الدولار يرتفع بغياب الحلول... وبري يطرح "لا مركزية" الكهرباء

المحرر السياسي |

لم تعد الملفات السياسية تتصدّر اهتمامات الناس الذين يعنيهم قبل كل شيء معيشتهم ومستقبل أبنائهم؛ وقد ضاقوا ذرعاً بكل التباينات التي لا تمنحهم أي أمل بخروج سريع من نفق الأزمة العاصفة التي تهدد كل شيء بالانهيار. 

وفي غياب المعالجات للحد من تفاقم الأزمة، وما يحكى عن فتور عربي بالنسبة لجولة رئيس الحكومة حسان دياب التي ينوي القيام بها على عدد من الدول العربية بما فيها السعودية ودول الخليج، سجّل الدولار الأميركي قفزةً جديدة وصلت الى 2400 ليرة لبنانية، مع توقع ارتفاعه أكثر في الأيام المقبلة.

وقد عزت مصادر جمعية المصارف السبب عبر "الأنباء" إلى الأجواء السياسية المتشنجة بعد خطاب الرئيس سعد الحريري، وما استتبع من ردود عليه من قِبل تكتل لبنان القوي، لا سيّما وأنهما أكبر كتلتين نيابيتين في البلد، وهو ما أدى إلى ارتفاع منسوب الخلافات القائمة التي تنعكس على كل القطاعات بعد أن أصبح القطاع النقدي الأضعف.

المصادر حثّت الحكومة على التدخل المباشر لوضع حدٍ لهذا الفلتان غير المقبول. ورداً على سؤال عن مصير الاتفاق الذي حُدّد بموجبه سعر الصرف بأن لا يتجاوز سقف الألفي ليرة، أوضحت المصادر أنه ليس لجمعية المصارف أية سلطة على الصيارفة، فهذا الأمر من صلاحيات وزارَتي المال والاقتصاد.

المصادر نفسها رأت أن غياب معالجات الكثير من الملفات، ومن بينها موضوع اليوروبوند، وكثرة الإشاعات التي تقول بعدم الحماس لدى الدول المانحة للمساعدة، بالإضافة إلى ما يصدر عن الإدارة الأميركية من مواقف تتعلق بعدم تقديم المساعدات لهذه الحكومة التي تصفها بحكومة حزب الله، وعدم تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، فمن الطبيعي أن يستغل الصيارفة هذه المسائل لزيادة أرباحهم على حساب جيوب الناس.

وفيما حرب الردود من نواب تكتل "لبنان القوي" على الحريري مستمرة على خلفية خطابه في ذكرى 14 شباط؛ فإن ملف الكهرباء شكّل مادة دسمة في هذا السجال؛ حيث حاول "التيار الوطني الحر" رمي تهم الهدر في هذا القطاع على تيار المستقبل، محمّلينه بذلك إفلاس الدولة.

وانطلاقاً من الاعتراف بالإخفاقات من قبل وزارة الطاقة في ملف الكهرباء، كان لافتاً تأكيد رئيس المجلس النيابي نبيه بري أن موضوع الكهرباء، وزيادة ساعات التغذية أصبح من أولوياته، وهو لن يدخر جهداً لتحقيق هذا الإنجاز الذي يتوق إليه اللبنانيون منذ فترة طويلة.

في هذا السياق، لفتت مصادر كتلة التنمية والتحرير في اتصالٍ مع "الأنباء" إلى أن رئيس المجلس بدأ يتعاطى من الآن وصاعداً بجدية مطلقة مع هذا الملف، بعد أن ضاق ذرعاً بعدم تطور هذا القطاع، بغضّ النظر عن الجهة التي تتحمل مسؤولية الفشل فيه، وعدم معالجته بما يضمن زيادة ساعات التغذية لتصل الى 24 ساعة كما هو الحال في كهرباء زحلة.

وكشفت المصادر أن بري في كل مرة يطرح موضوع الكهرباء يسأل كيف تمكنت بلدية زحلة من تأمين الكهرباء 24/24، ودولة بأمها وأبيها لم تفعل شيئاً لتطوير هذا القطاع الذي كبّد خزينة الدولة مليارات الدولارات، ولا زال يتأرجح بين استئجار الكهرباء بواسطة السفن التركية مقابل ازدياد ساعات التقنين، فيما كانت الوعود عشية الموافقة على استئجار البواخر تقضي بزيادة التغذية إلى حدود العشرين ساعة وأكثر.

وأشارت مصادر "التنمية والتحرير" إلى أن الرئيس بري سيعمل على خطين في هذا الملف. الأول لا- مركزي عبر دعوة اتحادات البلديات في كافة المناطق اللبنانية للاقتداء بمصلحة كهرباء زحلة من أجل تطوير إنتاج الكهرباء سواءً عن طريق شراء مولدات، أو بواسطة استخدام مضخات المياه لزيادة الطاقة، والتي قد يتم استيرادها من الخارج. والأمر الثاني مركزي، وسيتم من خلال الضغط على وزارة الطاقة بخصوص تشغيل المعامل المولّدة للكهرباء الموجودة في دير عمار، والجيّة، والزهراني في أقرب وقت، لأنه لن يسكت بعد اليوم عن أي تأخير في هذا الملف، حتى ولو أدى الأمر إلى التدخل شخصياً، لأن وضع الكهرباء لم يعد يطاق، ومن غير المقبول بقاء الأمور على حالها.

كما تحدثت المصادر عن أفكارٍ عديدة قد يطرحها بري على رئيس الحكومة للمساعدة عند بدء البحث عن حلٍ لهذا الملف الذي خسّر الدولة، ولم يعد مسموحاً أن يستنزفها إلى ما شاء الله. 

مصادر التيار الوطني الحر حمّلت عبر "الأنباء" الفشل في معالجة ملف الكهرباء إلى الحكومات المتعاقبة؛ "فليس وزارة الطاقة وحدها هي المسؤولة"، وفق تعبيرها. وقالت: "لا حل لهذا الملف في ظل تركيبة النظام القائم المعطّل لكل الحلول، وليس هناك من خطط بالنسبة للكهرباء لأن وزارة الطاقة ليست وحدها التي يجب محاسبتها".

سياسياً، ردت مصادر تيار المستقبل عبر "الأنباء" على الحملات التي تستهدف الرئيس الحريري بقولها: "لقد قال الحريري كلمته على الملأ، وأعلى ما في خيل التيار الوطني الحر أن يركبه. فالأمور واضحة وضوح الشمس، وما جاء في خطاب الحريري عن جبران باسيل يعرفه القاصي والداني، والحريري استند في كلامه إلى وقائع، وليس على استنتاجات، وإلى ما عاناه مع باسيل طوال سنوات التسوية التي نعاها. وهذا كفيل بإقناع اللبنانيين الذين يعرفون طبيعة رئيس الظل، وأطماعه، وجشعه بالسيطرة على كل شيء".

ورأت مصادر "المستقبل" أن، "باسيل استخدم مع الحريري الأسلوب نفسه الذي استخدمه العماد ميشال عون في أول حكومةٍ شكّلها الحريري بعد انتخابات 2009، وهو الأسلوب عينه الذي استخدمه مع الرؤساء فؤاد السنيورة، ونجيب ميقاتي، وتمام سلام، تحت شعار الابتزاز ثم الابتزاز. وهذه السياسة يتقنها التيار جيداً إذ كان يتعمّد تأخير تشكيل الحكومات حتى الحصول على ما يريد. لكن الرئيس الحريري عرف كيف يقلب الطاولة في الوقت المناسب".