لبنان يواجه 3 استحقاقات مصيرية... وبطولات وهمية!

ربيع سرجون |

ما كان ينقص اللبنانيين إلا موجة جديدة من إدعاء البطولات الوهمية، واختزال الثروات الطبيعية للبلاد بشخص رئيس حزب أو تيار أو وزير. وكأن هناك من يصر على التعالي والتغاضي عن أزمة لبنان واللبنانيين المعيشية والإقتصادية، والتي تنعكس بنيوياً على النظام برمّته، مقابل استمراره في البحث عن تسجيل الإنجازات في سجله الوهمي. 

يلعب هؤلاء لعبة مسابقة الزمن والوقت لينسبوا لأنفسهم ما ليس لهم، وتبقى الخشية أن تسجّل هذه الإنجازات على ألواح من الثلج، كما هو الحال بالنسبة إلى ملفات الكهرباء، ومحاربة الفساد، والحديث عن الإنقاذ الإقتصادي والإصلاح المؤسساتي، وهذه كلها لم يتحقق منها شيء.
 

الأسلوب نفسه هو الذي تلمّسه وفد صندوق النقد الدولي خلال زيارته إلى لبنان ولقائه المسؤولين، مستغرباً طريقة التعاطي اللامسؤولة من قبلهم، وتحميل المسؤولية لخصومهم. ما يجري في ملف النفط والغاز، يندرج في نفس سياق المنهج والعمل. وبقدر الإستغراب الذي غادر به وفد الصندوق، كان هناك تشديد على وجوب تقديم الحكومة لخطة سريعة للإنقاذ والإصلاح على أن يعود الوفد فور جهوزها لمناقشتها.

وعليه، أصبح لبنان أمام ثلاث إستحقاقات أساسية بالنسبة إلى السلطة الحاكمة، الأول استحقاق اليوروبوند، الذي ترجح المعلومات بأنه لن يتم دفعه إنما الذهاب إلى إعادة جدولة وهيكلة للديون، وهنا تكشف معلومات "الأنباء" أن وزير المالية الفرنسي أجرى اتصالاً بنظيره اللبناني غازي وزني، للتشديد على أنه لا يمكن للبنان التخلف عن الدفع بدون إتفاق مع الدائنين لأن ذلك سيؤدي إلى كارثة غير محسوبة النتائج، وهذا ما سيدفع لبنان إلى الذهاب نحو مفاوضات جدية لإعادة هيكلة الدين.
 

أما الإستحقاق الثاني فهو إعداد الخطة ليطلع عليها صندوق النقد الدولي ويقترح تعديلاته عليها، وسط استمرار شد الحبال بين القوى المحلية وآلية التعاطي مع هذا الصندوق، إذ يرفض حزب الله دخوله بما يشكل فرضه وصاية على المرافق اللبنانية الأساسية، بينما هناك قوى أخرى ترفض إطلاعه على جداول تتعلق بمالية الدولية وقطاعاتها وأهمها الكهرباء؛ هذا الملف الذي شهد تطوراً على صعيد العلاقة بين الرئيس نبيه بري ورئيس تيار الوطني الحرّ جبران باسيل بعد تصعيد برّي لموقفه في ملف الكهرباء، 
وفي هذا السياق، تكشف معلومات الأنباء أن لقاءاً عقد بين ممثلين عن الجهتين للبحث عن حلّ سريع وجازم لقضية تلزيم بناء المعامل، وتشير المعلومات إلى ان بري يقترح تلزيم إنشاء المعامل في الزهراني والجية والذوق ودير عمار، مقابل أن يتخلى باسيل عن تمسكه بإنشاء معمل في سلعاتا لأن ذلك يحتاج إلى إستملاكات وتحضير الأرضية التي سيشيد عليها المعمل، بخلاف الأرضية الموجودة في المواقع الأخرى.
 

وفي ظل الأزمات المتراكمة، يختار رئيس الجمهورية وتياره الهروب إلى الأمام من خلال ملف النفط، الذي طبعاً سيمثل نقلة نوعية في لبنان، ولكن المشكلة في التعاطي معه أنه يتم تحويله إلى مبرر لتنفيذ كل الموبقات وعدم المعالجات الإقتصادية الجدية، إنطلاقاً من الرهان على أن انتاج النفط سيؤدي إلى سد العجز وما إلى هنالك. 
وبحسب ما تكشف مصادر مطلّعة على الملف، فإن هذا الكلام فيه الكثير من قصر النظر، أولاً بسبب الوقت الذي تستغرقه عملية التنقيب وصولاً إلى الإنتاج، وثانياً مسألة أعقد تتعلق بالتصريف وفي كيفيته وكيفية توفير الأسعار المنافسة في السوق العالمية. وهنا تشير المصادر المطلعة إلى أن الحديث عن دور النفط في حلّ المشكلات الحالية ما هو إلا كاصطياد السمك في الماء، وتصف مصادر ديبلوماسية المواقف الإعلانية للتنقيب عن النفط بأنها لا تعدو كونها محاولات لإدعاء الإنتصارات والإستثمار بها إعلامياً لا أكثر.