باسيل على خطى الأسد

25 شباط 2020 11:41:27

عندما استلم حافظ الأسد الحكم بعد الحركة التصحيحية، بادر بشكلٍ ملفت إلى العناية المطلقة بمكان ولادته في الساحل السوري، وتحديداً محافظة اللاذقية. 

جامعة حديثة، ومطار، وقصر رئاسي، ومشاريع تنموية لم تنتهِ بمرفأ اللاذقية وتطويره، حتى الذي يراقب الوضع كان تحليله أنها نواة الدولة العلوية. 

نعود إلى جبران باسيل. هذا الهمّ اللبناني المتمثّل بربيب النظام السوري في لبنان، والمستند على هذا النظام، وعلى حلفائه المحليين، لوراثة عمّه في كرسي الرئاسة. 

أولى خطواته العملية هي التشديد على إنشاء معملٍ للكهرباء مستحدثٍ في سلعاتا، والذي يفتقد إلى أدنى المقوّمات الجغرافية والعلمية لإقامته، إلّا إقامة معمل للكهرباء في منطقة نفوذه الشعبية، ضارباً بعرض الحائط بالجغرافيا، والعلم، والوحدة الوطنية، وخاصةً أن معمل دير عمار على مسافة ضربة حجر من سلعاتا. 

في نفس الإطار جاء تصريح ندى البستاني بأن أعمال التنقيب عن النفط والغاز، وبالتحديد في بلوك رقم أربعة، سيبدأ قريباً، وهو الذي ينظر إليه باسيل على أنه البلوك الماروني، بحسب رؤيته المذهبية. 

إن تصرفات رئيس التيار الوطني الحر بمحاولة تعزيز وضعه في جبل لبنان الشمالي عبر هذه الخطوات، إلى جانب نقل بعض المؤسّسات القائمة، مثل نقل الكلية البحرية من عكار، المهمَلة تاريخياً،  إلى البترون المعزّزة تنموياً، وإنشاء الأكاديمية الدولية للعلوم البحرية في جونية، يصبّ في إطار تحقيق هذا الحلم. 

كلية الزراعة في الجامعة الأميركية، موقعها وأبحاثها وعملها في مركز الزراعة اللبنانية أي البقاع. بينما كلية الزراعة في الجامعة اللبنانية نقلها باسيل إلى غزير حيث السهول الواسعة، والمزارع إلخ... في هذه المنطقة السياحية المميزة في لبنان. 

المطلوب بعد هو مطار، و"حالات حتماً" حلمٌ يراوده، كما قصرٌ رئاسي، وتطوير مرفأ جونية، وعندئذ يكون باسيل قد أمّن أسسَ دويلته، وقلّد الأسد في خطواته، فإذا قُسّمت هذه البلاد يكون قد وضع الأسس. وإذا فشلت أحلامه يكون قد عزّز وضعه. وليس خفياً على أحد مطالبته باللا- مركزية المالية للوصول إلى تعزيز ما يحلم به إذا لم يستطِع الوصول إلى بعبدا. فالقائمقامية الشمالية يحضّرها لتكون دويلته المستقبلية، والتي ستصطدم حتماً بالموارنة الوطنيين المؤسّسين الفعليين للبنان الكبير، والذين لن يغامروا بالدخول في أجندات خارجية يرتبط فيها باسيل ليكون رئيساً، ولو على البترون.

إن التظاهر أمام المصرف المركزي - بعنوان "أين أموال التحويلات من 1992وحتى اليوم"، وليس من 1998، إلى جانب استفزاز وليد جنبلاط، ولولا القدر لتحققت غايته في ضرب السلم الأهلي - يوضح خصومته لجنبلاط، والحريري، وجعجع، وبري، وكل من يعرف خطّته، وقد علّمتهم التجارب أن تقسيم هذه البلاد سيفشل، ولو دعمت باسيل كل القوى الإقليمية التي تحاول تقسيم المقسّم لتبقى دولتك يا إسرائيل.

(*) عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي