صندوق النقد ينتظر خطة الحكومة... المصداقية في الإصلاح وحدها تنقذ لبنان

المحرر السياسي |

بين أزمة السيولة النقدية والخوف على الودائع، إلى أزمة الدولار، وأزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وفقدان القسم الأكبر منها، وصولاً إلى رغيف الخبز الذي لولا تدخّل الرئيس نبيه بري المباشر مع أصحاب الأفران، لكان الناس أمام أزمة جديدة عنوانها هذه المرة المسّ بقوتهم اليومي، ما يقود حتماً إلى ثورة الجياع. ووسط كل ذلك أطلّ الحزب التقدمي الإشتراكي ليقول إن مسلسل التعمية على اللبنانيين في أسباب مصائبهم ليس بالضرورة أن يستمر، وتحديداً في أزمة الكهرباء.

وتبقى أزمة فيروس الكورونا الذي يضرب ليس لبنان وحده بل كل العالم، لتزيد من قلق اللبنانيين على صحّتهم وصحة أبنائهم في وقتٍ تبدو فيه الدولة بكافة وزاراتها وأجهزتها عاجزةً عن تأمين أبسط مستلزمات الوقاية الصحية المتمثلة بالكمّامات التي فُقدت من المعامل والصيدليات والمستشفيات بعدما جرت مصادرة القسم الأكبر منها، وبيع القسم الآخر بأسعار مضاعفة.

وفي غضون ذلك، اختتم وفد صندوق النقد الدولي زيارته إلى بيروت بلقاء رئيسَي لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان، والشؤون الخارجية النائب ياسين جابر. والجدير ذكره أن كنعان وجابر كانا قد زارا الولايات المتحدة الاميركية في تشرين الماضي، وأجريا محادثات مع عدد من المسؤولين الماليين والاقتصاديين الأميركيين، ومن بينهم رئيس وأعضاء صندوق النقد الدولي، وشرحا لهم معاناة لبنان الاقتصادية، واستوضحا سبل الخروج من أزمته.

وقد أوضح النائب جابر في حديثٍ مع "الأنباء" أن وفد الصندوق وضعهما في أجواء محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين، ومع حاكم مصرف لبنان، وجمعية المصارف، وهيئة الرقابة على المصارف. وقد استمع الوفد إلى رأيهما في موضوع تسديد سندات اليوروبوند التي تستحق في التاسع من آذار المقبل، مشيراً إلى أن الوفد بانتظار أن يحضّر لبنان أوراقه والخطة التي قد يعتمدها لسداد هذا الدّين.

وقال جابر: "من المفيد أن يكون صندوق النقد الدولي على علمٍ بهذه الخطة. فإذا كانت هناك مباركة لها سيكون موقفنا بالطبع أقوى، ويصبح بمقدور لبنان الحصول على مساعدات من الخارج".

وعن رأيه بموقف الحكومة المتعلّق بالاستعانة بإحدى الشركات الأجنبية للمساعدة بإعادة الهيكلة، رأى جابر أن، "من حق الحكومة الاستعانة بشركة متخصصة لإعادة الهيكلة. وهذه الشركة تتشكل عادة من محامٍ أجنبي، ومصرفي أجنبي، وتكون من ضمن خلية المعالجة التي تتطلب ذلك. وهذا القرار مبني على معطيات علمية ودقيقة".

وعن رأي كتلة "التنمية والتحرير" في موضوع سداد الدّين أو تأجيله، جدّد جابر موقف الكتلة القاضي بإعادة هيكلة الدّين قبل موعد دفع المستحقات، "لأن لبنان لا يستطيع أن يمتنع عن دفع مستحقاته لما يحتم عليه ذلك من أعباء لا قدرة له على مواجهتها". 

وفي ما خصّ تمسّك الكتلة بالبدء في ورشة الإصلاح من خلال ملف للكهرباء الذي يعتبره بري قضيته الأولى، لفت جابر إلى أن ما يهم الكتلة وبري يتمثل "بالإصلاح الجدي للكهرباء، على أن يسلك هذا الإصلاح الطريق الصحيح بدءاً من تعيين مجلس إدارة لكهرباء لبنان، والهيئة الناظمة، وتطبيق قانون الكهرباء. لأن أحداً من الدول التي اعتادت أن تساعد لبنان ليس مستعداً اليوم للمساعدة إلّا من ضمن شروط، لكون مشكلة لبنان الأساسية هي المصداقية. ولبنان مع الأسف فقد مصداقيته مع العديد من الدول الشقيقة والصديقة، ولم يعد أحد يرغب بمساعدته إلّا من خلال الإصلاح".

وفي هذا المجال يأتي ما أنجزه الحزب التقدمي الاشتراكي بكشفه فضائح قطاع الكهرباء بالأرقام والوثائق والأدلة على الهدر والسمسرات طوال السنوات الماضية.
وقد علّقت مصادر كتلة التنمية والتحرير عبر "الأنباء" على ما كشفه التقدمي بالقول: "الكلّ يعرف أن عجز الكهرباء يفوق الأربعين مليار دولار، أي  ما يوازي نصف الدّين العام أو أكثر، وعلى القضاء أن يتحرك"، متمنيةً أن لا تبقى الأمور في إطار تبادل الاتهامات، فـ "ما تمّ إعلانه من معلومات وحقائق يفترض أن تأخذه الدولة على محمل الجد ليُبنى على الشيء مقتضاه، لأن أي حكومة لا يمكنها الولوج في الإصلاح الحقيقي إلّا من باب المساءلة والمحاسبة. وإذا كانت الحكومة جادة باستعادة المال المنهوب فعليها فتح كلّ الملفات".

مصادر التيار الوطني الحر أكّدت في المقابل في اتصالٍ مع "الأنباء"، أنها سترد "بالأرقام" على مؤتمر "التقدمي" الذي تعتبره، "جزءاً من الطبقة السياسية الحاكمة"، وأن، "التيّار سيكشف الفساد في كل الحكومات المتعاقبة".