حزب الله عن صندوق النقد: نأخذ ما يناسبنا

الأنباء |

أخبار اليوم

ينتظر لبنان زيارة وفد صندوق النقد الدولي الى بيروت من 20 الى 23 الجاري، ليحدد في ضوء المشورة المرتقبة كيفية التعاطي مع الاستحقاقات المالية والأزمة المالية والنقدية... وفي موازاة ذلك، يترقّب الجميع الموقف الذي سيتخذه "حزب الله" الذي يُعرف عنه تمسّكه بالسيادة المالية على غرار سيادة الأرض... وذلك على الرغم من تحميله المسؤولية السياسية عن الأزمة الاقتصادية في البلد، بسبب حروبه والعقوبات عليه التي أدّت، بشكل أو بآخر، إلى الانهيار.

وأوضح مصدر قريب من "حزب الله"، أن الحزب لم يحدّد أي موقف من صندوق النقد الدولي بعد، في انتظار ما سيصدر عنه من مشورة كانت قد طلبتها الحكومة اللبنانية، مع العلم أنه يًمكن أن نأخذ من هذه المشورة ما يناسبنا.

وشدّد المصدر على أننا حتى اللحظة ما زلنا في مرحلة استقبال المستشارين، وبالتالي لم يُتّخذ أي قرار، كما أن تلك الاستشارة تتناول بالدرجة الأولى كيفية التعاطي مع استحقاق "اليوروبوندز" في 9 آذار المقبل، لافتاً إلى أن الاتجاه الرسمي اللبناني نحو تأجيل الدفع، وهو بالتالي سيستند في موقفه هذا الى مرجعٍ دولي (أي الصندوق)، وقال، "هذه خطوة إيجابية".

وإذ نفى المصدر أن يكون البلد مرهوناً إلى الخارج نتيجة للديون، قال: "إننا في مرحلة أخذ الرأي"، مشدداً على أن لبنان ليس خارج إطار المؤسّسات الدولية، وموضحاً أن التواصل والتعاون مع صندوق النقد الدولي، أو البنك الدولي، يؤكد أن لا "حرم" ضد لبنان، بل على العكس هناك نيّة من المؤسّسات الدولية لمساعدته للخروج من الأزمة.

ورداً على سؤال، أكّد المصدر القريب من "حزب الله"، أن لا أحد يطلب انقلاباً جذرياً في النظام الاقتصادي القائم في لبنان، بل وقفَ الانهيار، قائلاً: كما أننا لا نأمل، ولا نراهن، على تحسّنٍ فوري، بل ننتظر تحسّناً تدريجياً. وأضاف: "من أجل ذلك كانت هذه الحكومة".

وفي سياق متصل، أكد المصدر أن، "حزب الله" ملتزم بتأييد حكومة الرئيس حسان دياب، ومساعدتها في وضع الخطة الاقتصادية المالية لإنقاذ البلد، معلناً: إننا نشعر بثقل المسؤولية علينا وعلى الحكومة، ولكن هذه الأخيرة هي اليوم الجهة المسؤولة في البلد، والتي يقع على عاتقها اتخاذ القرارات اللازمة. أما في المقابل فهناك جهة سياسية واسعة التمثيل تهرّبت من المسؤولية.

وتابع المصدر: على أي حال، الحكومة نالت الثقة منذ نحو أسبوع، وهي جدية وتحاول أن تنجز. وأول استحقاقٍ كبير أمامها هو النقد وودائع الناس في المصارف. وهذا ما يتقدم على أي ملفٍ آخر، ثم لا بد من أن تتفرغ لمتابعة ملف الكهرباء، لا سيما في ضوء الرغبة الفرنسية بالمساعدة في هذا القطاع شرط الإصلاح الجدّي والجذري، وهنا نحتاج إلى الخطط، وتأليف الهيئة الناظمة والجدية في مكافحة الفساد. وأضاف: هذا ما بدأ يوضع على السكة. وتوقع المصدر أن تتوسّع الثقة بالحكومة لتكون شعبية تظهر مع الإجراءات التي ستتخذها تباعاً، ثم دولية بالممارسة ومع الوقت، مؤكداً أنه ليس مطلوباً منها "لبن العصفور"، ولا الخوض في ملفات سياسية معروف أنها موضع اختلاف داخلي. وعلى سبيل المثال: إعادة إحياء العلاقات مع سوريا، وإعلان موقف من صفقة القرن، ومحاربة إسرائيل، وتولي مسؤولية المقاومة والدفاع عن الأرض... بل كل ما هو مطلوب منها الخروج من عنق الزجاجة المالي، للبدء في ما بعد بعملية الإصلاح الحقيقية التي تبدأ من قطاع الكهرباء.

لكن من الواضح، أشار المصدر، إلى أن الفريق الآخر، الذي لم يمنح الثقة، يتهرّب من المسؤولية ويرفض أي حل، وبالتالي يرفض المساعدة، والتي هي مساعدة للبلد، وليست لحكومة دياب والوزراء فيها.

وعما إذا كانت هذه الحكومة ستصطدم بالعراقيل، أوضح المصدر، "أن المعنيين سيعالجون العقبات بنفس الطريقة التي عولج فيها التأليف. وبمعنى آخر عند التعيينات، أو تأليف اللجان والهيئات، ستكون على شاكلة الحكومة، أي من غير الحزبيين، لأن الأولوية اليوم هي لإخراج البلد من الأزمة الاقتصادية والمالية، مشدداً على أن ترف إضاعة الوقت لم يعد متاحاً.

إلى ذلك، انتقد المصدر محاولة بعض الأطراف فتح ملف الانتخابات الرئاسية، رغم الانشغال الاقتصادي، حيث هناك من يضع عينه على الانتخابات الرئاسية المقبلة، من خلال السعي للفوز في الانتخابات النيابية المقبلة، ومن أجل أن يفرض شروطه على الاستحقاق الرئاسي. ولكن من المبكر طرح مثل هذه الملفات، ولا بد من ترك هذه الحكومة تقلّع وتحقّق الانجازات قبل أن ينهار البلد على رؤوس الجميع.