رافق الإعلان عن مصاب رابعٍ بفيروس "كورونا"، وهو من التابعية السورية، من دون إعطاء أية تفاصيل عن طبيعة حصول هذه الإصابة، وإذا ما كان صاحبها قد قدِم إلى لبنان من طهران أم من سوريا، أم أنها انتقلت إليه عن طريق العدوى، والاختلاط بمصابين آخرين لم يُكشف عنهم بعد.وبانتظار توفّر المزيد من المعلومات عن مصدر هذه الإصابة، وما إذا كان هناك مصابون آخرون لم يتم حجرهم في مستشفى رفيق الحريري الجامعي؛ فإن القلق بات سمة الوضع المحلي والشعبي، والأمر يستدعي تكافلاً وطنياً غير مسبوق.

ورغم ازدحام الهموم اللبنانية تحت وقع الأزمات المتلاحقة الاقتصادية والمالية والاجتماعية، ورغم إطلاق أعمال استكشاف النفط والغاز في المياه الاقتصادية اللبنانية، وتطورات ملف الكهرباء، وغيرها التي تبقى ثانوية على أهميتها؛  إلّا أن صحة اللبنانيين الآن يجب أن تتصدر قائمة هذه الأولويات. وتغريدة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، جاءت لتعبّر خير تعبير عن هذا الأمر، قائلاً "في كل الأحوال خرج النفط أو لم يخرج أو الغاز، فإن كل شيء أصبح ثانوياً بوجود الكورونا الذي يجتاح الحدود والقارات. لذا فلتتوحد الجهود الوقائية بالحد الأقصى، وفوق كل اعتبار في انتظار إمكانية توصّل العلماء إلى اللقاح المناسب. لكن يبدو أن الأمر وفق المعطيات ليس بقريب".

في هذا السياق، استغربت مصادر طبية عبر "الأنباء" تصرّف الجهات المعنية، وعدم مصارحة اللبنانيين بحقيقة ما يجري بالفعل، متمنيةً على وزير الصحة، حمد حسن، حصر الفحوص المخبرية على عاتق وزارة الصحة وحدها، لأنه من غير المسموح في ظل هكذا وباء، والذي ينتشر على مساحة العالم، أن تضيع الأمور؛ وضرورة أن تبقى الوزارة ممسكةً بكل التدابير الوقائية التي تمنع تفشي هذا المرض وانتقاله إلى باقي المناطق اللبنانية.

وفي هذا الاطار، كان لافتاً قرار وزير الأشغال العامة والنقل، ميشال نجار، وقف سفر الركاب من وإلى الدول التي ينتشر فيها هذا الوباء، مثل الصين وكوريا الجنوبية وإيران وإيطاليا، مع الإشارة إلى أنه لا توجد رحلات طيران من لبنان إلى بكين وسيول.

وتأكيداً على الدور الأساس لوزارة الصحة في مكافحة الكورونا ووقف انتشاره، وجّه عضو اللقاء الديمقراطي، النائب وائل أبو فاعور، بصفته وزيراً سابقاً للصحة، تحيةً إلى الجهود الكبيرة التي تقوم بها وزارة الصحة ومستشفى الحريري، مستدركاً بأننا، "كلبنانيين، أمام أزمةٍ وطنية كبرى قابلة للتفاقم. ووزارة الصحة يجب أن لا تُترك لوحدها في هذه الأزمة"، داعياً إلى، "تكامل جهود كل الوزارات، وكل جهود القضاء، والجيش وقوى الأمن الداخلي، وباقي الأجهزة الأمنية، لضبط حالات عدم الامتثال لقرارات وزارة الصحة بالحجر الإلزامي. وأكبر دليل على ذلك هو المريض الذي تمّ اكتشاف حالته" أمس، وطالب أبو فاعور باتّخاذ الإجراءات القانونية في هكذا حالات، وبإعلان حالة طوارئ صحية سريعة قبل فوات الأوان.

وفي مؤشرٍ على تفاقم الأزمة في وجه كورونا، أصدر وزير التربية، طارق المجذوب، قراراً بوقف التدريس في المدارس، والمعاهد، والحضانات، والمؤسّسات التعليمية حتى مساء الثامن من آذار، كاجراء احترازي وحرصاً على صحة الطلاب. 

وتزامناً دعت مصادر طبية عبر "الأنباء" إلى ضرورة ضبطٍ أكبر لحركة القادمين إلى لبنان عبر كل المعابر، وليس فقط المطار، لا سيّما عبر المرافئ والمعابر الحدودية البرية. كما لفتت إلى ضرورة التشدّد أكثر، والحزم في الإجراءات المتخذة في المطار في ظلّ ما يتم تسريبه من فيديوهات توحي بالتراخي في هذه التدابير، وإن كانت وزارة الصحة قد أصدرت بياناً توضيحياً بهذا الخصوص.  

وعلمت "الأنباء" من مصادر متابعة أن الحكومة الفرنسية بصدد إرسال مساعدات طبية للحكومة اللبنانية لمساعدتها على تصدّيها لفيروس الكورونا.