مشهد سياسي جديد يرتسم.. والعنوان: خصومة مع العهد

المحرر السياسي |

شكّلت الكلمة التي ألقاها الرئيس سعد الحريري، لمناسبة الذكرى الخامسة عشر لاستشهاد والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في المهرجان الحاشد الذي أقيم في بيت الوسط، الحدث السياسي الأبرز في مجريات النصف الثاني من الأسبوع؛ وذلك مع استمرار حال التخبّط الذي تعيشه البلاد جرّاء تفاقم الأزمة الاقتصادية والنقدية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم في ظلّ الارتفاع المفرط في سعر صرف الدولار؛ بما يؤشر إلى مضاعفات مالية ليست في الحسبان، وعجز الحكومة حتى اللحظة عن اجتراح الحلول وكأن لا شيء في الأفق لحلّ قريب، لا بل على العكس ثمة عوامل توحي أن لا أمل في الوقت الحاضر أقلّه في الأشهر الثلاثة المقبلة.

ومن بيت الوسط، نعى رئيس تيار "المستقبل" التسوية السابقة بينه وبين التيار الوطني الحر إلى غير رجعة، وشنّ هجوماً لاذعاً على الوزير السابق جبران باسيل "رئيس الظل"؛ ما استوجب رداً سريعاً من الأخير قال فيه: "لن أكون مثلك، وأنت من الصعب أن تكون مثلي، ومهما فعلت فلا بد أن نتفق معاً في المستقبل".

وفيما أنهى الحريري علاقته بباسيل وبرئيس الجمهورية مكرّساً الخصومة مع العهد؛ جمع في كلمته وفي الاحتفال شخصيات وأحزاباً تلتقي على خصومة عون؛ فكان أن حيّا القوات اللبنانية الممثلة بالوزيرة السابقة مي شدياق؛ ثم وجّه تحية لافتة خصّ بها رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، الذي غرّد من ناحيته على حسابه على موقع "تويتر" قائلاً: "‏وإنْ كنّا اليوم قلة مع سعد الحريري، لكن لا لاغتيال الطائف الذي صاغه رفيق الحريري، ولا للتقسيم المبطن تحت شعار اللامركزية المالية؛ ولا لاغتيال لبنان الكبير من قوى الوصاية؛ ولا للإفلاس من رافضي الإصلاح، ولا لاغتيال العروبة من أعداء الداخل؛ ولا لاغتيال فلسطين من صفقة القرن".

ثم مرّر الحريري رسالة إيجابية نحو رئيس تيار المردة سليمان فرنجية؛ فيما لامس العلاقة مع حزب الله من باب "التنغيم" على موضوع المال الإيراني "الذي قد ينقذ حزباً لكنّه لا يكفي للدولة".

وفي سياق التعليقات على خطاب الحريري؛ علّقت مصادر التيار الوطني الحر عبر "الأنباء" مستغربة، "سكوته كل هذه المدة كي يبقّ البحصة التي هدّد بها مراراً"؛ قائلة: "إذا كانت مصلحة التيار الوطني تقتضي التحالف مع الحريري لانتخاب عون رئيساً مقابل ترؤس الحريري الحكومة طيلة السنوات الست من العهد، فإن الحريري وحده يتحمل مسؤولية خروجه من السلطة بغضّ النظر عن الثورة الشعبية وتأثيرها على مجريات السياسة المحلية". 

وقالت مصادر "الوطني الحر": "الحريري هو الذي قدّم استقالة حكومته دون مفاتحة الرئيس عون بهذا الأمر. ففي السياسة الجميع يفكر بحسابات الربح والخسارة، والتيار واحد من هذه القوى، فما بال الحريري اذا لم يبادر إلى معارضتنا وتشويه موقفنا، كما فعل أمس؟ فقد كان عليه أن يسمي الأمور بأسمائها حين كان رئيساً للحكومة. أما اليوم فلا معنى لهذا التصعيد إلّا من باب إعادة لملمة كوادر تيار المستقبل على قاعدة المساءلة والاقتصاص من الذين شوّهوا سمعة تياره". 

مصادر كتلة التنمية والتحرير اعتبرت من ناحيتها عبر "الأنباء" أنها لم تلمس أي شيء غير طبيعي في خطاب الحريري، محذرةً في الوقت نفسه، "المتطاولين على كرامة الناس عبر موقعها من التمادي في مشروعهم التدميري، بفضح أمرهم وتحميلهم مسؤولية كل ما من شأنه إعادة عقارب الساعة إلى الوراء". ورأت أن ما يجمع الرئيس الحريري بالرئيس نبيه بري "أكثر من الذي يفرّق"، مفسرةً خطاب الحريري في هذه المناسبة بالمراجعة النقدية لما جرى منذ التسوية الرئاسية مع العهد حتى اللحظة، وهي كثيرة. 

توازياً، اعتبر عضو تكتل "الجمهورية القوية"، النائب وهبة قاطيشا عبر "الأنباء" أن، "الحريري قدّم جردة حساب لما آلت إليه أمور التسوية الرئاسية بعد 3 سنوات من العهد، أي منذ العام 2016 حتى اليوم، حيث كانت كلفة هذه السنوات بالنسبة إليه كانت باهظة جداً، وخطابه يندرج في سياق "فشّة الخلق" مع العهد والوزير باسيل. وفي المقابل أعطى روحاً لتيار المستقبل بإعادة تنظيم كوارده بما يتناسب مع المرحلة السياسية المقبلة، مع التمسك بحلفائه وخاصةً الحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية، ما يعني أنه عاد إلى موقعه السياسي وتأكيد تحالفه معهم. لكنّه صبّ جام غضبه على التيار الوطني الحر ورئيسه دون التطرق إلى حزب الله، كما أنه لم يُشر، لا من قريبٍ ولا من بعيد، إلى سلاح حزب الله كما كان يفعل في الماضي".

النائب قاطيشا أبدى عتباً على خطأ غير مقصود في البروتوكول المتّبع لجلوس الشخصيات السياسية في هذا الاحتفال، ومن بينهم وزراء ونواب القوات اللبنانية الذين جلسوا في الصفوف الخلفية لا الأمامية، وهذا غير مقبول بروتوكولياً، قائلاً: "لن نتوقف عند هذا الأمر، لكننا لا بد من إبداء عتب ضمني عما جرى".

وفي الشأن الاقتصادي، رأى قاطيشا أن، "القصة منتهية بالنسبة للحكومة بانتظار مندوب صندوق النقد الدولي، وما سيقدّمه من عرضٍ للحكومة اللبنانية، ليُبنى على الشيء مقتضاه". وقال: "واضحٌ أن الحكومة مربكة، وليس لديها خطة عمل ليتم تسويقها"، مبدياً عتبه على الرئيس حسان دياب لأنه كان مصمّماً على تشكيل "حكومة اختصاصيين، لكننا فوجئنا بنهاية المطاف بحكومة مستشارين.

في المقابل، لم تشأ مصادر حزب الله في اتصالٍ مع "الأنباء" الردّ على الحريري، "لأنه لم يسمِ الحزب بالاسم في خطابه، ولم يحمّله مسؤولية التدهور الاقتصادي في البلد". ورأت أن، "البلد لم يعد يحتمل خضّات متلاحقة، وبناءً عليه لا داعي للرد بانتظار جلاء الموقف النهائي ليُبنى على الشيء مقتضاه. وهذا يعني أن الرئيس الحريري لم يقطع شعرة معاوية، لا مع حزب الله ولا مع الرئيس بري، واكتفى بتوجيه السهام على العهد وعلى التيار الوطني الحر، وهذه الأمور تتعلّق به شخصياً وليس لحزب الله أية علاقة بالموضوع".