امتحان النفط والتغويز

لما حريز |

اكتملت أعمال المباشرة بحفر أول بئر في المياه اللبنانية، فتربّع الرئيسان الأول والثالث على عرش السفينة وتناسيا أن في البلد هيئة مختصة عملت ليلاً نهاراً على مدى ثماني سنوات للوصول إلى هذه المرحلة، وأن من حقها هي وحدها إفتتاح أعمال الحفر الرسمية.

لم يقف العهد وأزلامه عند هذا الحد، لا ذهب بهم الإستغلال السياسي إلى حد إعادة طرح معامل التغويز FSRU على طاولة المباحثات، كأن الغاز سيتفجر في الأشهر القليلة القادمة من البئر الإستكشافي، كل ذلك طبعاً وفق قاعدة الطائفية طبعا. فجبران باسيل يريد للموارنة شكلاً (لتياره ضمناً) محطة مستقلة في سلعاتا، المكان الذي لا يوجد فيه أصلاً معملاً للكهرباء، وما ربط خطة الكهرباء بمحطات التغويز إلا من باب وضع الأمور أمام الأمر الواقع وفرض محطة تغويز في سلعاتا تفوق قيمتها المقدرة الـ 250 مليون $ بسبب غياب أي بنى تحتية في المكان المذكور، وتحويل ملف المحطات الى محاصصة طائفية جديدة.

إن كافة التقارير العلمية الموضوعية، ومنها تقرير البنك الدولي، خلصت إلى أن لبنان بحاجة إلى محطة تغويز واحدة فقط على طول الشاطئ، وأن المكانان المناسبان والمهيّئان لإنشاء هكذا محطة هما إمّا البداوي وإمّا الزهراني دون غيرهما.

تبعاً لذلك يجب تصحيح المسار وإلغاء المناقصة التي أجرتها وزارة الطاقة على أسس التنفيعات الطائفية ووفقاً لمعايير "مشربكة" بعيدة كل البعد عن الأسس العلمية،
وعليه على الحكومة الحالية إتخاذ الإجراءات التالية:
1- إلغاء المناقصة الحالية 
2- أخذ القرار بإنشاء محطة تغويز واحدة 
3- اختيار موقع المحطة المناسب وفقاً للأسس التالية: 
    ?    معيار الكلفة 
    ?    معيار الموقع الإستراتيجي (سيّما وأن موقع البداوي هو الأنسب) 
4- فتح مناقصة جديدة تتولاها إدارة المناقصات بالتنسيق التقني مع هيئة إدارة قطاع البترول والهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء التي على الحكومة تشكيلها وفقاً للقانون الذي ينظم قطاع الكهرباء.

إن أي خيار خارج هذا المسار هو هدرٌ للمال العام يدفعه اللبنانيون من رصيد تكلفة إستخراج البترول، فهل حكومة الحاكم الفعلي بوزرائها أصحاب الإختصاص مستعدة لتصويب الأمور أم ستختار الإنتهازية وتبدأ صفحة الثروة البترولية بتسطير أول هدرٍ لأموال اللبنانيين؟؟؟

إمتحان يحدد حياة اللبنانيين على مدى الثلاثين عاماً المقبلين.

(*) عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي