الحكومة أمام مهمة مستحيلة... ونصرالله يصوّب على باسيل

ربيع سرجون |

تتنصل القوى السياسية من الحكومة الجديدة. لم يعد الموقف يقتصر على القوى التي رفضت المشاركة في الحكومة وموقفها مفهوم في الذهاب إلى المعارضة. إنما الكتل السياسية التي عملت على تشكيل الحكومة وكانت توزع الحصص فيها على هواها، لا تزال تعيش حالة التناقض أو الإنفصام مع ذاتها وأمام جمهورها. يريد هؤلاء مصادرة الموالاة ومصادرة المعارضة، حتى أن تصرفاتهم وصلت إلى حدّ لم تعد محمولة أو مقبولة من قبل حلفائهم، وهذا ما دفع بأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله إلى الإعلان حول ضرورة إعطاء الحكومة فرصة ومهلة لتحقق ما يمكن تحقيقه، ورفض نصر الله مهلة المائة يوم التي تحدث عنها التيار الوطني الحرّ، وكأنه في ذلك أراد الرد على التيار، بدون أن يسميه.

 

رد نصر الله بشكل غير مباشر على التيار الوطني الحرّ، لا يأتي على خلفية مواقف الأخير من الحكومة فقط، بل ينسحب على الموقف الذي أطلقه رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل في مجلس النواب، عندما تحدث عن تحرير سعر صرف الليرة، وهذا ما يعارضه حزب الله لانه يعتبره من أبرز شروط صندوق النقد الدولي، وبسبب موقف سياسي أطلقه باسيل فهم أنه يغمز عبره من قناة الحزب، عندما تحدث أنه لا يمكن لأي طرف سياسي الإستناد إلى قوته لفرض معادلات جديدة.

 

بنظر حزب الله وبعض حلفائه، فإن باسيل يلجأ إلى هذه المواقف لتمرير رسائل إلى الاميركيين لتجنب أي تصعيد أو عقوبات قد يتعرض لها، وسط معلومات تفيد بإستعداد أميركي لفرض عقوبات على بعض المتحالفين مع الحزب، كما أن موقفه لا ينفصل عن لقائه الطويل الأسبوع الفائت مع السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد، والذي كان يبحث فيه كيفية تحسين علاقته مع الإدارة الاميركية.

 

بمعزل عن هذا الخلاف التقني، فإن الجميع في لبنان يقرّ بأن الحكومة أمام مهمة شبه مستحيلة، لأن الوضع صعب جداً، ولا بد من اتخاذ إجراءات جذرية تطال المواطنين الذين حتماً سينفجرون مجدداً في تحركات شعبية إعتراضية على هذه الإجراءات، خصوصاً مع استمرار ارتفاع سعر صرف الدولار وانهيار الليرة اللبنانية، والخوف المستمر من فقدان الكثير من المواد. ولأن الجميع على هذه القناعة، لا يزال العهد نفسه ينتهج سياسية إزدواجية، عمل على تشكيل الحكومة كما يريدها خالية من أي برنامج حقيقي، ويريد مصادرة المعارضة والتحدث باسم الشارع والناس، ليجرد نفسه من المسؤولية التي يتحمل جزءاً أساسياً وكبيراً منها.

 

في المقابل، تستعد قوى المعارضة إلى توحيد صفوفها، خاصة بعد الموقف الذي اطلقه رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، وتثبيته ركائز التحالف مع الحزب التقدمي الإشتراكي، للتصويب على السياسات الهدامة والكيدية التي ينتهجها العهد، صاحب الفكر الإلغائي ضد كل معارضيه، وتشير بعض المصادر إلى ان الحريري وفريقه يستعدون لفتح خطوط التواصل المباشر مع القوات اللبنانية في الأسبوع المقبل، تمهيداً لعقد لقاء بين الطرفين، في إطار توحيد الجهود، وبناء معارضة وطنية تتشكل في مواجهة الإنهيار السياسي والإقتصادي.