تعالوا نزرع معاً من بذور الوطن

22 شباط 2020 08:05:00 - آخر تحديث: 22 شباط 2020 16:52:24

(ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ? كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ * فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ? يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ * مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ? وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ)
[الروم 41-44]

اللهم ؛ خلقتنا فأحسنت...
ورزقتنا فأنعمت. وعلّمتنا فهديت...
ثم عصيناك جهراً فغفرت... وأذنبنا سراً فسترت...
خيرك إلينا نازلٌ، وشرّنا إليك صاعد. فلا تعاملنا بما نحن أهلٌ له، وعاملنا بما أنت أهلٌ له...

بعد كلام الله، قصة صغيرة لأخذ العبرة...

يُحكى أن فلاحاً...
ظلّ يزرع نوعاً من الذرة ذات الجودة العالية...
وكان يحصد كل عام "جائزة أكثر وأجود إنتاج"
عاماً تلو الآخر، يُنتج الذرة ويفوز بالجائزة!....

ذهب إليه أحدهم، وسأله عن سرّ التفوّق، فأجاب: أسافر بعيداً، واستجلب البذور الجيّدة، وأوزّعها على جيراني ليزرعوها في حقولهم، وبعد ذلك أزرع ذات البذور حقلي، وأهتمُّ بالري والنظافة، وبهذا أنال جائزتي بسبب الإنتاج والجودة...

فيسأله السائل بدهشة: لماذا توزّع بذورك الجيدة لجيرانك، وأنت تعلم أنهم ينافسونك في نيل تلك الجائزة؟؟!!.. 
فيردّ الفلّاح: أفعل ذلك لكي أضمن عدم انتقال لقاحات البذور الرديئة من حقولهم إلى حقلي بواسطة الرياح!!... 

هكذا لخص الفلّاح سر نجاحه، وتميّزه بالحياة!.

ولكي ينجح المرء في الحياة، عليه أن يساعد الآخرين على النجاح!!.. 

نظرية الوفرة هي...
الفرد مهما تعلّم لا يكون ناجحاً ما لم يؤثّر إيجاباً على الآخرين كي ينجحوا أيضاً...
ونظرية الندرة هي...
نجاح مَنْ حولك فرداً كان أو مجتمعاً بفضل نجاحك، يُحسب نجاحاً لك...
أما النظرة الوطنية فهي...
نظرية حماية حقلك، أي وطنك...
أن يكون لديك فلّاح واحد، ويوزع البذور على كل الحقول، ولا يستورد البذور، وما معها من لقاحات تتأثر بها حقولنا....
وكل فلّاح يهتمّ بحقله زرعاً، وغرساً، ولقاحاً، وحصاداً، ويا رب تأتي الرياح بما يشتهي الوطن...

وتبقى النظرية الأهم هي من الوطن وإليه...

ليس الفأس هو ما يؤلم الشجرة، وإنما يؤلمها إنّ تكون عصا الفأس من عودها!!..

كذلك الوطن لا تؤلمه المؤامرة الخارجية بقدر ما يؤلمه أن يكون مَن يقتله ويدمّره  من أبناء جلدته!!..

وأخيراً، وليس آخراً...
أظن أن الأيام علّمتنا كيف نحرث ونزرع ونحصد.

اللهم ارْفَعُ لِأَحْبَّاء الوَطَنْ ذِكْرًا، وأصلِح لَهُمْ أَمْرًا ؛؛
وأغفِر لَهُمْ وِزْرًا؛.وأطِل لهمُ عُمْرًا؛؛ واشرَح لَهُمْ صَدْرًا؛؛ ولا تُرِيهُمْ فِي زَرْعِهُم إِلَّا خَيْرًا؛واملأ قَلْبَهُمْ فَرَحًا وَسُروُراً؛...واجعَل لَهُمْ مِنْ كُلٍّ عُسْرًا يُسْرًا...

عشتم، وعاش لبنان بخير زرعه..

 

الآراء الواردة في هذه الصفحة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جريدة الأنباء التي لا تتحمل مسؤولية ما تتضمنه.