نصرالله: لإعطاء الحكومة فرصة ووقف التحريض

الأنباء |

حذّر الأمين العام لـ "حزب الله"، السّيد حسن نصرالله، في كلمة في "ذكرى القادة الشهداء، وأربعينية شهداء محور المقاومة" من خطر الوضعَين الاقتصادي والاجتماعي في لبنان. ودعا كافة الأفرقاء السياسين، موالين للحكومة ومعارضين لها، "إعطاء الحكومة فرصةً منطقية، وتقديم المساعدة لها، وعدم عرقلة عملها".
وفي السياق، توجّه نصرالله لمن يزعم أنها، "حكومة حزب الله" بأن، "تحريضاً كهذا سيؤثر على إمكانية المعالجة كما يضرّ بعلاقات لبنان العربية والدولية".
وجدّد نصرالله دعمه للحكومة الحالية، موجهاً تحيةً لرئيسها حسان دياب، وكافة الوزراء، على شجاعة "تحمّل مسؤوليات شبه مستحيلة".
وأعلن أن "الحزب يتحمل مسؤولياته تجاه الشعب والبلد، انطلاقاً من المواقف المتخذة بعد تحركات 17 تشرين". وذكّر نصرالله بموقف الحزب الذي كان "ضد استقالة الحكومة السابقة، ومع تشكيل حكومة جامعة بعد الاستقالة، إلّا أن ذلك لم يحدث".

صفقة القرن

ومن ناحية "صفقة القرن"، شدّد الأمين العام لـ "حزب الله" السيّد حسن نصرالله على أن، "خطة ترامب تصفية القضية الفلسطينية، هي خطة إسرائيلية تبنّاها ترامب لتصفية كاملة ومذلّة للقضية الفلسطينية والعربية، وهو بهذه الصفقة يقدّم للفلسطينيين دولةً مسخاً".

واستبعد أن، "يقبل بمثل هذه الدولة المقترحة أي شعبٍ في العالم"، وسأل عمّا، "إذا كان سيكتب لها النجاح. وهذا يتوقف على شعوب المنطقة، إلّا أن الموقف الأهم في هذه القضية إنما يعود إلى الشعب الفلسطيني الرافض لهذه الصفقة".

وقال: "اجتماع وزراء الخارجية العرب، والاتحاد البرلماني العربي في عمان، ومنظمة المؤتمر الإسلامي في جدة، وماليزيا، ومواقف روسيا والصين، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وحتى في الحزب الديموقراطي في مجلس الشيوخ في أميركا، يرفضون هذه الخطة. وهذا الأمر جيّد، ويمكن البناء عليه".

ونوّه ب"الإجماع اللبناني الرسمي، ولا سيّما الرؤساء الثلاثة والشعب، على رفض هذه الصفقة، ونحمد الله على وجود شيء في لبنان يجتمع الكل حوله".

ولفت إلى أن، "هذه الخطة تطاول لبنان، لأنها أعطت مزارع شبعا، وقسماً من الغجر إلى الكيان الإسرائيلي. وهناك خطر التوطين بسبب رفض الصفقة لعودة اللاجئين، وتأثير روح الخطة في مجال السعي الاميركي لترسيم الحدود البحرية، وما فيها من ثروات نفطية".

وقال: "إذا كان هناك في لبنان من يخشى خطر التوطين، علينا احترام مشيئته. فما هي الضمانة للحفاظ على هذه الخشية، ولا سيّما في حال حصول تغيّرات وتحولات في الموقف العربي، وفي ظل الأزمة المالية". 

وشدّد الأمين العام لـ "حزب الله" على أن "الجيش الإسرائيلي كان لا يزال في لبنان وكان البلد راح، لو قبلنا بسياسة الأمر الواقع والواقعية، إلا أن خيارنا كان المقاومة".

وحذّر من أن، "الحديث عن أن الصفقة ولدت ميتة، لا ينفي أن تكون خطة جاهزة للتطبيق". واعتبر أن، "المرحلة الجديدة في المنطقة تفرض علينا الذهاب الى المواجهة، لأن الطرف الآخر هو الذي يشن هجوماً، ويغتال، ويصادر الحقوق، ويعاقب، ويلاحق، ويحاصر، ويصادر المقدسات الإسلامية والمسيحية، وحقوق اللبنانيين، ويفرض شروطه على المنطقة، ونحن ما زلنا في رد الفعل البطيء والمتأخر أيضاً".

ودعا شعوب المنطقة إلى، "مواجهة رأس الأفعى الممثلة بإدارة ترامب الذي يمارس نوعاً من الاستعلاء. وإذا كانت شعوب المنطقة تريد الحفاظ على كرامتها وهويتها وثرواتها، خيارها المقاومة الشعبية، وكل أشكال المقاومة، ومن بينها المسلحة". وتوقّف عند، "أهمية عدم الخوف من أميركا، فهي وإسرائيل ليستا قدراً محتوماً".

إيران

مروراً بالوضع الإقليمي، أثنى نصرالله على، "حشود تشييع قاسم سليماني، وذكرى انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية"، معتبراً أنها، "رسالة للعدو والصديق، مفادها أنه كلما ازدادت المخاطر والتحديات ازدادت هذه القلعة".

وحيّا شعب البحرين، "المطالِب بحقوقه الطبيعية، والرافض لخطى التطبيع مع العدو الإسرائيلي".

وشدّد نصرالله على، "المواصفات المشتركة للقادة الشهداء الخمسة المحتفى بهم، وتتلخص بالإيمان، والإخلاص، ومحبة الناس، والتواضع الشديد، والشجاعة الكبيرة، وتحمّل المسؤولية، وحمل الهم، والثقة بالله، والجهاد المتواصل، والإبداع، وصنع الإنجازات، والانتصارات، وعشق الشهادة، والسعي إلى لقاء الله، ونيلهم الشهادة على أعداء البشرية الأميركيين والصهاينة. فكانت حياتهم عظيمة، وكذلك شهادتهم، وأثرهم في الحياة والأمة بعد شهادتهم".

ولفت نصرالله إلى أن، "المقاومة ليست كلمات وشعارات منفصلة عن الواقع". وذكّر بأن، "استشهاد الشيخ راغب حرب، ومثله شهادة السيّد عباس الموسوي، أدخلانا مرحلة جديدة، وأيضا شهادة الحاج عماد، والآن شهادة سليماني والمهندس، أدخلت المقاومة إلى كل المنطقة، فدخل محور المنطقة وإيران مرحلة جديدة".

واعتبر أن "جماهير المقاومة ومحورها أمام تحدٍ جديد على صعيد المنطقة". وقال: "إدارة ترامب، خلال الأسابيع الماضية، ارتكبت جريمتين عظيمتين عندما أقدمت على اغتيال سليماني والمهندس في عملية علنية. أما الجريمة الثانية فهي إعلان ترامب ما سمّي صفقة القرن، وبالتالي الأولى مقدمة للجريمة الثانية".

ورأى أن "ما سمي صفقة القرن، هي صفقة إملاء لم يكن الطرف الفلسطيني فيها". 

الولايات المتحدة

وتوقف نصرالله عند ممارسات الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، "من حروب إسرائيل، وصولاً إلى الحروب على لبنان منذ العام 1948، واحتلال فلسطين وتشريد أهلها، والحرب التي فُرضت على الجمهورية الإسلامية في إيران، وكانت مدعومة من الإدارة الأميركية بتمويلٍ خليجي للعراق في زمن صدّام حسين". وقال: "هي أيضا حرب أميركا على اليمن دعماً وحماية، وأفضل ساحة لبيع السلاح الأميركي، وكذلك داعش التي ارتكبت المجازر المهولة في العراق، وفعلت الأفاعيل في سوريا، وأميركا كانت وراء داعش".

وسأل: "ألا تستحق هذه الجرائم مواجهة هذا القاتل ترامب، والحكومات الأميركية المتعاقبة؟ يجب المواجهة بالوسائل عينها، والمقاومة الشاملة على امتداد منطقتنا العربية". 

وشدد نصرالله على، "الدعوة إلى إنشاء جبهة مقاومة في مواجهة الاستكبار الأميركي، ومنها الملاحقة القانونية لهذه الجرائم، حتى ولو لم نصل إلى نتيجة".

ولفت إلى أن، "كل شعوب المنطقة ستحمل البندقية، لأن هذا الطاغوت الأميركي لم يترك مجالاً لأحد". وتوقّف عند، "مقاطعة البضائع الأميركية كأحد سُبل المواجهة".

وكشف عن أن، "المقاومة وجدت أن نقطة الضعف عند إسرائيل هي العنصر البشري، في حين أن نقطة الضعف عند الأميركي هي المال". ورأى أن "الأمة العربية لديها إمكانات وقدرات، لكنها تحتاج إلى القرار".