"دولرة" بطاقات السفر تعرّي الفريق الحاكم... و"الميدل ايست" تلغي القرار

الأنباء |

ما إن أعلنت شركة طيران الشرق الأوسط أنه، "اعتباراً من يوم الاثنين ستقوم كل شركات الطيران العاملة في لبنان، ومن ضمنها طيران الشرق الأوسط بقبول الدفع فقط بالدولار الاميركي"، حتى اشتعلت حرب ردود عليها منتقدة هذا القرار مطالبةً بالرجوع عنه، لا سيّما من قِبل التيار الوطني الحر، والذي طلب رئيسه الوزير السابق جبران باسيل تقديم إخبار بحق الشركة؛ ثم لحقه بيان اللجنة المركزية للإعلام في التيار بالإعلان أن، "مسؤول ملفات الفساد، المحامي وديع عقل، سيقوم بتقديم إخبارٍ قضائي أمام النيابة العامة غداً الإثنين ضد "الميدل إيست" لمخالفتها القوانين أولاً، وحرمانها اللبنانيين من السفر بالعملة المتوافرة لديهم ثانياً، وهذا أبسط حقوقهم". وتلى ذلك سلسلة تغريدات لنواب التيار يهاجمون فيها قرار الشركة.

إلّا أن المفاجأة كانت في البيان الذي صدر عن نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة في لبنان، والذي جاء ليكشف أن رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، كان شريكاً في التوصّل إلى قرار "دولرة" بطاقات السفر، في وقت تتجه كتلته النيابية، وتياره السياسي، إلى الادعاء لدى القضاء على شركة "الميدل ايست" لتنفيذها هذا القرار.

وقد أشارت نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة في لبنان إلى أنه، "في إطار سعيها الدؤوب لحل معضلة المنافسة المستجدة، وغير المتكافئة، بين شركات الطيران، أعضاء المنظمة العالمية للطيران الدولي IATA ، ومكاتب السفر والسياحة - والتي كادت أن تطيح بالقطاع والعاملين فيه، واستكمالاً لاتصالاتها ومراجعاتها على أعلى المستويات منذ تاريخ ظهور الأزمة، وعملاً بقرار الجمعية العمومية لنقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة في لبنان المنعقدة في مركز النقابة في الأشرفية بتاريخ 28/01/2020 - أجرى مجلس النقابة سلسلة من المشاورات واللقاءات مع المسؤولين والمعنيين مباشرةً بالقطاع، وكان آخرها بتاريخ 12/02/2020 اللقاء مع ممثلي شركات الطيران في لبنان BARLEB ، طرحت خلالها النقابة رؤيتها للحل على المديين القريب والبعيد".

وبحسب نص البيان فقد، "توصّل المجتمعون إلى حلٍ يقضي بتوحيد معايير التعامل بين شركات الطيران من جهة، ومكاتب السفر والسياحة والمستهلكين من جهة أخرى، ضمن شروط المنظمة العالمية للطيران الدولي IATA (لبنان عضو فيها)، ووفقاً للقوانين المرعية الإجراء والمعاهدات ذات الشأن، واستناداً إلى قاعدة المحافظة على القطاع، وحقوق المستهلك، كما ومصالح شركات الطيران، على أن يبدأ التنفيذ صباح الإثنين 17/02/ 2020".

ثم شكرت النقابة، "كل من ساهم في حل هذه المسألة من مسؤولين سياسيين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وإدارات شركات الطيران العاملة وعلى رأسهم إدارة شركة طيران الشرق الأوسط"، وأملت من المعنيين، "التكاتف مجدداً من أجل التصدي إلى الخطر الداهم المتمثل بالمادة 42 من قانون الموازنة العامة للعام 2020، توصلاً لإلغائها وتحرير القطاع من خطرها".

ثم واستدراكاً لبيان النقابة، صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية البيان الآتي: "عطفاً على البيان الصادر عن نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة حول توحيد تسعير بطاقات السفر، أوضح مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية أن الرئيس ميشال عون، وبعد مراجعته من النقابة، طلب توحيد التسعير لبطاقات السفر من خلال تطبيق القوانين اللبنانية، بحيث يكون التسعير بالليرة اللبنانية".
وكان وفد نقابة أصحاب مكاتب السفر والسياحة قد شكا لدى رئيس الجمهورية من أن شركة طيران الشرق الأوسط تبيع تذاكر السفر للمواطنين بالليرة اللبنانية، في حين تلزم مكاتب السفر أن تدفع بالدولار ثمن البطاقات التي تشتريها لزبائنها، ما الحق ضرراً وغبناً بمكاتب السفر والسياحة. لذلك طلب الرئيس عون توحيد التسعير وفق القوانين اللبنانية، أي بالليرة اللبنانية، وسيتابع مع المراجع القضائية المعنية المخالفات التي قد ترتكب في التسعير بغير الليرة اللبنانية لاتخاذ التدابير اللازمة بحق المخالفين". 

وبين ما صدر عن النقابة وردّ رئاسة الجمهورية، يبدو أن هناك قطبة مخفية في مكان ما لا تستفيد منها سوى "البروباغندا" الإعلامية التي قام بها التيار الوطني الحر، وحفلة المزايدات التي قام بها، في حين ضاعت الحقيقة بين شركات السفر، والقصر الجمهوري، وإخبار "الوطني الحر"، ليدفع اللبنانيون وحدهم ثمن كل هذه التناقضات واللا- منطق، والتخبط الذي يقع فيه الفريق الحاكم في البلد على معظم المستويات.

وبناءً لطلب دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب، قررت إدارة شركة طيران الشرق الاوسط، MEA، إلغاء قرار بيع بطاقات السفر في مكاتب الشركة بالدولار الأميركي حصراً، وعلى أن تُعقد اجتماعاتٌ لاحقة لبحث تفاصيل وأسباب هذا القرار توصلاً لإيجاد الآليات والحلول التي من شأنها أن تراعي مصلحة المواطنين وواقع الشركة.