لبنان ليس مريضا بل انتم "المرضى"

سامر غانم |

مريض الكلى يتمّ نخرَ جسمه كله للحصول على نقطة ليتمَّ غسل الكلى منها، حتى تأتي المنيّة أخيراً وينتقل إلى رحمته تعالى.

أما لبنان الذي نخرتموه من كل الحدود، و نخرتم قلبه، وقريباً بحرَه، فأصبحت دقّاته تئنّ وجعاً. وأنتم بلا شفقة، ولا رحمة، كطبيبٍ يُجري عمليات تجاريةٍ في زمنٍ انعدمت فيه قيمة الإنسان، وعمّ فيه الاستهتار بأرواح المواطنين كرمى عيون دولةٍ سوداء.

أما تخافون من عذاب اللّه؟ أما تنظرون ليومٍ ستنطق فيه أيديكم لما اقترفتموه بحق الوطن وأبنائه؟

ماذا بعد؟

لقد ضاقت الأرض بما رحُبت، وأنتم مصرّون على استكباركم و عنجهيّتكم، ولكن إلى متى؟ أليس اللّه شاهداً على ما تفعلون؟ تدّعون قوة!!! قوة على مَن؟
و كما جاء في كتاب اللّه العزيز :
? أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ. كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا، وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ، فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ? [الروم: 9]

أمّا تلك السذاجة ليطل علينا أحدهم بالأمس، في خضمّ محنتنا بدل تضميد جراحنا ولو بمسكنٍ بسيط، ليتباهى بشيء من الخيال، ولم يكلّف نفسه ليطمئنَ بكلمةٍ شعباً يتجّه 70 ? منه نحو الفقر، في عهدٍ لم يترك له شيئاً نذكره به خيراً . 

ضلّلوا من الحقائق كما شئتم، و زوّروا من الوثائق كما تريدون، لكن أنتم في مكان، و الحق والعدل والحقيقة في مكانٍ آخر.
الآراء الواردة في هذه الصفحة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جريدة الأنباء التي لا تتحمل مسؤولية ما تتضمنه