"كورونا" ... برتقالي

صلاح تقي الدين |

لم يكن ينقص اللبنانيون سوى وصول موجة الفيروس الصيني المنشأ المعروف باسم "كورونا"، لكي تزيد الهموم التي تثقل كاهلنا هماً إضافياً يتعلق بأغلى ما يملكه الانسان: صحته.

والمثير أن هذا الفيروس لم يصل إلينا من مدينة ووهان التي كانت أولى مناطق العالم التي ضربها، لكنه وصل إلينا من إيران. ربما كان ذلك بديهياً. فلبنان الذي انجرّ مرغماً إلى محور "الممانعة والمقاومة" بفعل قوى الأمر الواقع المهيمنة على البلد، وبسبب "العهد القوي" الذي كشّر عن أنيابه وشكّل حكومة "أخصائيين" ستزيد من عزلة لبنان عن محيطه العربي الطبيعي ولن تبقى أمامه أبواب مفتوحة إلا أبواب المحور الممانع، سيجد نفسه مستورداً لكل احتياجاته من دول المحور بما في ذلك حاجتنا إلى فيروس "كورونا".

كان من المفترض بحكومة الاخصائيين التي تولى فيها وزارة الصحة الدكتور حمد حسن وهو طبيب متخصص في الأمراض البيولوجية، أن تتخذ الاجراءات الوقائية اللازمة لمنع وصول هذا الفيروس إلى لبنان، بما فيها وقف رحلات الطيران من البلدان التي سُجلت فيها حالات إصابة بالفيروس، ومن بينها إيران، لكن تصريح معالي الوزير المفاجئ زاد من مخاوف اللبنانيين، أو معظمهم على الأقل، حين أعلن أن وقف الرحلات من وإلى إيران يخضع لاعتبارات سياسية.

إذن، رغم أن النائب عن مدينة "قم" الإيرانية أحمد أميريبادي فرحاني، أعلن أن حصيلة وفيات فيروس كورونا في المدينة بلغت 50 شخصا، في رقم يفوق بكثير الحصيلة الرسمية، متهما الحكومة في البلاد بالتستر على حقيقة تفشي الفيروس، فإن وقف الرحلات من إيران إلى لبنان استناداً إلى معالي وزير الصحة يخضع لاعتبارات سياسية.

معالي الوزير على حق.

فالفيروس القاتل يجب أن لا يكون سبباً في وقف الرحلات الجوية بين لبنان وإيران أو الصين أو إيطاليا، أو أي بلد سجل فيه إصابات بالفيروس، خصوصاً إذا استند إلى احصائيات منظمة الصحة العالمية التي أوضحت أن 98% من الذين يصابون بهذا الفيروس قابلون للشفاء.

ففي لبنان، انتشر منذ ثلاث سنوات فيروس برتقالي تسبب حتى الآن بما هو أخطر بكثير من نتائج فيروس "كورونا"، فلم تصل نسبة البطالة بين اللبنانيين إلى النسبة القياسية التي وصلت إليها بسبب هذا الفيروس، ولم يرتفع عدد المهاجرين إلى النسبة التي سجلت بين الشباب اللبنانيين الذين يحاولون الهرب من البلد ليس سعياً وراء مستقبل أفضل فحسب، بل خوفاً من الاصابة بالفيروس البرتقالي، ولم تشهد منطومة لبنان الاقتصادية والمالية انهياراً شبيهاً بالانهيار الذي تسبب به هذا الفيروس، ناهيك عن أن عوارض المصابين بهذا الفيروس الخطير: غياب المنطق والحجة، الانتهازية والالغائية والشعبوية، نبش القبور والتفوه بالكلام البذيء، وهي عوارض تظهر بوضوح على شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد ووسائل التواصل الاجتماعي.

وإذا كانت احتمالات الشفاء من فيروس "كورونا" عالية جداً، فإن احتمالية الشفاء من الفيروس "البرتقالي" معدومة، ولا يوجد مختبر يمكن لوزير الصحة ممارسة اختصاصه فيه لمحاولة اكتشاف "ترياق" يمكن أن يشفي لبنان من خطره.

ما على اللبنانيين إلا الدعاء للنجاة من فيروس كورونا والأهم من الكورونا "البرتقالي".