مسعى فرنسي باتجاه واشنطن.. انهيار لبنان ممنوع!

ربيع سرجون |

تنوّعت المواقف الدولية في مقاربتها للملف اللبناني. يوم الأحد، وعلى هامش اجتماع وزراء مالية دول مجموعة العشرين، صرّح وزير المال الفرنسي عن استعداد بلاده لمساعدة لبنان اقتصادياً وإنقاذه من أزمته، وشدّد على ضرورة الفصل بين تقديم المساعدة الاقتصادية، وبين الضغط الأميركي الممارس على لبنان بسبب حزب الله؛ بينما موقف وزير الخزانة الأميركي كان متشدداً، إذ رفضَ الفصل بين العقوبات على حزب الله ومن خلفه إيران وبين مساعدة لبنان، وشدّد على وجوب رضوخ لبنان للضغوط والإلتزام ببرنامج وخطة صندوق النقد الدولي.

يوم الإثنين صدر موقفٌ جديد لوزير المال الفرنسي جدّد فيه سعيَ بلاده إلى مساعدة لبنان، ولكن وفقَ خطةٍ مع صندوق النقد الدولي، وهذا يعني حصول تطورٍ على الموقف الفرنسي، لأنه وكما هو معروف فإن صندوق النقد الدولي سيكون لديه شروط قاسية لمساعدة لبنان. هذه الشروط التي يرفضها حزب الله خصوصاً تلك التي تتعلق بالمطار والمرفأ، وهما المرفقان الأساسيان اللذّان تركّز عليهما الولايات المتحدة الأميركية في تعاطيها مع الملف اللبناني، بحيث صدر أكثر من موقفٍ أميركي يشير إلى سيطرة الحزب على هذين المرفقين.

وتشير معلومات "الأنباء" إلى أن باريس بصدد التحرّك باتجاه الولايات المتحدة الأميركية في مسعىً لإيجاد صيغةٍ لمساعدة لبنان، مع الحفاظ الأميركي على سياسة العقوبات والضغوط المتبعة، لأن هناك وجهة نظرٍ فرنسية تركّز على وجوب عدم حصول أي انهيار في لبنان، لأن ذلك سيكون له تداعيات سلبية جداً على الوضع في منطقة الشرق الأوسط، وسيكون له تأثير داخل أوروبا أيضاً بسبب ملف اللاجئين.

قبل سنتين حشدت باريس لعقد مؤتمر سيدر لتأمين المساعدات إلى لبنان. ويومها لم يكن مطروحاً أيّ تدخلٍ لصندوق النقد الدولي، إنما التزام الحكومة اللبنانية ببرنامج إصلاحات واضحٍ يؤدي إلى حصولها على المساعدات، بينما الموقف الفرنسي الجديد والإعلان عن المساعدة من خلال الصندوق، يوحي وكأن مندرجات مؤتمر سيدر أصبحت في خبر كان.
 

وفي موازاة المسعى الفرنسي لمساعدة لبنان أميركياً، لا تزال واشنطن على تشدّدها بحسب ما تشير المعلومات الواردة من هناك، لا سيّما وأن السفيرة الأميركية الجديدة التي ستتسلّم مهامها في فترة قريبةٍٍٍٍٍٍ، تُعتبر من أكثر المتشدّدين في إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتزامناً تمّ تقديم مشروع قانونٍ جديد في مجلس النواب الأميركي لفرض عقوباتٍ على مسؤولين لبنانيين يصفهم المشروع بأنهم متورطون باعتقال وتعذيب مواطنين أميركيين، وذلك في إشارةٍ إلى توقيف العميل عامر الفاخوري. وسيكون هذا القانون أسلوباً جديداً من الضغوط الأميركية إلى جانب قانون العقوبات على حزب الله، و"قانون ماغنيستي"، الذي تلوّح واشنطن بفرضه على مسؤولين لبنانيين أيضاً متهمين بالفساد.