معارضة وطنية لا اصطفاف طائفي

سامر أبو المنى |

أتى كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قبل أيام الذي ذكّر فيه بأن "الانقلاب الأبيض عام 1952 الذي قاده كمال جنبلاط، كميل شمعون، غسان تويني، أنور الخطيب، وبيار إده والغير، أجبر بشارة الخوري على الاستقالة"، ليعيد طرح إشكالية إسقاط رئيس الجمهورية في لبنان التي تصطدم دائماً بالواقع الطائفي الذي يتحكم بتركيبة النظام.

من هنا فإن هذه المسألة تطرح مجدداً أسئلة عن البعد الوطني في ما خص النظرة إلى موقع الرئاسة الأولى الذي يفترض ان يرتكز على الأداء السياسي الوطني لشخص الرئيس، والذي بحسب الدستور هو رئيس لكل اللبنانيين وليس لطائفته وحدها.

لطالما تميزت الطائفة المارونية بشكل خاص والطوائف المسيحية بشكل عام عبر التاريخ اللبناني الحديث بشخصيات غلب عليها الفكر السياسي الوطني، وغلّبت المصلحة الوطنية على اي مصلحة مذهبية أخرى، وبرزت أصوات عدة في مراحل عديدة كانت إما تصوّب هذا الأداء، أو تعارض حيث يجب ان تعارض، وكانت بذلك تشكل حجر زاوية في إبقاء الصراع السياسي تحت سقوف الديمقراطية، والممارسة السياسية الوطنية.

ثم أتت الحرب الاهلية وما تلاها من اصطفافات مذهبية لتشكّل حجر عثرة أمام انتظام العمل الديمقراطي ببعده الوطني الأشمل، وهو ما يعيق حتى اليوم العمل الوطني، وأحد تداعياته ما نشهده بفعل الفساد السياسي والاجتماعي، والممارسة العبثية للسلطة، والتي باتت تعتمد قاعدة 6 و 6 مكرر في كل شأن وفي أي تفصيل، إضافة إلى محاولات الاستئثار والغاء الآخر، ما يضرب الأسس التي قام عليها نظام ما بعد الطائف.

ربما صار من الضروري للخروج مما نحن فيه، إعادة تكوين معارضة وطنية جامعة بعيداً عن الاصطفافات الماضية، تعيد إنتاج رؤية وطنية تكون أساسًا لإنقاذ البلد من لوثة الطائفية التي دمرت لبنان وستقضي عليه نهائيًا، وتشكّل أساسا أيضا لإعادة رسم مفاهيم جديدة لممارسة السلطة من ضمن الدستور الحالي، قد تؤسس لاحقاً لإحداث نقلة جديدة نحو صياغة نظام جديد يتلاءم مع روح العصر ويحمي لبنان من السقوط.